تركيا تدخل المستنقع السوري

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

4/10/2014
الحياة
المؤلف: 

قرار البرلمان التركي بإعطاء الضوء الأخضر لعمليات عسكرية في سورية والعراق ضد «داعش» والسماح باستخدام قوات أجنبية على الأراضي التركية لهذه الغاية، يعني فعليا دخول أنقرة، ولو بشروطها وأهدافها وتوقيتها، التحالف الدولي، وتغيير توازناته وشكل عملياته، خصوصا في الشمال السوري.

التصويت من ٢٩٨ نائبا ومعارضة ٩٨، يعطي أردوغان تفويضا شعبيا ومع الجيش للتحرك، ويساعده في حال تكبد ضحايا او حدوث عمل ارهابي في تركيا. اذ وبعد أسابيع من التردد ومفاوضات شاقة مع الأميركيين في أنقرة ونيويورك، قبلت تركيا بعد التوصل الى هيكلية تتعاطى مع مخاوفها ومطالبها في هذا التدخل. فتركيا التي لم توقع بيان جدة ولوحت بداية بان أراضيها لن تستخدم في هكذا حملة، غيرت موقفها بعد تلقي ضمانات أميركية أولية تأخذ في الاعتبار الموقف من «حزب العمال الكردستاني» ونظام الاسد وأزمة اللاجئين.

فالضبابية الاميركية والتجربة العراقية ضد «داعش» التي تعتمد بشكل كبير على القوات الكردية، تقلق أنقرة من سيناريو مماثل على الحدود مع سورية يقوي الذراع الانفصالي للأكراد ويطيح جهود المصالحة التي يراها اردوغان جزءا من شرعيته. ومن هنا يقطع التدخل التركي وإمكان إقامة منطقة عازلة بعمق ١٥ كلم، الطريق امام الانفصاليين الأكراد وهو في الوقت نفسه لا ينسف جهود المصالحة كونه سيساعد في محاربة «داعش» الذي يحاصر كوباني وشرد آلاف الأكراد والعرب.

أما بالنسبة الى الاسد الذي يعتبر أردوغان من ألد خصومه، وبعدما وصفه الرئيس التركي ب «الإرهابي» وكان من أبرز داعمي المعارضة السورية في السنوات الثلاث الفائتة، فليس هناك ضمانات أميركية واضحة، بانتظار ما ستؤول اليه جهود تدريب المعارضة ومدى فاعلية الضربات الجوية وقوة القبائل على الارض. وسيفرض هذا الواقع حذرا تركيا ايضا في مستوى التعاون ضد «داعش»، ولتفادي، كما قال المسؤول السابق فريديريك هوف، "التصفيق بيد واحدة" والفشل في التعاطي مع المشكلة الأكبر في سورية والتي يربطها الأتراك بمصير الاسد.

ميدانيا ومن دون شك، تساعد المشاركة التركية بالقوة العسكرية والحدود الطويلة لها مع سورية والعراق، الى حد بعيد في فاعلية العمليات ومستوى دقتها. وهي ستتيح استخدام قواعد عسكرية ضخمة أهمها أنجرليك في هذه الحرب، وتفتح إمكان فرض حظر جوي في مرحلة لاحقة، كما لمح رئيس هيئة الأركان الأميركي مارتن ديمبسي، كما انها قد تحتم تقديم غطاء عسكري من حلف شمال الأطلسي (الناتو) بموجب الفقرة الخامسة. وقد تشمل المشاركة تدخل قوات خاصة بعدما ذكرت شبكة «سي. ان. ان» ان الجيش التركي مستعد لارسال دباباته وطائراته وقواته الخاصة الى قبر سليمان شاه خلال "نصف ساعة" في حال تعرض لهجوم من «داعش». التوقيت التركي سيكون أطول بكثير في سورية، وسينتظر تاثير الضربات الجوية من الموصل الى حلب، وتوازن القوة بين النظام والمعارضة.