تفجير الحافلة اللبنانية: هل تغيرت قواعد الاشتباك في دمشق؟!

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

4/2/2015
السورية نت
المؤلف: 

جاء تبني "جبهة النصرة" حادثة تفجير حافلة لبنانية قيل إنها كانت تقل زواراً لبنانيين لما يطلق عليه الشيعة اسم "عتبات مقدسة" بدمشق، ليفتح صفحة جديدة في مسلسل المواجهة مع ميليشيا حزب الله اللبناني منذ انخراطه إلى جانب النظام في سورية في قتله لشعبه.

"جبهة النصرة" سارعت في بيان نشرته على أحد حساباتها الرسمية على موقع التدوينات القصيرة "تويتر" إلى تبني العملية. وجاء في البيان: "في عملية بطولية، تمكن أحد أبطال جبهة النصرة من الانغماس بحافلة تقل عدداً كبيراً من الروافض القادمين من الضاحية الجنوبية في لبنان". وتابع أن "الانغماسي" الذي لم يذكر اسمه "قام بتفجير حزامه الناسف وسط جموعهم، وذلك ثأراً لإخواننا أهل السنة في كل من سورية ولبنان". وأضاف "ليعلم حزب إيران أن اعتداءاته على أهلنا لن تمر من دون حساب".

وكان مسؤول في إدارة حملة "عشاق الحسين" التي كانت تشرف على تنظيم الرحلة، قال إن "جميع ركاب الحافلة من اللبنانيين"، مشيراً إلى أنها تتسع لـ52 "زائراً"، بالإضافة إلى شخصين من الحملة هما السائق ومدير الحملة الذي أصيب في الانفجار.

انطلقت الرحلة من بيروت وتوجهت إلى مقام السيدة رقية في دمشق، و"كانت في طريقها إلى مقام السيدة زينب" عندما وقع الانفجار، وذلك حسب المسؤول في الحملة فادي خير الدين. بدورها قالت الهيئة العامة للثورة السورية: إن عبوة ناسفة انفجرت بالقرب من قلعة دمشق وسط العاصمة السورية، مستهدفةً حافلة كان يستقلها عدد من عناصر "الميليشيات الطائفية" مما أدى لمقتل وجرح العشرات منهم. وقالت الهيئة إن العبوة الناسفة كانت داخل الحافلة التي تقل عناصر من "الميليشيات الطائفية" التي تقتل السوريين إلى جانب قوات الأسد، وانفجرت بالقرب من النصب التذكاري لصلاح الدين أمام قلعة دمشق، مما أدى لمقتل وجرح العشرات من الركاب. ونقلت إفادات عن شهود عيان بأن عدداً كبيراً من سيارات الإسعاف توجهت إلى مكان حدوث التفجير مع قيام قوات أمن النظام بإغلاق محيط المنطقة.

يعد استهداف حافلة "الزوار اللبنانيين" إلى ما يسمى "العتبات المقدسة" في سورية رسالة أكبر من حجم العملية ذاتها، فهو الخرق الأمني الأول فعلياً لقوات النظام في العاصمة دمشق، وهذا الاختراق لإجراءات جيش النظام في العاصمة، وتحديداً في أحيائها القديمة، حصل، خصوصاً بعدما بقيت المنطقة بمنأى عن أي عمل عسكري طوال فترة الأحداث.

لكن الأمر يتعدى كونه مجرد خرق أمني ناجح من قبل "جبهة النصرة" لإجراءات النظام الأمنية، فهي رسالة موجهة إلى زعيم الضاحية الجنوبية حسن نصر الله الذي تباهى قبل أيام معدودة بأنه يغير قواعد اللعبة والاشتباك مع الاحتلال الإسرائيلي، وأنه لن يسكت على أي استهداف لعناصره حتى لو كان في سورية، فجاءت الضربة لحاضنته الشعبية لتقول له: "إنك لست وحدك من يمكنه تغيير قواعد الاشتباك طالما أصريت على قتل الشعب السوري في بلده وتصويب بندقيتك المأجورة إلى صدوره".

لقد تجاوزت ميليشيا حزب الله الحدود باتجاه سورية، وسمحت لقوافل مقاتليها باستباحة الأراضي السورية، فقتلوا أبناءها وهجّروهم من قراهم ومنازلهم. في المقابل، تأتي الحكومة اللبنانية لتتخذ إجراءات لمنع السوريين من الدخول إلى لبنان والتضييق على المقيمين فيه. الرسالة واضحة ودموية، لا يمكن منع السوريين من الدخول إلى لبنان، فيما جمهور الحزب يسرح ويمرح داخل سورية من دون مساءلة، يمارس طقوسه الدينية في أوج ثورة أراد تحويلها، بمشاركته ودعم نظام ملالي إيران، إلى "مذهبية" مستعرة لا تبقي ولا تذر. يضاف إلى ذلك أن بيئة حزب الله على عداء مع الشعب السوري المعارض للنظام.

استهداف الحافلة اللبنانية لم يكن الأول، فقد سبق لفصائل في الجيش الحر أن احتجزت زواراً إيرانيين، قيل إنهم أتوا لزيارة مقام السيدة زينب بريف دمشق، وتمت مبادلتهم بعدد من المعتقلين في سجون النظام، لكن هذه الضربة مختلفة وهي استهداف مباشر لبيئة الحزب بهدف التخفيف من "وهج" الضربة التي وجهها إلى العدو الإسرائيلي في مزارع شبعا، وللتذكير بأن الحزب يقاتل في سورية وليس على الجبهة مع "إسرائيل".

ميليشيا حزب الله، وبُعيد الغارة الإسرائيلية على القنيطرة والرد عليها من شبعا، تحدث أمينها العام "حسن نصر الله" عن فك قواعد الاشتباك وتغيير قواعد اللعبة. تماماً كما دعا سابقاً، مَن يريد قتاله، إلى المبارزة في سورية. وفي هذا التفجير، ترد "جبهة النصرة" على كلام "نصر الله"، بالنار والدم، بمعنى أن ساحة المواجهة باتت مفتوحة وغير محصورة بسورية بالنسبة للفرقاء اللبنانيين للاقتتال والمواجهة، كما أراد نصر الله، كما لم تنحصر ميدانياً في جرود القلمون واستهداف قواته في بعلبك وشرقي البقاع.

ازوداجية المعايير التي تطبقها ميليشيا حزب الله سوف تستدعي تساؤلاً لدى الحاضنة الشعبية في ضاحيته وجنوب لبنان، إذ كيف يتخذ الحزب إجراءات أمنية مشددة في مناطق نفوذه، خوفاً من هجمات المسلحين السوريين، ويسمح لجمهوره بزيارة الأراضي السورية الملتهبة؟، لكن توق جمهوره المعروف بتعصبه الأعمى وانتمائه العنصري إلى مذهبه إلى زيارة ما يسميه "العتبات المقدسة" في سورية، يعمل مفعول السحر في زيادة خلط الوعي لدى حاضنة انتماؤها الوحيد هو للمال السياسي الذي يوزعه الحزب على أنصاره بين الفينة والأخرى. هو إذاً تغيير في قواعد الاشتباك مع ميليشيا حزب الله اللبناني، يفيد بأن من يسعى إلى الظهور أمامهم بمظهر "المهدي" المنتظر و"المخلص" المرتجى في مواجهة مع "الجماعات التكفيرية" في سورية، وهو يحاول غسيل دماغ أنصاره بذلك. سوف يكون أنصار الحزب معرضين من الآن فصاعداً للاستهداف العملي من قبل المجموعات المسلحة في سورية على اختلاف توجهاتها، وهذا يشي بأن الحدود بين العسكري والمدني في صفوف أنصار الحزب وحاضتنه الشعبية قد تم رفعها وإلغاؤها بالنسبة لمن سيقوم باستهدافهم، فالرسالة الواضحة من هذا التفجير أن لا فرق بعد اليوم، من وجهة نظر من قام بالتفجير، بين عسكري ومدني في حاضنة شعبية لم تعرف الوفاء للشعب السوري الذي استضافها إبان حرب تموز عام 2006.