تغاضي الإدارة الأمريكية عن إنتهاكات حقوق الإنسان في إيران وسورية مقابل الاتفاق النووي

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

28/6/2015
Council on Foreign Relations

(ترجمة السورية نت)

لا يمكن لإدارة أوباما إنكار المذبحة التي تجري في سورية والانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان في إيران، ولكن بإمكانها بالتأكيد التقليل من أهميتها أو تجاهلها.

قدم وزير الخارجية جون كيري والسكرتير المساعد حول حقوق الإنسان توم مالينوسكي، لوزارة الخارجية الأمريكية تقريراً حول حقوق الإنسان في إيران، وهو تقرير قاسي، ومنه:

مشاكل حقوق الإنسان الأهم هي القيود الشديدة على الحقوق المدنية، بما فيها حقوق التجمع والتعبير والدين والصحافة. القيود على قدرة المواطنين على تغيير الحكومة سلمياً عبر انتخابات حرة وعادلة. وتجاهل السلامة الجسدية للأشخاص، الذين تحتجزهم السلطات دون سبب قانوني وعلى نحو اعتباطي، وتعذبهم أو تقتلهم.

مشاكل حقوق الإنسان الأخرى التي تمت الإفادة عنها تتضمن: حالات الاختفاء. المعاملة أو العقاب القاسي الوحشي أو المهين، بما في ذلك الحكم القضائي ببتر الأطراف والجلد. القمع والعنف ذو الحافز السياسي. الظروف القاسية والمهددة للحياة في منشآت السجون والمعتقلات، مع حالات موت في الحجز. الاعتقال الاعتباطي وفترات الاحتجاز المطولة قبل المحاكمات، بمعزل عن العالم الخارجي أحياناً. الحصانة المستمرة لقوات الأمن. الحرمان من المحاكمات العادلة العلنية، التي تكون نتيجتها أحياناً إعدامات دون المحاكمة المفروضة. غياب القضاء المستقل. سجناء ومعتقلون سياسيون. التطبيق غير الفاعل للإجراءات القضائية المدنية والاستئنافات. التدخل الاعتباطي بالخصوصيات والعائلات والمنازل والمراسلة. قيود شديدة على حريات التعبير (عبر الانترنيت أيضاً) والصحافة. مضايقة واعتقال الصحفيين. الرقابة والقيود على المحتوى الإعلامي. القيود الشديدة على الحرية الأكاديمية. القيود الشديدة على حريات التجمع والاتحادات. بعض القيود على حرية التنقل. الفساد الرسمي وغياب الشفافية الحكومية. القيود على التحقيقات التي تجريها المنظمات الدولية وغير الحكومية بالانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان. التمييز القانوني والاجتماعي والعنف ضد المرأة، والأقليات العرقية والدينية، والأشخاص الشاذين والمتحولين جنسياً بناءً على التوجه الجنسي والهوية الجنسية. التحريض على عداء السامية. المتاجرة بالأشخاص. والقيود الشديدة على تطبيق حقوق العمال.

إن إيران بالطبع بلد هام بالنسبة لأمريكا، لذلك لم  يذكر كيري ومالينوسكي  في تعليقاتهما الافتتاحية ولا كلمة عنها ،ذكر كيري حوالي عشر دول و"مجتمع الشواذ"،  في تقريره ولكن لم يذكر إيران. بينما ذكر مالينوسكي حوالي عشرين بلداً، ولكن ليس إيران (إلى أن ضغط عليه المراسلون). هل نظن أن هذا كان بمحض الصدفة، ألا يذكر أي منهما إيران؟ ما مدى احتمال ذلك؟

كما نشر البارحة أيضاً تحليلاً رائعاً للأحداث في سورية، والسياسة الأمريكية هناك، من قبل فريد هوف من مجلس الأطلسي – الذي كان سابقاً الرجل الأول للإدارة و"المستشار الخاص" حول سورية. عنوانه "سورية: المدنيون يدفعون الثمن." يقتبس هوف من تقرير الثالث والعشرين من حزيران للجنة الدولية المستقلة للتحقيق في الجمهورية العربية السورية، وهذه هي المقتطفات التي اقتبسها:

"تستمر الحكومة بتوجيه الهجمات على مواقع من المرجح أن يتجمع فيها المدنيون، بينها، محطات الباص، وأماكن التسوق، والمخابز."

"بشكل خاص، الاستمرار باستخدام البراميل المتفجرة في الحملات الجوية ضد مناطق بأكملها، بدلاً عن أهداف محددة، يعتبر انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي، وكما تم التوثيق سابقاً، يعد جريمة حرب استهداف المدنيين."

"الاستراتيجية الأوسع (للنظام) تبدو بأنها تهدف لجعل الحياة غير محتملة بالنسبة للمدنيين الذين يبقون ضمن مناطق سيطرة الجماعات المسلحة."

"النمط الموثق سابقاً للهجمات الذي يشير إلى أن قوات الحكومة قد قامت عمداً باستهداف المشافي، والوحدات الطبية، وسيارات الإسعاف لا يزال سمة ملتصقة بالصراع."

"حصارات الحكومة تفرض بأسلوب منظم... وبشكل خاص، رفضت قوات الحكومة السماح بإيصال الموارد الطبية والجراحية الأساسية... سلطات الحكومة تتصرف بخرق مباشر للواجبات الملزمة للقانون الإنساني الدولي التي تنص على ضمان أن يتم جمع الجرحى والمرضى والعناية بهم، وضمان المرور السريع وغير المقيد للإغاثة الإنسانية."

"كل قرار – إن كان بزيارة جار، أو إرسال طفل إلى المدرسة، أو الخروج لشراء الخبز – قد أصبح، بشكل محتمل، قراراً بالحياة أو الموت. لقد قتلت أعداد كبيرة من الأطفال في القصف على منازلهم ومدارسهم وساحات لعبهم."

ما صلة ذلك بإيران؟

إن الإدارة على علم أيضاً بأن إيران هي الميسر الخارجي الأساسي لجرائم الحرب التي يرتكبها النظام وجرائمه ضد الإنسانية. إن العامل الإيراني هو الذي تراعيه الإدارة إلى حد كبير بقرارها لترك المدنيين السوريين كلياً تحت رحمة عميل طهران السوري. لدى الإدارة مصلحة أخرى مع طهران. لذا على المدنيين السوريين دفع الثمن.

يبحث المرء سدى في مؤتمرات البيت الأبيض ووزارة الخارجية الإعلامية لإيجاد أي فحص منهجي لهذه المسألة. على الرغم من أن النفوذ الروسي محدود بمقدار نواياها الطيبة، يتساءل المرء كم تطرح حماية المدنيين في لقاءات وزير الخارجية جون كيري المتكررة مع نظيره الروسي. وعلى الرغم من أهمية المحادثات النووية، إلا أن المرء يتساءل إن كانت مساعدة طهران لإجرام نظام الأسد تطرح على الإطلاق في التبادل الإيراني الأمريكي الرسمي. هل كان هنالك حملة دبلوماسية ممنهجة تهدف لإقناع طهران وموسكو بإجبار عميلهما على احترام قرارات مجلس أمن الأمم المتحدة ذات الصلة؟ هل يطلب من إيران إجبار عميلها على إيقاف البراميل المتفجرة وعلى رفع حصارات التجويع؟

لا بأس – مجدداً. إن دور إيران يتم تجاهله بشكل ممنهج والتقليل من أهميته، لأنه (وكما يقول هوف) "لدى الإدارة مصلحة أخرى مع طهران." أي الاتفاق النووي.

إن هذا أمر شائن

إن اللطخة الدائمة التي قد تقع على إرث أوباما للأبد بشأن هذه المسألة لا تعد شيئاً مقارنة بالرعب والمعاناة التي بالإمكان تخفيفها في حال شاء الرئيس المحاولة. إن كان الدافع للمحاولة آتياً من خشية على الإرث، أو تحجيم وتدمير "تنظيم الدولة الإسلامية"، أو اشمئزاز حقيقي مما يحدث للأطفال وآبائهم، لا يعد ذلك أمراً مهماً. بإمكان الإيرانيين التفاوض مع تيسيرهم للقتل الجماعي. بلا شك، بإمكانهم القيام بذلك إن قامت القوة الأعظم على الأرض بالتراجع قليلاً. على الرئيس أوباما التصرف الآن لحماية المدنيين السوريين.

أو كما يصف الأمر بغضب أكبر، حيال ما يريده هؤلاء الذين يشتكون من هذه السياسة؟ "يريدون... إقناع رئيس الولايات المتحدة بالاكتراث بالبشر المروعين المعذبين."

دعونا نتوقف عن حماية وتجاهل والتقليل من الدور الإجرامي الذي تلعبه إيران في سورية والانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان التي تحدث في إيران ذاتها.

تعليقات