تصريح لنصر الحريري عن تسمية المظاهرات بـ"هيئة التفاوض لا تمثلنا" تثير انتقادات (فيديو)

رئيس هيئة المفاوضات نصر الحريري - رويترز
الجمعة 05 أكتوبر / تشرين الأول 2018

أثار تصريح لرئيس هيئة "التفاوض" للمعارضة السورية، نصر الحريري، ردود أفعال بين سوريين على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب انتقاده لشعار المظاهرات التي يعتزم سوريون تنظيمها، اليوم الجمعة، في الشمال السوري.

ومن المزمع أن تخرج مظاهرات بعد صلاة الجمعة في مناطق متفرقة شمال سوريا، حملت عنوان "هيئة التفاوض لا تمثلني".

وقال الحريري في مقابلة على قناة "العربية الحدث" معلقاً على شعار المظاهرات، إنه "قبل يومين أحد الضباط الذين بالعادة نتعاون معه من أجل جلب بعض المعلومات التي تفيدنا، قال لي إن النظام عمم إلى حلفائه ومؤسساته حملة التصويت على اسم مظاهرات اليوم الجمعة"، حسب تعبيره.

وأشار إلى أن "النظام سيكون سعيداً عندما يرى بأن الجهة التي تناضل من أجل إسقاط النظام والتغيير الديمقراطي في سوريا، هناك أناس يشككون بها"، وفق قوله.

وانتقد سوريون تصريح الحريري، بقوله إن النظام أوصى بدعم تسمية مظاهرات يوم الجمعة، وقال المستشار السابق للجيش السوري الحر، أسامة أبو زيد في تعليقه على تصريح الحريري: "كنت آمل سيدة نجوى (مذيعة العربية) ألا يتم إفساح المجال للضيف أن يتحدث عن أشخاص في غيابهم لكن و بما أنه حصل فلا بد من الرد هنا: كنت مستشاراً و مفوضاً في مفاوضات تقنية لتحقيق وقف إطلاق النار بموافقة وحضور قادة معظم الفصائل بينما نصر الحريري وهيئته وافقوا على الرؤية الروسية لمسار الحل السياسي".

من جانبها، قالت المعارضة السورية، علياء منصور، إن "نصر الحريري هو من قبل بالسلال الأربعة وهو من تنازل عن هيئة الحكم الانتقالية، هو من أبدى استعداده للتنازل دوما سعيا الى الكرسي التي جلس عليها في مؤتمر رياض 2.. واليوم يستمر في تقديم التنازلات هو ومن معه ارضاء للدول وطمعا في كرسي وهمي"، وفق قولها.

وترفض هيئة "المفاوضات" الاتهامات الموجهة إليها، حيث قال الحريري في مقابلته أمس الخميس، إن "الهيئة لا يمكنها القبول إلا بالانتقال السياسي الحقيقي، وتشكيل هيئة الحكم الانتقالية كاملة الصلاحيات التنفيذية".

وأضاف أنه "يشعر بالسعادة عندما تخرج الجموع بدون خوف لتعبر عن آرائها بحرية وصراحة"، وانتقد اللجنة الدستورية" وقال إنها "أثبتت عدم جدواها في حل معضلة الشعب السوري".

وقال الحريري إن "هنالك بعض الشخصيات في المعارضة، تريد أن تمتطي هذه المظاهرات من أجل تحقيق أهداف سياسية"، وفق تعبيره، داعياً المتظاهرين إلى "أن يرفعوا في مظاهرات اليوم الجمعة لافتات ضد النظام، وضد التطرف والإرهاب، وضد إيران".

آراء متباينة

وكان اسم مظاهرات اليوم الجمعة، قد قوبل بآراء متناقضة بين سوريين، فمنهم من رأى أن التسمية محقة بسبب ما اعتبروه "أداءً سيئاً لهيئة التفاوض"، وبعضهم اتهمها بـ"التنازل" خصوصاً فيما يتعلق بمسألة اللجنة الدستورية، لكن آخرين رأوا أن التسمية سيستغلها لصالحه، للتأكيد على روايته أمام العالم بأن المعارضة مشتتة وغير قادرة على القيادة.

وقال فائز الغنيم لـ"السورية نت"، وهو من سكان إدلب ويعتزم المشاركة في مظاهرات اليوم، إنه برأيه "هيئة المفاوضات لا تمثل الشعب السوري، لأنها أهدرت تضحياته الجسيمة ومطالبه بإسقاط بشار الأسد ونظامه، واختزلتها ببعض التعديلات الدستورية التي لا تخدم الثورة السورية بل تشرعن الأسد كرئيس لسوريا بأكملها". كما رأى أن الهيئة "تشرعن سيطرته على المناطق المحررة".

وأشار غنيم أنه على الرغم من موقفه من الهيئة، إلا أنه رأى بأن النظام "يمكن أن يستغل شعارها، بالقول للعالم إن هؤلاء المعارضين مختلفين فيما بينهم، ومتناحرين، وأنهم مشتتين ولا يمكن الوثوق بهم ليظهر بأنه الأقوى سياسياً".

وفي موقف مشابه، قال محمد جفا لـ"السورية نت" إن الهيئة "غير منتخبة من الشعب، ولا توجد ألية لضبط تصرفاتها، أنا مع إسقاط أشخاص بالوقت الحالي وليس كيانات"، وأضاف أنه لا يعتقد بأن النظام "سيستغل هذه التسمية، لأنه غير معترف بالمعارضة من الأساس، الصراع الآن أصبح بين دول ولنظام عبارة عن كراكوزات".

ولدى أحمد الرسلان رأي مختلف بعض الشيء، وقال في تصريح لـ"السورية نت"، إنه "على الرغم من أن الحراك الشعبي السوري لم يستطع منذ ثماني سنوات اختيار ممثليه بشكل حقيقي، ورغم حالة العجز التي نراها لدى الائتلاف وهيئة التفاوض ومنصات الثورة الأخرى في تحقيق أي من مطالب الشعب السوري - وهذا سببه أن قرارنا ليس بأيدينا بل بيد الدول التي تتحكم في الملف السوري وهي التي توجه هذه المنصات - ولكن إسقاط أي منصة للثورة السورية تحظى باعتراف دولي على الأقل بغض النظر عن الأشخاص هو إسقاط لأنفسنا وخدمة للنظام، كوننا لا نستطيع تقديم البديل".

واضاف: "بالتالي فإننا نهدم مؤسساتنا بأيدينا ونواصل مرحلة التشتت والتشرذم في وقت يعول النظام وحلفائه على هذا الأمر لتمكين الحل الذي يريدون في سوريا"، وفق تعبيره.

وفي منشور كتبه على حسابه في "فيسبوك"، تحدث المعارض ياسر العيتي عما اعتبرها تنازلات من المعارضة، قائلاً إن الأخيرة تنازلت حين "وافقت على إدخال حصان طراودة في صفوفها ممثلاُ بمنصتي موسكو والقاهرة زاعمة أنها أجبرت على ذلك لأن قرار 2254 ينص على إدخالهما علماً بأن القرار يقول في بنده العاشر (وإذ يأخذ – أي مجلس الأمن – علماً بالاجتماعات التي جرت في موسكو والقاهرة وغيرها) وهذه الصيغة لا تلزم المعارضة بضم المنصتين حسب خبراء في القانون الدولي".

وقال إن "المعارضة تنازلت أيضاً عندما وافقت على مناقشة السلال الأربعة (الإرهاب – الانتخابات – الدستور – الانتقال السياسي) بدل الالتزام بالانتقال السياسي كبند وحيد للتفاوض كونه هو المدخل إلى الملفات الأخرى وهو جوهر بيان جنيف1 الذي اعتمده القرار 2254 أساساً للحل ودون الموافقة عليه تصبح مناقشة الملفات الأخرى عبثاً وإضاعة للوقت".

ورفض العيتي المبررات التي قالها معارضون، وقال: "يزعم من قدموا هذه التنازلات أنها مناورات سياسية لامتصاص الضغوط الدولية وإحراج النظام وفي الحقيقة هي استجابة لرغبات ديمستورا والدول التي وظفته لتخفيف الضغوط عن النظام لا المعارضة وهي لا تحرج النظام وإنما ترفع الحرج عن المجتمع الدولي الذي يشاهد نكبة السوريين دون أن يفعل شيئاً".

وأضاف أن هذه التنازلات "أتاحت المجال لنظام الأسد للتهرب من استحقاق الانتقال السياسي الذي يلزمه به القرار الدولي وأتاحت المجال لديمستورا للتهرب من اعترافه بالفشل في الضغط على النظام لدفعه للالتزام بالقرار الدولي وأتاحت المجال للمجتمع الدولي للتهرب من مسؤوليته الأخلاقية والسياسية في الضغط على النظام وداعميه للالتزام بالقرار الدولي".

وختم بالقول إن "هذه التنازلات كانت مجانية لم يفرج النظام مقابلها عن معتقلة واحدة، ومن التلاعب بالألفاظ القول بأن من يرفضون هذه التنازلات يكتفون بقول (لا) ولا يقدمون بديلا. البديل عن التنازل هو عدم التنازل، البديل عن لعب دور شاهد زور على عملية سياسية عبثية هو عدم لعب هذا الدور والضغط باتجاه عملية سياسية حقيقة".

اقرأ أيضاً: الأمم المتحدة: المشاركة بإعادة إعمار سوريا ليست مهمتنا وقد تستغرق عقوداً

المصدر: 
السورية نت