تعاون إقليمي سعودي - تركي

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

6/10/2016
صحيفة النهار
المؤلف: 

تكتسب المحادثات التي أجراها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف في تركيا أهمية مضاعفة، ليس لأنها تأتي على مفترقات حاسمة وتحولات ساخنة في المنطقة فحسب، بل لأنها شكّلت محطة مهمة في سلسلة من المحادثات المنهجية بين بلدين يلعبان دورا عميقا ومتماثلا إلى حد بعيد في الأزمة السورية المتفجرة والوضع في العراق، والأهم في محاربة الإرهاب.

ليس خافيا الدور الناجح الذي يلعبه ولي العهد السعودي في قيادته لحملة المناصحة واستئصال الشبكات الإرهابية، لهذا سبق لباراك أوباما أن قال إن وزارة الداخلية السعودية بقيادته نفذت أنجح حملة منهجية ضد "القاعدة" و"داعش"، وعلى خلفية هذا الواقع وقياسا بالحرب على الإرهاب في سوريا والعراق، تشكل محادثات الأمير محمد مع رجب طيب أردوغان وبن علي يلديريم، محطة جديدة لرفع مستوى التنسيق بين الرياض وأنقرة إلى أعلى مراحل القوة، خصوصا بعد استدارة تركيا من التغاضي نسبيا عن "داعش" إلى الحرب عليه.

ولي العهد أكّد أهمية عامل الأمن لضمان استقرار الدول وتطورها، وان التعاون الأمني بين السعودية وتركيا له أهمية قصوى، لا تصب في أمن وأمان البلدين فحسب، بل في أمن المنطقة واستقرارها واستطرادا في الأمن العالمي. بينما ركز الجانب التركي على أن العلاقات مع السعودية لها مكانتها الخاصة وتستمد قوتها من الروابط التاريخية الثقافية المشتركة، وان للبلدين آراء متطابقة في القضايا الإقليمية وفي مقدمها الأزمة السورية والعلاقات التركية - الخليجية عموما.

واضح أن العلاقات بين البلدين تمر بمرحلة تراكمية دافئة، بدليل أن المحادثات في تركيا بين الأمير محمد وأردوغان، جاءت بعد أقل من عشرة أيام من لقائهما في الأمم المتحدة، ولأن المنطقة تمر في مرحلة عصيبة. وشدد ولي العهد على أن العلاقات مع أنقرة لها أهمية مفصلية عميقة وتتم على أسس من التعاون الاستراتيجي لمواجهة القضايا الإقليمية والإسلامية.

في 14 نيسان الماضي شكّلت زيارة الملك سلمان لتركيا منعطفا مهما بعد إنشاء "مجلس التنسيق السعودي - التركي"، وهو ما أدى إلى زيادة تعاون البلدين على أكثر من صعيد، إذ أعلن منذ بداية السنة عن أربع مناورات عسكرية مشتركة بينهما. ثم إن زيارة ولي العهد تأتي في سياق ترسيخ التعاون ووضع الأسس لمواجهة التحديات المتصاعدة في دول المنطقة، التي تتعرض لتدخلات متصاعدة في شؤونها الداخلية حيث تعلن إيران صراحة أنها باتت تسيطر على أربع عواصم عربية!

الأمير محمد الذي تصفه شبكة "أم أس أن بي سي" بأنه "جنرال الحرب على الإرهاب"، اعتبر أن من المهم تعميق العلاقات وتقويتها على جميع الصعد، انطلاقا من الرؤية التي وضعها خادم الحرمين الشريفين والرئيس التركي، وذلك في مواجهة كل التحديات المتصاعدة والسعي إلى ترسيخ الأمن في الإقليم.

تعليقات