تركيا: الغارات الأمريكية على كوباني، حملة "علاقات عامة"

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

20/10/2014
the telegraph
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

إن الهجمات التي تقودها أمريكا على المقاتلين في كوباني ما هي إلا حملة "علاقات عامة" لا تقدم الكثير لهزيمتهم أو لحل الصراع في سورية، كما قال مستشار رئيس الوزراء التركي لـ The Telegraph.

معركة كوباني، البلدة الكردية السورية الواقعة على الحدود التركية، أصبحت محور تركيز حرب التحالف الدولي ضد الدولة الإسلامية في العراق والشام خلال الأسابيع الأخيرة.

جمال الدين هاشمي مستشار رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو قال: بأن كوباني ما هي إلا وسيلة إلهاء عن الحاجة إلى تسوية أوسع لإنهاء الحرب في سورية، وبما في ذلك هزيمة تنظيم الدولة. "بينما نحن قلقون حيال المأساة في كوباني، ونعتقد بأن محاربة الإرهاب هناك تحولت بطريقة ما إلى حملة علاقات عامة،" وأضاف: "صدقاً لقد تعبنا من (رفع حالة التأهب) هذه في أوقات معينة فقط – كما أن إسقاط بعض القذائف ليس أمراً كافياً".

"إن الغارات الجوية ضرورية، لكن إن لم يكن لديك منظور سياسي حيال المستقبل في سورية، فإن القصف الجوي لن يكون كافياً، وكوباني لن تكون آخر بلدة ستهاجم بهذه الطريقة".

منذ أن قطعت أنقرة علاقاتها الدبلوماسية مع النظام السوري في عام 2011، استمرت بالدعوة لتنحية الرئيس بشار الأسد عن السلطة. وإلى أن يقوم المجتمع الدولي بالتعامل مع "الإرهابي الأكبر في سورية" – كما أشار أحد الدبلوماسيين إلى الرئيس الأسد – فإن معالجته للوضع في سورية هي معالجة للأعراض وليست للسبب، حسبما قال السيد هاشمي.

إن تحديد نظام الأسد كهدف تماماً كتنظيم الدولة هو أحد المطالب الأساسية التي تقدمت بها تركيا للرد على ضغط الرئيس باراك أوباما على تركيا للانضمام إلى التحالف الدولي.

وقد اجتمع المسؤولون الأمريكيون مع أعضاء من الحكومة التركية هذا الأسبوع في محاولة تسوية بعض الخلافات المتعلقة بالأولويات في سورية، والتي ظهرت في الإعلام خلال تعليقات متبادلة متزايدة الحديّة.

وقامت الدول الغربية بدفع تركيا، الدولة العضو في الناتو، للانضمام إلى تحالف الرئيس أوباما المعادي للتنظيم. والسيد الهاشمي رفض بشدة مثل هذه العبارة، مردفاً بأن عدم كون تركيا جزءاً من الحملة، لا يعني أنها ليست حليفاً في القتال المعادي لتنظيم الدولة.

فكما أن تركيا قدمت المعلومات الاستخباراتية حول تنظيم الدولة وأطراف أخرى، فإنها قد أنفقت أيضاً ما يصل إلى 4,5 مليون دولار لاستيعاب 1,6 مليون لاجئ. ولكن عوضاً عن الانضمام لحملة القصف أو السماح للولايات المتحدة وحلفاءها باستخدام القواعد والمطارات العسكرية في بلادها كمنصات إطلاق، فإن تركيا دعت مراراً لمنطقة حظر جوي.

إن منطقة الحظر الجوي قد تدعم "منطقة عازلة" تنشأ في الأراضي السورية الواقعة على الحدود التركية، وسيتم فرضها على الأرجح من قبل تحالف دولي من القوات البرية. مثل هذه المنطقة ستحمي تركيا من التهديد المباشر لوجود تنظيم الدولة الإسلامية على حدودها، وستوفر الأرض التي ستستطيع دول الناتو تدريب الثوار عليها لمقاتلة التنظيم والأسد، وستستوعب الأعداد الهائلة للسوريين الذين نزحوا من بيوتهم.

ولكن هذه المطالب لم تلق أذناً مصغية عند بعض أجزاء الحكومة الأمريكية، بما في ذلك البيت الأبيض.

وعوضاً عن هذا يقول السيد الهاشمي بأن الصور الشنيعة التي دارت على اليوتيوب مظهرة قطع الرؤوس وجرائم القتل الجماعية، قد دفعت بالمجتمع الدولي إلى حالة من الغلو الهستيري.

فقد بلغ بالمبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا هذا الأسبوع إلى القول بأن كوباني قد تصبح "سربرنيتشا أخرى"، مشيراً إلى المجزرة التي ذهب ضحيتها 8,000 من مسلمي البوسنة عام 1995.

هذا التصريح قوبل ببعض الحيرة من قبل المحللين على الأرض، والذين قالوا بأن هناك بضع مئات من المدنيين على الأكثر في كوباني، بعد نزوح الأغلبية إلى تركيا أو إلى قرب الحدود التركية. واستبعد السيد الهاشمي مثل هذه المزاعم على أنها "تسييسية"، ومصممة لزيادة الدعم الدولي للغارات العسكرية ضد تنظيم الدولة.

وقال السيد الهاشمي: "إن الوضع سيء جداً في كوباني، ولكننا رأينا مآس مماثلة في سورية. فدعونا لا نخدع أنفسنا بغير هذا، فتمييز كوباني وإخراجها عن سياقها، ومناقشتها وكأنها نقطة التحول الوحيدة في سورية لا يعتبر قراءة عادلة، وهذا لا يعتبر عادلاً بالنسبة لمدينة حلب، ولا للمدن الأخرى التي دمرها النظام أو تنظيم الدولة". وأضاف: "إن هذه الخطابات تبدو مذهلة خلال التحدث عن بلاد فقدت ما يقارب 300,000 شخص".

في حين سعى السيد هاشمي ومسؤولون أتراك آخرون للتقليل من أهمية كوباني ضمن إطار عمل الاستراتيجية الأوسع المعادية لتنظيم الدولة، فقد أثارت المعارك في البلدة الحدودية اضطرابات داخلية شديدة في تركيا.

يتم الدفاع عن كوباني بشكل كبير من قبل وحدات حماية الشعب الكردية، التي هي الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، وهو عبارة عن جماعة كردية متمردة قاتلت أنقرة في حرب طويلة لتحصل على استقلال أكبر ووفقاً لمنظور أمريكا الخاص مسجلة كجماعة إرهابية. حيث قضى أكثر من 40,000 شخص في الحرب المريرة بين فصائل حزب العمال الكردستاني والحكومة التركية.

يعتبر السيد هاشمي ومسؤولون أتراك آخرون أن الدعوات للسماح بمرور الأسلحة عبر الحدود إلى قوات حماية الشعب الكردية، أمراً مناف للعقل.

وقال المسؤول التركي: "إن سلحنا وحدات حماية الشعب الكردية، فإن هذه الأسلحة ستجد طريقها إلى حزب العمال الكردستاني".

إلا أن أنقرة دفعت ثمن عدم مساعدة حزب العمال الكردستاني. ففي الأسبوع الفائت قتل 35 شخصاً على الأقل أثناء توجه المتظاهرين الأكراد المتضامنين مع كوباني إلى العنف، مع وقوع ديار بكر التي هي العاصمة الكردية في تركيا في دائرة إراقة الدماء.

ومع تعداد يصل إلى 15 مليون كردي في تركيا، اتخذ الكثير منهم موقفاً إزاء هذه الحرب، فإن العداء الذي سببته أزمة كوباني يهدد مسار عملية السلام كلها، حسبما قال أحد الدبلوماسيين الأوروبيين.

أثناء حديثه عن وحدات حماية الشعب الكردية بالكاد استطاع السيد الهاشمي إخفاء الحدة في صوته: "عوضاً عن أن يقوم المجتمع الدولي بتصنيف هذه الأطراف غير الدولية بالمنظمة الإرهابية، كما حددتهم الولايات المتحدة رسمياً، فإنهم يعتمدون عليهم (لمحاربة تنظيم الدولة). إن هذا أمر لا يصدق!".

إن نتيجة هذه الاستراتيجية، كما قال السيد الهاشمي هو الفشل بحل الأزمة في سورية، وستكون تبعات هذا الفشل "سلبية بالنسبة لتركيا، وللمنطقة، وللاتحاد الأوروبي وللاستقرار العالمي، إننا نتحدث هنا عن تطبيع التطرف".