تعنت الإدارة الأمريكية في فرض حظر جوي فوق المنطقة الآمنة

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

29/7/2015
The Washington Post
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

بعد سنوات من العمل على تحقيق أهداف متعارضة، الولايات المتحدة وتركيا قد بدأتا أخيراً بالتعاون في سورية. في الأسبوع الماضي أعلنت حكومة رجب طيب أردوغان أنها ستسمح لطيارات الولايات المتحدة بالعمل من قاعدتين جويتين تركيتين ضد أهداف "الدولة الإسلامية" في سورية، خطوة من شأنها أن تؤدي إلى تصعيد هجومي ضد المناطق التي يسيطر عليها الجهاديين على طول الحدود السورية. في الوقت نفسه، مسؤولون أمريكيون اعترفوا بهدوء بالتصريحات التركية بأن الدولتين قد اتفقتا على بناء منطقة سورية آمنة على طول الحدود، حيث يمكن أن يتجمع مقاتلي المعارضة المعتدلين واللاجئين.

التعاون الجديد المرحب به يمكن أن يوجه ضربة قوية "للدولة الإسلامية" إذا نجح في تضييق وصول المجموعة إلى الحدود وإلى طرق تهريب المقاتلين والإمدادات. كما يمكن أن يسمح بظهور قيادة للمعارضة السورية أكثر تماسكاً وربما حتى حكومة بديلة مقرها في البلد نفسه – أمر دعا إليه معارضي نظام بشار الأسد لسنوات.

ومع ذلك، التزام إدارة أوباما بالخطة يبدو كإجراء ناقص آخر في نهجها تجاه سورية. يصر المسؤولون على أنه لن يكون هناك حظر جوي رسمي فوق المنطقة الآمنة المحتملة، والتي بينت الصحيفة أنها ستشمل 68 ميلاً من نهر الفرات إلى الضواحي الشرقية من حلب، وربما 40 ميلاً جنوباً. ولم تغير الإدارة سياستها في رفض إلزام نفسها في الدفاع عن قوات الثوار ضد نظام الأسد، على عكس ما تفعل ضد "الدولة الإسلامية". ذلك يطرح السؤال عما سيحدث إذا ما امتدت المنطقة إلى القرى مثل الباب، بقرب حلب، كما أفاد التقرير، والتي تم مهاجمتها من قبل طيران الحكومة الجوية ببراميل متفجرة في الأسابيع الماضية.

على الرغم من أنها تسعى منذ فترة طويلة لعمل دولي أكثر تضافراً ضد حكومة الأسد، إلا أن حكومة أردوغان تبدو أيضاً أكثر اهتماماً، في الوقت الراهن، في اعتبارات تكتيكية على المدى القصير. إنها تستجيب لاعتداءات "الدولة الإسلامية" الحديثة في داخل تركيا، بما في ذلك الهجوم الذي قتل العشرات الأسبوع الماضي؛ وهي تسعى لخلق مساحة حيث يمكن إرسال اللاجئين الآن في تركيا إليها. والمثير للقلق أكثر، أنها تريد أن تحول دون سقوط منطقة الحدود الهدف تحت سيطرة الأكراد السوريين المتحالفين مع مجموعة كردية تركية متمردة – حتى مع أن الأكراد السوريين هم في الواقع حلفاء للولايات المتحدة والذين أحرزوا بالفعل تقدماً هاماً في المنطقة مع الدعم الجوي الأمريكي.

الذي لا يزال ناقصاً هو استراتيجية أمريكية محكمة لإنهاء الحرب الأهلية في سورية – شيء من الضروري حدوثه من أجل التدمير النهائي "للدولة الإسلامية". الرئيس أوباما ووزير الخارجية جون كيري قد تحدثا، بغموض، عن آفاق دبلوماسية جديدة في أعقاب الاتفاق النووي مع إيران والضعف الحالي لنظام الأسد. لكن لم يقدم أي منهما تصور عن كيفية توافق دعم الإيرانيين والروس لعائلة الأسد – والتزام إيران العميق تجاه حزب الله – مع الحاجة الملحة لحكومة ممثلة يمكن أن توحد السوريين ضد "الدولة الإسلامية".

في الحقيقة، مثل هذا التوافق قد يكون مستحيل. ولهذا فمن الضروري أن تلتزم الإدارة بتشكيل بديل سوري قوي، سياسياً وعسكرياً، من خلال تعاونها الجديد مع تركيا. 

تعليقات