تفشي ظاهرة تسرب الأطفال من مدارس بدير الزور..اتهامات لـ"الإدارة الذاتية" بالإهمال

مظاهرة طلابية في مدينة غرانيج شرق ديرالزور ضد قسد بتاريخ 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2019- فيسبوك
الجمعة 06 ديسمبر / كانون الأول 2019

باتت ظاهرة تسرب طلاب المدارس في المناطق الخاضعة لـ"قسد"، شرقي ديرالزور، تشكل هاجساً كبيراً يُقلق الأهالي، الذين يتهم بعضهم "الإدارة الذاتية"، بإهمال القطاع التعليمي في مناطقهم، إذ تفتقر مدارس كثيرة، للبنية التحتية والتجهيزات اللازمة، إضافة إلى نقص كوادر التدريس مؤهلة، في وقت تتكرر بين الفينة والأخرى خروج مظاهرات طلابية منددة بالواقع التعليمي.

شبح الأمّية

ويشرح لـ "السورية نت"، أمجد الساري، الناطق باسم شبكة "عين الفرات" المحلية، الواقع التعليمي في مناطق "قسد" بديرالزور، إذ يعتبر "أن أكثرية المدارس بلا مقاعد ولا أبواب ولا نوافذ، والطلاب يفترشون الأرض داخل الصفوف، الوضع يزداد سوء مع دخول فصل الشتاء. ومن المشاكل التي يعاني منها أبناء ديرالزور هي عدم وجود كوادر تدريسية مؤهلة وعدم توفر المناهج التعليمية".

ويُضيف الساري "حالياً يتم تدريس الطلاب حتى المرحلة الإعدادية (لغاية الصف التاسع)، ولا يوجد مدارس ثانوية، وخلال الفترة الماضية كان هناك مظاهرات لأهالي الطلاب يطالبون فيها الإدارة الذاتية بتحسين واقع التعليم، وتأهيل المدارس وتعيين معلمين أكفاء لتدريس أبنائهم.. إلى الآن لا يوجد تجاوب"، معتبراً أن "سبب التسرب هو افتقار المدارس لمقومات التعليم، وأيضاً صعوبة تأمين المستلزمات الدراسية بسبب انتشار الفقر"، مُحذراً من أن "شبح الجهل والأمية يلاحق الآلاف من أطفال ديرالزور".

وأشار الناطق باسم شبكة "عين الفرات"، إلى أنه "لا يوجد منظمات مختصة تعنى بالطفولة، يوجد منظمات محلية ولكن نشاطها ضعيف جداً، للأسف هنالك غياب تام للمنظمات، ولم تقدم أي دعم نفسي اجتماعي للأطفال، وصلتنا عدة مناشدات من الأهالي، تطالب بتحسين واقع التعليم من خلال إعادة تأهيل المدارس وتأمين المناهج التعليمية ودعم الأطفال المتسربين من أجل الالتحاق بالمدارس".

مقرات عسكرية
بدوره قال الصحفي السوري، صهيب الجابر، لـ "السورية نت"، إن "هناك حركة احتجاجات بين أوساط الطلاب والمدرسين، في مناطق البحرة وهجين والشعيطات، ومناطق الباغوز والسوسة، بهدف إخراج مقاتلي قسد من بعض المدارس التي يتخذوها كمواقع عسكرية، عدا عن أن هناك قسم آخر من المدارس، تم تدميره أثناء الحملة العسكرية في السنوات السابقة".

ولفت الجابر إلى أن "الإدارة الذاتية، اشترطت على المنظمات التي تريد تقديم دعم للمدارس، أن يكون عن طريقها، ومن بينها الوكالة الأمريكية للتنمية، التي حاولت تنشيط القطاع التعليمي في المنطقة، إلا أنها رفضت شرط الإدارة"، منوهاً إلى وجود سبب رئيس وراء التسرب من المدارس، يتمثل بـ "أن التدريس حالياً يعاني من دخول أيديولوجيا قسد إلى المنهاج الدراسي الذي يوزع في بعض المناطق، التي يتم فيها استئناف العملية التعليمية".
من جهته، اتهم الناشط الذي ينحدر من دير الزور، وائل الحويش "الإدارة الذاتية"، بـ"إهمال مشاكل الواقع التعليمي، وعدم تأمين الطواقم التدرسية بشكل كافي شرقي دير الزور"، مشيراً خلال حديثه لـ"السورية.نت"، إلى "تجاهل المجالس المحلية التابعة لقسد شؤون المدارس، علاوة عن تردي الوضع الاقتصادي في المنطقة مما يدفع الأهالي لإرسال أطفالهم إلى العمل عوضاً عن إرسالهم إلى المدارس".
محاولات لحلٍ جزئي
وشهد شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، إضراباتٍ لمدرسين، بمناطق "الشعيطات" شرقي دير الزور، احتجاجاً منهم، على ضعف الإمكانيات التي يحتاجونها، في المدارس، و نقص الكوادر التعليمية، بالتزامن مع زيادة أعداد الطلاب في مدارسه.
و قال مسؤول في "الإدارة المحلية"، التابعة لـ"الإدارة الذاتية"، بعد أن شارك في احتجاجاتٍ شهدتها بعض المدارس، الشهر الماضي، إن "المشكلة تكمن بوجود عدد محدود من المعلمين في المدارس مع زيادة في أعداد الطلاب، ولم يتم رفد المدارس بمعلمين جدد بحجة عدم وجود اعتماد لرواتبهم"، مشيراً خلال حديثه لـ"السورية.نت"، إن "ما فاقم الأزمة، نقل المعلمين  المعتمدين بسلم الرواتب إلى نواحي هجين والشعفة والسوسة، كونهم من أبناء تلك المناطق، دون تعيين هيئة التربية والتعليم غيرهم في منطقة الشعيطات".
وبدورها، تقول "الإدارة الذاتية"، إنها تعمل على معالجة مشاكل التعليم في مناطق شرقي دير الزور، وخاصة نقص الكوادر التدريسية.

وأعلنت لجنة التربية بـ"مجلس ديرالزور المدني"، يوم 16 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عن اجراء مسابقة لحاملي الشهادات الجامعية والمعاهد والثانوية العامة والشرعية والتجارية، في مراكز "الجزرات" و"الكسرة" و"الصور" و"البصيرة"، لتعيينهم معلمين في المدارس التابعة لها، لكن تعيين مدرسين جُدد، لم يحل بحسب سكانٍ محليين، مشاكل التعليم في مدارس هذه المناطق، والتي مازالت تفتقر للبنى التحتية الضرورية.

ورغم القضاء، على "تنظيم الدولة"، في مناطق شرق دير الزور، إلا أن المعارك التي شهدتها المنطقة، خلفت بنى تحتيه مدمرة، ومنها المدارس، في وقتٍ يزداد فيه عدد الطلاب، بعد عودة عائلاتهم لهذه المناطق، بعدما نزحت منها قبل سنوات.

المصدر: 
السورية.نت