تصعيد بالهجمات بعد "سوتشي".. روسيا تكشف عن خطة "خطوة بخطوة" ضد إدلب

مسعفون من الدفاع المدني ينقذون مدنيين بعد القصف على معرة النعمان أمس السبت - الدفاع المدني
الأحد 17 فبراير / شباط 2019

شهدت المناطق الخارجة عن سيطرة نظام بشار الأسد، في إدلب وريف حماه الشمالي، تصعيداً عسكرياً كبيراً عقب انتهاء قمة سوتشي، فيما تحدث وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عن خطة قال إنها لـ"استعادة إدلب من التنظيمات الإرهابية".

وبينما كان يتوقع أن تُسفر جولة المحادثات الأخيرة في سوتشي (يوم الخميس الفائت)، عن مزيد من التهدئة شمال وشمال غرب سوريا، إلا أنه منذ انتهاء القمة كثف النظام وروسيا من قصفهما متسببين بسقوط ضحايا بين المدنيين.

ودفع التصعيد الأخير سوريين إلى التساؤل عما جرى في محادثات سوتشي، وما الذي تم الاتفاق عليه بين رؤساء روسيا، فلاديمير بوتين، وتركيا، رجب طيب أردوغان، وإيران، حسن روحاني، لا سيما فيما يتعلق بإدلب التي كانت محور المحادثات والتي تتعرض حالياً لقصف عنيف.

وعاش سكان إدلب يوم أمس السبت تحت وطأة القصف بالأسلحة الثقيلة، وقال "الدفاع المدني"، إن قوات النظام استهدفت بـ263 قذيفة بينها 19 صاروخاً عنقودياً، خان شيخون، ومعرة النعمان بريف إدلب الجنوبي، مشيراً إلى استشهاد 10 مدنيين، هم 4 نساء، و3 أطفال، ورجلين، فضلاً عن عشرات المصابين بينهم 11 طفلاً.

ومنذ ليل يوم الجمعة الفائت، تعرض ريف حماه الشمالي أيضاً لقصف مكثف من قبل قوات النظام، وقال الدفاع المدني إن عشرات القذائف سقطت على أرياف المحافظة، وتسببت بوفاة صيدلاني من مدينة كفرزيتا، بينما أصيب اثنان آخران.

خطة "الخطوة بخطوة"

وعلى الرغم من أن التصريحات التي خرجت من قبل تركيا، وروسيا، وإيران، بعد قمة سوتشي، والتي حملت رسائل بعدم حدوث أي تصعيد عسكري حالي على إدلب، إلا أن هذا التصعيد الأخير، بالإضافة إلى حديث روسيا عن خطة لا تخلو من عمل عسكري، تُشير إلى عكس ما ظهر على وسائل الإعلام.

وقال وزير الخارجية الروسي، لافروف، إن قادة روسيا، وتركيا، وإيران اتفقوا خلال لقائهم في سوتشي على إطلاق آلية أسماها "الخطوة خطوة لاستعادة إدلب من التنظيمات الإرهابية"، بحسب تعبيره.

وجاء كشف لافروف عن الخطة أثناء مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن، أمس السبت، وقال إن "الاتفاق يقضي بشروع العسكريين الروس والأتراك في العمل على تحديد مناطق داخل نطاق وقف التصعيد في إدلب، لتسيير دوريات مشتركة هناك، وذلك بعد أن تعثر تنفيذ اتفاق سبتمبر بين موسكو وأنقرة حول إدلب، بل وشهد الوضع هناك تدهوراً ملحوظاً بعد بسط جبهة النصرة الإرهابية سيطرتها على نحو 90% من أراضي المنطقة".

ولم يفصح لافروف عن مزيد من تفاصيل الخطة، لكنه قال إن تحديد كيفية "تحرير إدلب منهم، مسؤولية العسكريين"، وأضاف: "بالتأكيد، سنفعل ذلك بطريقة مختلفة عن الطريقة التي تمت بها تصفية الإرهابين في الرقة، حيث لا تزال جثث المدنيين والألغام منثورة في الشوارع".

عملية عسكرية مُحتملة

وزادت توقعات احتمال شن عملية عسكرية في إدلب، تصريحات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس السبت، حينما لمّح إلى إلى احتمال شن عملية مشتركة بين تركيا وروسيا وإيران في إدلب.

وقال أردوغان في تصريحات أدلى بها للصحفيين المرافقين له خلال عودته من مباحثات سوتشي: إنه "يمكن تنفيذ العمليات المشتركة مع روسيا وإيران في أي وقت وفقاً للتطورات، ولا توجد عقبات لهذا، المهم بالنسبة لنا هو سلامة سكان إدلب. والجيشان التركي والروسي يقومان بعمل مكثف لتنفيذ اتفاق سوتشي بشأن إقامة منطقة منزوعة السلاح في إدلب ومكافحة الجماعات الإرهابية في المنطقة".

الرئيس التركي شدّد على أن بلاده تبذل جهودًا مكثفة من أجل حل مشكلة المجموعات الراديكالية في إدلب، وعدم وقوع هجمات ضد قاعدة حميميم الروسية، ورحّب أردوغان أيضًا بالتفاهم الذي توصلت إليه السلطات العسكرية التركية والروسية لإطلاق دوريات مشتركة في المنطقة.

واستطرد: "لم نرصد أسلحة ثقيلة في المناطق منزوعة السلاح خلال عمليات المسح التي أجريناها عبر طائراتنا المسيرة".

وأشار أردوغان إلى أهمية التعاون في استخدام المجال الجوي بمناطق عمليتي "درع الفرات" و"غصن الزيتون"، على غرار التعاون في استخدام المجال الجوي بمحافظة إدلب.

ويشار إلى أنه يعيش في إدلب قرابة 3.5 مليون نسمة، ومن شأن أي عملية عسكرية عليها أن يؤدي لكارثة إنسانية، ونزوح أعداد كبيرة من المدنيين الذين يتوقع أن تكون وجهتهم نحو الحدود التركية في حال وقع الهجوم.

اقرأ أيضاً: بحوزتها ذهب وعشرات الملايين.. ضبط شبكة تسول بدمشق تثير الدهشة (صور)

المصدر: 
السورية نت