تصاعد الدور الفرنسي في الشرق لأوسط

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

12/12/2017
العرب القطرية

تحاول الدبلوماسية الفرنسية منذ بضعة أشهر استغلال الفراغ الذي يتركه التراجع المستمر والدائم للولايات المتحدة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط من أجل شغل مساحة أوسع لها في المنطقة. وبالرغم من أن دور موسكو الطارئ والصاعد بشكل سريع يعد الأكبر الآن في المنطقة بسبب تدخلها العسكري في سوريا وإمساكها ببعض خيوط اللعبة، إلا أن الجانب الفرنسي مصمم على العودة كذلك إليها من خلال تفعيل سياساته الخارجية وأدواته الدبلوماسية فيها. 
تقليدياً، السياسة الخارجية الفرنسية تبرز بشكل قوي عندما لا تتفق مع السياسات الخارجية للولايات المتحدة الأميركية. اليوم هناك تمايز واضح في مواقف فرنسا من القضايا الإقليمية مقارنة بموقف ترمب الداعم لتحركات القيادة السعودية فيما يتعلق بالأزمة الخليجية ولبنان وإيران والقضية الفلسطينية.

النفوذ الفرنسي ليس جديداً؛ إذ طالما كان لباريس كلمتها عندما يتعلق الأمر ببعض الدول في شمال إفريقيا أو في شرق البحر المتوسط على وجه التحديد. الأزمة التي عصفت بلبنان مؤخراً بسبب الموقف السعودي من رئيس الوزراء سعد الحريري تعدّ نموذجاً مثالياً على هذا الأمر. في الحالات التقليدية، كان من المتوقع أن تقوم واشنطن بهذا الدور، لكن انقسام الإدارة الأميركية على نفسها والتخبّط الناتج عن ذلك سمح للدبلوماسية الفرنسية بالتحرك سريعاً لاحتواء الأزمة التي يعتقد أنها أدت إلى نتائج عكسية في النهاية وخدمت الجانب الإيراني بدلاً من أن تؤدي إلى تقليص نفوذه.

 

الدور الفرنسي في الأزمة الخليجية يتزايد أيضاً مؤخراً، وقد لوحظ من اندلاع الأزمة أن باريس لديها موقف قوي مغاير عن موقف ترامب. فبالرغم من احتفاظها بعلاقات جيدة مع طرفي الأزمة، إلا أنها لم توافق أبداً على الإجراءات التي اتخذتها دول الحصار ضد قطر. صحيح أن ألمانيا وبريطانيا كانتا لديهما مواقف مماثلة داعمة لقطر، لكن الدور الألماني والبريطاني في الشرق الأوسط يتراجع لصالح الأجندات الداخلية في البلدين وانشغالهما في المشاكل الصاعدة في كل منهما، وهو ما يساعد فرنسا على البروز أكثر. القضية الفلسطينية تعدّ مجالاً آخر من المجالات التي من الممكن أن نشهد للدبلوماسية الفرنسية دوراً أكبر فيها خلال المرحلة المقبلة، خاصة بعد قرار ترمب الأخير بخصوص إعلان القدس عاصمة لإسرائيل. لقد اعتبرت فرنسا أن القدس أرض محتلة وأكدت أنها لن توافق على الموقف الأميركي الأحادي الذي يتعارض مع القرارات الدولية. قد يؤدي الموقف الفرنسي لاحقاً إلى رد فعل إسرائيلي وربما لهذا السبب بالتحديد ذهب نتنياهو إلى باريس، لكن الموقف الفرنسي سيعطي الدبلوماسية الفرنسية قبولاً أكبر في الشرق الأوسط، لا سيما لدى الدول التي تبحث عن موازنة التراجع في الدور الأميركي، أو عن بديل له. لكن يبقى السؤال المشروع في هذا السياق، ما مدى قدرة باريس على التأثير في الملفات التي تنخرط بها في الشرق الأوسط بشكل يغيّر مسارها؟ ربما هنا من يميل إلى القول بأن قدرة فرنسا على تغيير الأمور بشكل جذري تبقى محدودة، لا سيما في ظل تجربة السنوات القليلة الماضية في سوريا والعراق؛ حيث كان لفرنسا مواقف قوية لكنها لم تستطع تحويلها إلى أفعال على الأرض.

بالرغم من ذلك، يبقى الدور الفرنسي -على محدوديته- أمراً جيداً للعديد من الفاعلين في المنطقة، في ظل تردي المواقف الأميركية التي يقودها الرئيس ترمب مؤخراً، والتي بات من الواضح أنها تعزل الولايات المتحدة وتقلل مما تبقى من مصداقيتها ونزاهتها لدى شعوب المنطقة.;

 

 

 

تعليقات