تضاعف سعرها خلال أيام قليلة .. هذه أهم أسباب ارتفاع أسعار اللحوم في إدلب

أحد محلات بيع اللحوم في معرة النعسان بريف ادلب بتاريخ 23أكتوبر/ تشرين الأول 2019 - السورية.نت
الجمعة 25 أكتوبر / تشرين الأول 2019

بعمله اليومي، لا يستطيع أبو خالد من سكان بلدة تفتناز بريف إدلب الحصول على أكثر من 200 غ من لحم الغنم، والتي بالكاد تكفي أطفاله الأربعة، حاله حال الكثير من الأهالي، الذين باتوا يعزفون عن إضافة اللحم إلى موائدهم، بعد أن تضاعف سعرها في أسواق إدلب خلال فترة قصيرة ليجاوز 5000 ليرة سورية للكيلو الواحد.

ووفق الرجل الأربعيني، فإن هذا يعكس صعوبة الواقع المعيشي، الذي يمر به سكان محافظة إدلب، مع ارتفاع الأسعار بشكل كبير وعدم قدرتهم على مجاراتها.

خسائر وعزوف عن الشراء

وفي رصدٍ لأسواق إدلب، سجلت أسعار اللحوم الحمراء ارتفاعاً كبيراً وصل إلى الضعف في بعض منها خلال أقل من شهر، حيث كسر سعر كيلو لحم غنم العواس حاجز الـ5500 ليرة سورية، بعد أن كان في وقت سابق يتراوح ما بين 2500 ليرة و3000 ليرة سورية، فيما ارتفع سعر كيلو لحم الأبقار، من 3200 إلى 4300 ليرة سورية.

هذه الأسعار المرتفعة والتي لا تتفق مع الدخل المتوسط للأفراد يومياً، الذي يتراوح بين 1000 إلى 1500 ليرة، أدت لعزوف الأهالي عن شراء اللحوم، كما يؤكد لـ"السورية.نت"، أحمد ليّوش، وهو قصاب في مدينة بنش، حيث استعاض الناس عنها بالفروج، الذي لم يطرأ تغيير كبير في أسعاره.

ويوضح ليّوش:" منذ أيام واللحوم عندنا كما هي، البيع قليل جداً، يأتي البعض ليسأل عن الأسعار ومن ثم يخرجون، القليل من السكان، يشترون بكميات صغيرة لا تجاوز 100 غ ، هذا الحال ان استمر سوف يعرضنا لخسائر كبيرة وحتى اللحوم نخشى أن تتلف عندنا".

وبحسب القصاب، فإنّ سبب الارتفاع في محلات اللحوم "لا يعود إلى القصابين بل إلى غلاء سعر الأغنام الحية التي ارتفعت من 65 ألفاً الى 120 ألف ليرة سورية للرأس الواحد خلال فترة قصيرة".

ويحمل ليّوش في ختام حديثه للسورية نت "حكومة الانقاذ" سبب هذه المشكلة، الناتجة وفق رأيه، عن تهريب المواشي من إدلب إلى مناطق النظام، كونها هي الجهة المسؤولة عن المنافذ الحدودية.

التهريب السبب الأبرز

زيادة الأسعار وإن كان لم يقتصر على اللحوم في إدلب فحسب، بل شمل معظم المواد الغذائية مؤخراً، بسبب انخفاض قيمة الليرة، إلا أنه كان الأكثر تأثيراً  بحسب ما أكد الناشط الإعلامي في إدلب بلال عثمان، وذلك "نظرا لأن أسعار اللحوم كانت بالأصل باهظة وبالكاد يَحصل عليها الأهالي".

وأضاف عثمان لـ"السورية.نت"، أن "الناس اتجهوا إلى الفروج الذي زاد سعره أيضاً ليصل إلى 900 ليرة للكيلو الواحدة وفي حال استمر الوضع على ما هو عليه سيتلاعب التجار أيضا بأسعاره، نحن على أبواب الشتاء. والخضار أيضا سيزيد سعرها ما الذي سيأكله الناس هنا؟ المشكلة انه لا يوجد جهة قادرة على ضبط الأسعار في إدلب والوضع كارثي بكل معنى الكلمة".

من جانبه عزا أبو محمد، وهو تاجر أغنام في مدينة سراقب سبب الارتفاع الحالي، إلى نشاط عمليات التهريب التي تتم إلى مناطق النظام، حيث الأسعار هناك أكثر ارتفاعاً نتيجة انخفاض قيمة العملة.

وأوضح التاجر، في حديثٍ لـ"السورية.نت"، أنه و" منذ مدة نشطت عمليات التهريب .. الأسعار هنا باتت لا تغطي تكاليف التربية من أعلاف وأدوية، ومع انخفاض قيمة العملة نشطت حركة التهريب عبر تجار يقومون بشراء الأغنام من المربين واخراجها عبر المعابر مقابل 100 دولار لكل قطيع".

وحول رؤيته لإمكانية عودة الأسعار إلى وضعها السابق قال أبو محمد:"في حال لم تُغلق بوابات التهريب التي تتم بموافقة المسؤولين عن هذه المعابر، من الصعب أن ينكسر السعر في سوق اللحم والمواشي، يجب وقف التهريب من منطقة عفرين ومن معبر العيس بداية".

أسباب إضافية

وكانت تربية المواشي في سورية، أصيبت بنكسات كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية، بسبب هجرة بعض المُربين، وصعوبة توفير الأدوية، بالإضافة إلى انعدام الأمن، وتقلّص المساحات الصالحة للرعي، كما أثرت خسارة الفصائل لريف حماه الشمالي، في زيادة هذه الخسائر بالنسبة لسكان الشمال السوري، حيث كانت تعتبر خزّان الثروة الحيوانية في المنطقة.

من جانب آخر عزت "حكومة الانقاذ" في إدلب، عبر وزير الاقتصاد والموارد محمد الأحمد، سبب ارتفاع اللحوم في إدلب إلى "انهيار الليرة السورية، وانخفاض قيمتها أمام الدولار الأمريكي، لكون أغلب الأعلاف تستورد بالدولار، بالإضافة لخسارة بعض المناطق ذات المساحات الواسعة من المراعي في ريف حماه".

وأقرّ الأحمد في حديث لـ "شبكة إباء"، التابعة لـ "هيئة تحرير الشام" بدور عمليات التهريب في رفع الأسعار، قائلاً أن حكومته شددت الرقابة على خطوط التهريب واتخذت اجراءات إضافية لضبط حدود المحافظة.

وكان رئيس الجمعية الحرفية للحامة والقصابة بدمشق "أدمن قطيش" تحدث يوم السبت الماضي لموقع "الاقتصادي" عن تهريب 3 آلاف رأس من الخراف العواس يومياً إلى خارج القطر، مشيرا إلى تهريب القسم الأكبر إلى العراق والأردن للاستفادة من فرق الأسعار.

ودعا قطيش لحل هذه المشكلة إلى تسريع استيراد لحم غنم "بيلا" أو اللحم البرازيلي، الذي سمحت به حكومة النظام ليكون هناك منافسة مع لحم العواس البلدي.

المصدر: 
السورية.نت