تعليق توسيع خطة التحالف في سورية وسط خلافات أمريكية وتركية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

20/1/2015
The Washington Post

(ترجمة السورية)

تم تعليق توسيع خطة التحالف الدولي التي تقوده الولايات المتحدة ضد "تنظيم الدولة الإسلامية" في سورية، على طول الحدود التركية غرب مدينة كوباني المحاصرة، بسبب فشل إدارة أوباما وتركيا بالاتفاق حول حدودها.

قال مسؤول من الإدارة أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "يستمر بوضع أولويات جغرافية مختلفة"، ولازالت أولويته تركز على حلب وعلى الرئيس السوري بشار الأسد.

"إننا نريد أن نلاحق داعش"، قال المسؤول، مشيراً إلى "تنظيم الدولة الإسلامية".

إن جيش الأسد يحاصر مقاتلي المعارضة المعتدلين الذين يدعمهم الغرب والمدنيين ويقوم بقصفهم من الجو بشكل منتظم في حلب، وهي ثاني أكبر مدينة في سورية وتقع في الجانب الشمالي الغربي من البلاد. إن تركيا تخشى أن سقوط حلب لن يضيف فقط إلى الـ 1,6 مليون لاجئ الذين عبروا حدودها بالفعل من سورية والعراق، ولكنه سيقوض أيضاً أولويتها الرئيسية بإبعاد الأسد عن السلطة.

إن البيت الأبيض يوافق على أن رحيل الأسد هو هدف هام، ولكن مصدر قلقه الرئيسي هو "الدولة الإسلامية"، التي قامت قواتها باحتلال أغلب المنطقة الشمالية والشرقية المأهولة بشكل قليل في سورية، مع أرجاء واسعة من العراق. وقد بدأت الولايات المتحدة بغاراتها الجوية ضد القوات في كلا البلدين في الصيف الماضي، مع مقاومتها لطلبات من تركيا ومن حلفاء إقليميين آخرين للتدخل بشكل مباشر في القتال الذي استمر لأربعة أعوام للإطاحة بالأسد.

بينما كافحت كلٌ من واشنطن وأنقرة للتوصل إلى اتفاق، صرح الرئيس أوباما الشهر الماضي للمسؤولين العسكريين والدبلوماسيين الأمريكيين بإيجاد خطة لاستخدام الغارات الجوية الأمريكية ضد قوات "تنظيم الدولة" على طول الحدود التركية، التي تبعد مسافة عن شمال شرق حلب، والتي تقع في غرب المكان الذي كانت تركز عليه الغارات إلى الآن.

إن المسؤولين الذين وصفوا الخطة، والخلافات، تحدثوا وفق شروط السرية حول حساسية المسألة الدبلوماسية.

وفق الخطة، ستقوم تركيا بملء المنطقة باللاجئين، وبمقاتلي المعارضة وببعض من قواتها الخاصة، الذين قد يساعدوا على تنسيق غارات جوية إضافية بينما يتم دفع "تنظيم الدولة" إلى الشرق. وسيتم السماح لرحلات المهمة بالانطلاق من قاعدة إنجرليك في تركيا، التي حرَّمت أنقرة إلى الآن استخدامها في الحملة الجوية لسورية.

ولكن وبينما وقعت محادثات على مستويات عسكرية رفيعة بين الطرفين حول الخطة في أواخر شهر كانون الأول، ومع استمرار النقاشات على مستوىً أقل، إلا أن الطرفين لم يتوصلا لاتفاق حول الخطوط الجغرافية العريضة للعملية.

إن تركيا ليست الوحيدة المحبطة من تردد الولايات المتحدة بالقضاء على الأسد. فضمن التحالف نفسه، هناك اتفاق عام على مهاجمة " تنظيم الدولة ". ولكن الإجماع الذي تم حول العراق، حيث انضم الحلفاء الأوروبيون مع الولايات المتحدة لقصف القوات هناك، لم يتم تحقيقه في سورية.

إن هنالك حربان منفصلتان وثلاثة أطراف للقتال في سورية، حيث تنفذ الغارات الجوية الأمريكية ضد "تنظيم الدولة" بمساعدة الحلفاء العرب. الذين بعضهم – مع تركيا – يعتقدون أن التركيز يجب أن يصب أولاً على مساعدة المعارضة ضد الأسد كما يصب على محاربة القوات التنظيم.

على الرغم من أن الإدارة قد دعت إلى التوصل إلى حل عبر المفاوضات للصراع بين الأسد والمعارضة المعتدلة، إلا أن بعض حلفاء أمريكا يشككون بإمكانية تحقيق هذا طالما بقي الأسد وجيشه أقوياء إلى حد ما واستمرار المعارضة بالضعف.

وبينما تسعى الإدارة لتجنب قتالها مع الأسد، كان حلها هو تقوية المعارضة تدريجياً، سياسياً وعسكرياً، لتصبح قوة لابد أن يعترف بها القائد السوري.

لقد وكل أوباما اللواء مايكل ناغاتا في شهر أيلول لينظم برنامجاً لتدريب مقاتلي المعارضة، وقد وافق الكونغرس على تمويل هذا الجهد. ولكن تنفيذه كان بطيئاً وسط مخاوف الولايات المتحدة من أن المشاركين يجب أن يتم اختيارهم وانتقاؤهم بعناية لتفادي حدوث الهجمات الداخلية من قبل المتعاطفين مع القوات تنظيم الدولة.

"لقد تعلمنا ذلك بالطريقة الصعبة... وعلينا أن نبقى متيقظين منه"، حسبما قال السكرتير الإعلامي للبينتاغون الأدميرال جون كيربي، للمراسلين يوم الجمعة. إن الهجمات الداخلية قد كانت مشكلة متكررة بالنسبة للقوات الأمريكية في أفغانستان.

لقد كان من المتوقع أن يبدأ تدريب أفراد المعارضة الـ 500 الأوليون على يد قوات الولايات المتحدة في الأردن هذا الربيع. ويتم إنشاء مخيمات إضافية للتدريب في المملكة العربية السعودية وتركيا، مع عدم تحديد أي موعد لجهوزيتها.

قال كيربي أن بضع مئات من القوات الأمريكية، معظمهم من القوات الخاصة، سيشاركون في التدريب مع أفراد الدعم الذين سيرفعون عدد أفراد الخدمة الأمريكية الذين تم توكيلهم بهذا الجهد إلى نحو 1000 أو أكثر.

على الرغم من أن الإدارة قد أخبرت الكونغرس أنها تأمل تدريب ما يصل إلى 5,400 مقاتل في العام الأول، "فلم يكن هناك أي تدريب فاعل بعد"، حسبما قال كربي. "لقد قابل الجنرال ناغاتا للتو هذا الأسبوع في إسطنبول قيادة المعارضة السورية" وقادة المجتمع المدني.

"ولكن كان هذا اجتماعاً تمهيدياً. لقد كان فرصة لنفهم بشكل أفضل التحديات التي تواجهها قيادة المعارضة نفسها لتنظيم الجماعات والوحدات، وفرصة لنحيط بنطاق مهمة التجنيد ومدى الصعوبة التي ستكون عليها"، حسبما قال كيربي.

سيتم تجنيد بعض المتدربين من الجيش السوري الحر، وآخرون سيتم جمعهم من المجتمعات التي تهددها ولكن لا تحتلها "تنظيم الدولة". مع أمل أن يعودوا إلى مجتمعاتهم لينظموا قوة سياسية و"ليساعدوا بالدفاع عن جيرانهم"، حسبما قال كيربي.

إن التركيز على استخدام مقاتلين مدربين من المعارضة للدفاع عن مجتمعاتهم ضد الدولة الإسلامية – لا ضد الأسد – كأولوية للعمل دفعت حلفاء الولايات المتحدة للقلق من جديد.

قال كيربي أن المقاتلين سيقومون "بمهاجمة داعش في النهاية داخل سورية"، وتالياً سيقومون "بمساعدة قادة المعارضة السياسية على العمل لتحقيق حل سياسي في سورية".

أثناء ذلك، انتقدت تركيا الأسبوع الماضي القادة الغربيين الذين قالوا إنها لا تقوم بما هو كافٍ لمنع المساندين الأوربيين "لتنظيم الدولة " ــ الذين هم مسلمون بمعظمهم ــ من الهبوط في إسطنبول والتوجه عبر الحدود إلى سورية.

لقد طُرحت المسألة بعد أن عُلِمَ أن "حياة بومدين"، التي يزعم أنها ساعدت أحد مرتكبي الهجوم الإرهابي الذي حدث خلال هذا الشهر في باريس، قد سافرت في بداية كانون الأول من فرنسا إلى إسبانيا واستقلت طائرة من مدريد إلى إسطنبول. ومن المعتقد أنها قد دخلت سورية لاحقاً.

"هل هو خطأ تركيا أنها تحد سورية؟" قال هذا رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو للمراسلين في ألمانيا بعد اجتماع الأسبوع الفائت مع آنجلا ميركل. "لا يمكننا معاملة الناس على أنهم إرهابيون فقط من النظر إلى أسمائهم. يجب أن تقدم لنا المعلومات الاستخباراتية".

لم يكن اسم بومدين على لائحة الإرهاب الأوروبية التي تم تقديمها إلى تركيا. "إننا جاهزون لكل أشكال التعاون في مجال الاستخبارات، 7,000 شخص قد تم منعهم من عبور حدودنا بناءً على معلومات تم تقديمها"، قال هذا داوود أوغلو مضيفاً أن "نحو 1,500 إلى 2,000 شخص قد تمت إعادتهم إلى الدول الأوروبية".