ترمب إذ يبتز إيران.. لحساب من وكيف سترد؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

26/4/2017
العرب القطرية

تابعنا خلال الأيام الماضية تصعيداً لفظياً لافتاً من قبل إدارة ترمب ضد إيران، شارك فيه الرئيس ووزير الدفاع ووزير الخارجية، والناطقون أيضاً.
لا مفاجأة في القصة، فقد كان الأمر واضحاً منذ مجيء ترمب إلى السلطة، وتحدثنا سابقاً في هذا الملف، لكن التصعيد الواسع خلال الأيام الماضية، إنما يعبر عن إرادة واشنطن التدخل في الانتخابات الإيرانية التي تجري الشهر القادم، وبالطبع لصالح روحاني.

وتأتي الانتخابات وسط حالة انسداد يعيشها مشروع التمدد الخارجي الذي يرعاه المحافظون بقيادة المرشد، وفي ظل دعوات تصعيد أميركية تعني إمكانية العودة إلى مربع العقوبات، بعد أن تأمّل المواطن الإيراني بالخروج من مأزقها، والأهم في ظل صراعات ظاهرة بين المحافظين أنفسهم في ظل تأكد المعلومات حول تدهور صحة المرشد، الأمر الذي ترجمه تمرد أحمدي نجاد على أوامره وترشحه للرئاسة بعد ترشيح الرجل المقرب منه (حميد بقائي)، وهو ما تم الرد عليه برعونة عبر شطب ترشيح الرجلين من قبل مجلس صيانة الدستور من دون أي مبرر مقنع، الأمر الذي قد تكون له تداعياته، كما عكست ذلك التهديدات من نجاد نفسه، والرد الأعنف من قبل أحد مستشاري خامنئي الذي هدده على نحو غريب، ليس بسجنه وحسب، بل «بتغطيس رأسه في الماء»!!

لا شك أن سؤال الانتخابات مهم جدا، ذلك أن فوز روحاني سيعني إمكانية التقدم من قبل الإصلاحيين، في حين يعني فوز مرشح المحافظين مع الابتزاز الجديد، وفقدان الشارع للأمل، وإمكانية اندلاع احتجاجات داخلية من قبل شارع لن يقتنع أن «إبراهيم رئيسي» فاز بطريقة عادية تماماً كما لم يقتنع في 2009 بأن نجاد فاز بطريقة نزيهة، فكانت الاحتجاجات الشهيرة.

كان لافتاً بالطبع أن تأتي أعنف التهديدات لإيران من وزير الدفاع الأميركي خلال وجوده في السعودية، و يعلم الجميع أن الابتزاز الأميركي لإيران لا يتعلق بعدوانها في سوريا واليمن والعراق، بقدر ما يتعلق بالكيان الصهيوني، وحيث المطلوب هو برنامج الصواريخ بعيدة المدى، إلى جانب تغيير مجمل الخطاب حيال الكيان الصهيوني، وهو أمر لا يجد روحاني مشكلة فيه، في حين يمثل هذا مادة الدعاية لمشروع التمدد الخارجي بالنسبة للمحافظين، والتراجع عنه يعني اعترافاً ضمنياً بفشل المشروع برمته.

هنا تنهض المعضلة التي يواجهها المحافظون، وحتى الإصلاحيون معهم إذا فاز روحاني في الانتخابات، وهي المتعلقة بسؤال الكيفية التي ينبغي من خلالها مواجهة الابتزاز. هل ستكون من خلال التراجع وفقدان مادة الدعاية التي تحدثنا عنها تجنباً للعقوبات، أم بالتعنت وصولاً إلى مزيد من ضجر الشارع في حال فوز روحاني، وما هو أسوأ في حال فوز «رئيسي»؟
نفتح قوساً لنشير إلى أن بيع ترمب ضغوطه على إيران للعرب له ثمن قريب، يتمثل في دعم تسوية في المسألة الفلسطينية تريح نتنياهو، وتنطوي على خطورة كبيرة، لكن ذلك لن يكون كافياً سوى في المدى القريب، أما في المتوسط، فلا يُستبعد أن يطالهم الابتزاز، وبالذات السعودية في ملف «جاستا» الشهير.

كل ذلك يعكس حقيقة مأزق الطرفين العربي والإيراني ، في مواجهة إدارة هاجسها إسرائيل، ولغتها الابتزاز، ولو تدخل العقل قليلاً، وبخاصة في الحالة الإيرانية، وتخلص خامنئي من لوثة التمدد واستعادة ثارات التاريخ، فسيكون بالإمكان التفاهم على حل إقليمي يرضي محاور الإقليم الثلاثة (العرب، تركيا وإيران)، بعيداً عن التدخلات الخارجية. تلك خطوة كبيرة لو حدثت فستتغير المعادلة برمتها، ويتوقف هذا النزيف الذي أصاب الجميع، ولم يخدم سوى الصهاينة وكل الطامعين بثروات وإمكانات هذه المنطقة.;

تعليقات