تقرير: بعد الإطاحة باللواء محلا.. استخبارات نظام الأسد العسكرية على صفيح ساخن

رئيس شعبة المخابرات العامة اللواء محمد محلا خلال زيارته لدرعا - فيسبوك
الأحد 31 مارس / آذار 2019

تحدث تقرير نشره "المرصد الاستراتيجي"، أمس السبت، عن تغييرات تشهدها شعبة المخابرات العسكرية التابعة للنظام، مشيراً إلى أنها تأتي كنتيجة لفصل سابق من الصراع بين رأس النظام بشار الأسد، وشقيقه ماهر.

وبدأ التقرير الذي حصلت "السورية نت" على نسخة منه، بالحديث عن الإطاحة باللواء محمد محلا من منصبه في شعبة، وقال إنه "بعد الإطاحة بمحلا فإن شعبة الاستخبارات العسكرية باتت على صفيح ساخن".

كيف وصل محلا للمنصب؟

في شهر مارس 2015؛ أبدى رئيس شعبة الأمن السياسي الأسبق اللواء رستم غزالي، اعتراضه على تسليم قيادة العمليات في جبهتي القنيطرة وحوران إلى الميليشيات اللبنانية والإيرانية، وظهر في شريط مصور يبرر إقدامه على نسف قصره في بلدته "قرفا" بحجة منع تحوله إلى مقر عمليات للميليشيات الإيرانية، ورفضه الانصياع لتعليمات رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الأسبق اللواء رفيق شحادة، المكلف من قبل اللواء ماهر الأسد بسحب عناصره من حوران ووضعهم تحت إمرة "الحرس الثوري" الإيراني في جبهات أخرى، ما أدى إلى اشتباك بالأيدي نتج عنه مقتل اللواء غزالي.

وتحدثت المصادر آنذاك - وفقاً للتقرير - عن وقوع خلاف بين الشقيقين بشار وماهر حول معالجة أزمة الصراع بين قادة الأجهزة الأمنية، ولجوء بشار إلى حل وسط يقضي بعزل رئيس جهاز الأمن السياسي وشعبة الاستخبارات العسكرية، وتعيين اللواء محلا من مواليد جبلة 1959، خلفًا لشحادة، ونزيه حسون مواليد القريا بالسويداء بديلاً عن رستم غزالي رئيسًا للأمن السياسي.

ومنذ تعيينه رئيسًا لشعبة الأمن العسكري؛ برز اللواء محلا كأحد أبرز الضباط المتحمسين للمشروع الإيراني، حيث أقام علاقات وطيدة مع القادة العسكريين الإيرانيين أثناء خدمته الطويلة في مالك الحرس الجمهوري، وفي شعبة الأمن السياسي، قبل تعيينه نائبًا لرئيس ثم رئيسًا لشعبة المخابرات العسكرية، حيث اشترك عناصره مع الميلشيات الإيرانية في ارتكاب العديد من المجازر في العمليات العسكرية بالغوطة الشرقية وجنوب دمشق، ما أدى إلى إدراجــه في قوائم العقوبات البريطانية والأوروبية والأمريكية.

إلا أن الدور الذي اضطلع به اللواء محلا في الأشهر الثمانية الماضية؛ أثار الكثير من الجدل في الأوساط الاستخباراتية الدولية، حيث عمد إلى تغيير ولائه ليصبح ضمن الضباط المحسوبين على موسكو، وسعى إلى إضعاف النفوذ الإيراني، وإلى استهداف العناصر المحسوبة على ماهر الأسد في الجنوب السوري، وفقاً لـ"المرصد الاستراتيجي".

ومنذ إبرام اتفاقيات "التسوية" مع فصائل الجنوب، في يوليو/ تموز 2018؛ أصبح اللواء محلا أحد أبرز أعمدة المشروع الروسي لبسط السيطرة على بعض الأجهزة الأمنية، ومراقبة أعمال بعض فروعها، وضبط تجاوزات القوى الرديفة، وكف يد الميلشيات التابعة لإيران، وتعزيز شبكة الضباط المناوئين لها.

وتعاون محلا بصورة وثيقة مع اللواء محمد خالد رحمون الذي تم تعيينه وزيرًا للداخلية في شهر نوفمبر الماضي بضغط من موسكو، ومع مدير شعبة المُخابرات العامة اللواء محمد ديب زيتون، المقرّب من موسكو منذ أيام حافظ الأسد، ومع رئيس المخابرات الجوية اللواء جميل الحسن، المقرب كذلك من الروس.

ومن خلال هذه الشخصيات القيادية في أجهزة الأمن؛ شنت القيادة الروسية حملة ضد مناوئيها، شملت عمليات الاعتقال والنقل والتوقيف لعشرات الضباط والموظفين، في إطار "مكافحة الفساد" وتفكيك القوات الرديفة، حيث تم اعتقال ضباط في الأمن الجنائي وفي إدارة الجمارك أغلبهم من المقربين من ماهر الأسد، وتم توجيه تهم إليهم بإدخال حبوبُ مخدرة إلى سوريا.

كما صدرت أوامر بإجراء تنقلات لعشرات الضباط من ُمختلف الفروع الأمنية، ومن مناصب إدارية لدى مختلف أجهزة المُخابرات إلى أخرى في الجيش والأركان، بهدف تفكيك المنظومات الموالية لإيران، والتي تديرها شخصيات تابعة لماهر الأسد، وخاصة في صفوف الأمن العسكري الذي تم إبعاد العديد من ضباطه نتيجة تورطهم في عمليات الجريمة المنظمة، وشملت العمليات ضباطًا في فروع المخابرات العسكرية الأربعة بدمشق: "فرع فلسطين، وفرع الدوريات، وفرع التحقيق، وفرع المُداهمة".

وقال تقرير المرصد إنه في هذه الثناء؛ قامت لجنة مكافحة الفساد -التي ضمت سبع ضباط يرأسهم عميد يشغل منصبًا رفيعًا في الاستخبارات العسكرية، بجولات تفتيشية على القطع والتشكيلات، وأسفرت عمليات التفتيش عن حملة اعتقالات في صفوف الضباط الذين أرسل بعضهم إلى سجن صيدنايا العسكري، للتحقيق معهم من قبل "لجنة مشتركة" بين الروس والأمن الوطني في قضايا تتعلق بالتعامل مع الفصائل وتهريب العملة خارج البلاد، والإتجار بالبشر والآثار، ما أثار موجة من الاحتقان في صفوف القيادة المقربة من ماهر الأسد وحلفائه الإيرانيين.

تغيير الولاءات ومقامرة محلا في حوران

ونظرًا لاحتدام المنافسة الروسية-الإيرانية في الجنوب السوري، وما نتج عنها من تدهور أمني في حوران والسويداء؛ فقد أوكلت إلى اللواء محلا مهمة القيام بجولة لتخفيف الاحتقان الناتج عن الزيارة السابقة للواء جميل الحسن الذي طاف مدن وبلدات درعا في أكتوبر 2018، مهددًا وجهاءها من مغبة الامتناع عن إرسال أبنائهم المتخلفين عن الخدمة العسكرية، ومتوعدًا أهالي درعا “بالثأر”، ثم أتبع زيارته بحملة اعتقالات طالت نحو 500 شخص أغلبهم من الذين أجروا مصالحات مع النظام ويحملون "بطاقات تسوية".

وبدلا من تهدئة الأمور؛ أثارت زيارة اللواء محلا في فبراير/ شباط الماضي المزيد من اللغط، حيث رافقه في بعض لقاءاتها الضابط الروسي ألكسندر زورين، واجتمعا مع قادة فصائل المعارضة في مدينة “إنخل” شمالي درعا، وعلى رأسهم عثمان السمير قائد “ألوية مجاهدي حوران”، وعماد أبو زريق قائد “جيش الثورة".

كما التقى اللواء محلا في مدينة بصرى الشام بأحمد العودة، قائد “لواء الجنوب” في “الفيلق الخامس”، ومعه عدد من قادة “التسويات”، ودار الحديث مرة أخرى بحضور زورين حول سبل إيقاف التمدد الإيراني العسكري والمدني في الريف الشرقي من درعــا، وخاصة في المناطق التي يتمركز فيها "الفيلق الخامس" المدعوم روسيًا، وإيجاد آلية لإعادة أهالي بصرى الشام من الشيعة إلى المدينة، بعد دراسة ملفاتهم الأمنية، وإعادة العائلات التي تربطها علاقات بميلشيا "حزب الله" اللبناني وإيران.

كما تمت مناقشة مشروع حل “لــواء الجنوب” التابع للفيلق الخامس، وإنهاء عقود كافة منتسبيه بتهم الفساد وبيع الأسلحة والذخائر لقوات محسوبة على إيران، وتشكيل فيلق سادس ضمن النطاق الجغرافي للجنوب السوري، لحفظ أمن المنطقة، وإخراج الميليشيات الإيرانية، وتجنيد أكبر عدد ممكن من السكان في صفوفه.

ووفقًا لمصادر محلية سربت تفاصيل ذلك اللقاء – يقول التقرير -  فقد لقيت فكرة “الفيلق السادس” قبولاً لدى اللواء محلا وزورين، حيث أكد محلا أن وقف التمدد الإيراني هو أولوية للجميع، ووعد بتشكيل جسم عسكري جديد ألبناء الجنوب، وفصل مقاتلي النظام عنهم، وخصوصًا أولئك الذين ينتمون إلى “الفرقة الرابعة” المقربة من إيران.

وسرعان ما أثارت تلك الزيارة لغطًا كبيرًا في صفوف فصائل درعا، حول إمكانية تورط عماد أبو زريق في التنسيق مع المخابرات العسكرية لتشكيل جسد سياسي يستوعب شباب حوران في تشكيلات تابعة للنظام بحجة واهية هي “مقاومة المد الإيراني.”

وزادت تلك الشكوك عقب عودة أبو زريق من الأردن، وقيامه بجولات مكوكية في كافة أرجاء محافظة درعا، معيدًا بناء عالقات مع قادة سابقين في فصائل درعا، بهدف استقطابهم إلى تشكيله الجديد، كما تواصل مع قادة سابقين غادروا سوريا محاولا إقناعهم بالعودة والانضمام لتشكيله المزمع، والذي ينوي نشره في معظم بلدات المحافظة.

وحذرت مصادر مطلعة من مخاطر الانجرار خلف تلك الخطة، خاصة وأن اللواء محلا قد ُعرف في مراحل سابقة بولائه للإيرانيين، وإمكانية أن يكون قائد المخابرات العسكرية يعمل على خطة تستغل هواجس الجيران الأردنيين، وحلفائهم الخليجيين، لتوفير التمويل اللازم لإعادة تشكيل جيش النظام وتأهيل مؤسساته الأمنية بحجة "مواجهة المد الإيراني"، واستمالة أبناء المحافظة للانخراط في صفوف قوات النظام، مستفيدًا من قدرة الفصائل على لعب دور الوسيط والمنسق بين الأهالي والفعاليات الشعبية في درعا من جهة، والأمن العسكري من جهةٍ أخرى، حيث تمثل الهاجس الأكبر لدى اللواء محلا في إنهاء مظاهر مناوأة النظام، خاصة بعد المظاهرات التي شهدتها المحافظة مؤخرًا.

 صراع الأجهزة الأمنية في الجنوب السوري

وفي الوقت الذي ساد فيه الغموض وكثر الجدل المحلي والإقليمي حول مشروع اللواء محلا؛ كان من الواضح اندلاع صراع أمني حقيقي في محافظة درعا، حيث وعد محلا بالإفراج عن نحو 30 معتقلا لدى الأمن العسكري متجاهلا عشرات المعتقلين في بقية الأجهزة التي ردت على مبادرة محلا بشن حملة اعتقالات تزامنت مع زيارته في شهر فبراير الماضي.

وبدت مظاهر الخوف والتوتر واضحة لدى الأمن العسكري أثناء الزيارة؛ إذ لم يدخل الوفد بلدة “طفس” إلا بعد انتشار عناصر الأمن في كل الأزقة والشوارع، واعتلاء القناصة أسطح المباني، وزيادة عدد العناصر في الحواجز العسكرية القريبة.

ويبدو أن جولة محلا لتهدئة الأوضاع لم تكن ناجحة؛ إذ شهدت درعا وطفس، عقب مغادرته، خروج مظاهرات شعبية عارمة، كما ظهرت ملامح السخط الشعبي من خلال الكتابات والرسومات المناهضة للنظام على الجدران في مختلف مدن وبلدات المحافظة.

وتزامنت مظاهر السخط الشعبي مع تفشي ظاهرة الاغتيالات، ففي 26 فبراير؛ اغتال مجهولون القاضي السابق في محكمة “دار العدل” بحوران الشيخ علاء الزوباني في بلدة “اليادودة”، حي أطلقت عليه عدة رصاصات أردته قتيلاً.

وجاءت عملية الاغتيال هذه وسط لغط حول مصير مختار “الكرك الشرقي” جهاد النعمة، والذي كان له الدور الأكبر في تسليم البلدة لقوات النظام، ودار الحديث عن إمكانية اختبائه عند أقارب له في دمشق خوفًا من الاغتيال.

وشهد شهر مارس تناميًا مقلقًا في حوادث الاغتيال، حيث سجل مكتب “توثيق شهداء درعا” نحو 15 عملية اغتيال في صفوف قادة المعارضة، كماُ قتل رئيس بلدية اليادودة محمد أحمد المنجر أمام منزله برصاص مسلحين مجهولين.

وكانت أصابع الاتهام قد أشارت إلى رأفت متهمة إياه بتنفيذ عمليات اغتيال لصالح العقيد عمار الأسدي في فرع المخابرات الجوية بدرعا، حيث رجحت بعض المصادر أن تكون عملية اغتيال النحاس جزءًا من الصراع المحتدم بين أفرع الأمن المحسوبة على إيران والأخرى المحسوبة على الروس في درعا، حيث يعتبر النحاس من المحسوبين على الميلشيات الشيعية، وكان على خلاف قوي مع العقيد لؤي العلي رئيس فرع الأمن العسكري المحسوب على الروس، وتثور تكهنات بأن عملية اغتياله جاءت على خلفية الكشف عن مخطط لتصفية شخصيات مركزية تقف ضد مشروع التمدد الإيراني في ريف درعا الغربي.

وتزامنت عملية الاغتيال تلك مع تنفيذ عملية نوعية يوم 15 آذار 2019، ضد مفرزة المخابرات الجوية في مدينة داعل، حيث يتمركز عناصر المخابرات الجوية في مبنى الفرقة الحزبية بالحي الغربي، وسبق لهم أن قاموا بتنفيذ حملات اعتقال طالت عددًا من الشباب في المدينة التي شهدت عدة هجمات ضد قوات النظام.

ما الذي ينتظر اللواء كفاح ملحم؟

استقبل العديد من القادة الأمنيين خبر إقالة اللواء محلا بالارتياح، وخاصة منهم الضباط المقربون من ماهر الأسد، وأولئك الموغلون في الفساد، وعلى رأسهم سفير النظام السابق لدى الأردن، والضابط في جهاز مخابرات النظام، اللواء بهجت سليمان الذي تعرضت إمبراطوريته المالية لضربات قاسية على وقع الحملات الأخيرة لمكافحة عمليات التهريب، حيث أكد في تغريدة له أن إقالة محلا وتعيين اللواء كفاح ملحم: "خطوة موفقة في الاتجاه الصحيح".

وتعاملت جهات أخرى بارتباك واضح مع تنحية محلا وتعيين ملحم، حيث نشرت صفحة “حزب البعث العربي الاشتراكي -فرع حمص- شعبة المدينة الأولى” تدوينة يوم الأحد 24 مارس بشأن تكليف اللواء كفاح ملحم رئيسا لشعبة الأمن العسكري، ثم حذفتها في اليوم التالي، فيما يعكس حالة من الارتباك.

ويأتي تعيين اللواء كفاح ملحم في محاولة من بشار الأسد لاحتواء أزمة مع طهران على خلفية الإجراءات التي قام بها اللواء محلا، "والتي أثارت لغطًا في المجتمع الأمني الاستخباراتي الغربي وكذلك في عمان وإسرائيل وبعض العواصم العربية التي كانت ترغب في استقطاب بشار الأسد، وفك عزلته الإقليمية والدولية، وشرعنة نظامه وإعــادة تأهيل مؤسساته الأمنية والعسكرية مقابل التخلص من النفوذ الإيراني"، وفقا لتقرير المرصد.

جدير بالذكر أن اللواء ملحم مواليد جنينة رســلان بطرطوس، ينحدر من خلفية شبيهة لسابقه محلا؛ إذ إنه خدم في الحرس الجمهوري تحت إمرة باسل الأسد، ولدى وفاته ُنقل إلى شعبة المخابرات العسكرية، وتنقل بين فروعها حتى أصبح نائبًا لرئيس الشعبة 2015 ثم رئيسًا للجنة الأمنية في المنطقة الجنوبية عام 2018.

ولديه سجل مروّع في ارتكاب شتى أنواع الانتهاكات ضد المدنيين أثناء عمله في الفرع 248 خلال الفترة بين 2011-2012، وفي فرع الأمن العسكري بحلب حيث أشرف على تجنيد عصابات الشبيحة، واتهم بارتكاب عمليات خطف وابتزاز، كما أشرف على عمليات القتل والتعذيب التي تمت في فرع المخابرات العسكرية في مدينة حلب “الفرع ”290، واستمر على هذا المنوال لدى توليه رئاسة فرع الأمن العسكري باللاذقية، ورئاسته لفرع المعلومات بشعبة المخابرات العسكرية 2014-2015، ما أدى إلى إدراجه في قوائم العقوبات البريطانية والأوروبية والكندية.

وقال تقرير المرصد "إنه بمثل هذا السجل الإجرامي؛ يبدو أن بشار الأسد قد ارتكب خطًا فادحًا يتمثل في النكوص عن محاولة تهدئة الاحتقان الشعبي في درعا، والتراجع عن دعم الحملة الروسية لإضعاف نفوذ ماهر الأسد وحلفائه الإيرانيين".

تحديات أمام ملحم

ونتيجة لتداخل الملفات وتشابكها؛ فإنه سيكون أمام اللواء ملحم ثالث تحديات يتعين عليه التعامل معها:

-1 كبح جماح العميد لؤي العلي الذي يتمتع بخدمة طويلة في الأمن العسكري، وخاصة في الجنوب السوري، حيث عمل بفروع السويداء، وإزرع والصنمين ودرعا، وكان له دور بارز في عملية اقتحام الجامع العمري، وما تبعها من عمليات دهم واعتقال وتصفيات واسعة النطاق في شهري أبريل ومايو من عام 2011، وتورطه في إصدار أوامر بإطلاق النار على المدنيين، وتوثيق شهادات ضده بتصفية الجرحى من المتظاهرين، ومسؤوليته المباشرة عن الانتهاكات التي وقعت في بلدات صيدا والغارية الغربية والكرك الشرقي بالعام 2012، وعن الانتهاكات المرتكبة في مختلف فروع الأمن العسكري تحت إشرافه، ما أدى إلى إدراجه في قوائم العقوبات الكندية والبريطانية والأوروبية.

وتتمثل المشكلة الأبرز بالنسبة لملحم في سعي النظام لمنحه الدور الأكبر في القطاع الجنوبي من سوريا، حيث يتمتع العميد العلي بنفوذ واسع في السويداء، ولديه علاقات وطيدة مع القادة الروس الذين يدعمونه في تولي ملف إضعاف الوجود الإيراني في درعا، ويعززون دوره في التوصل إلى تفاهمات مع فصائل “التسويات”، حيث شارك في جميع اللقاءات التي عقدها اللواء محلا وزورين لتشكيل جسد عسكري جديد، ويعتمد النظام عليه بصورة كبيرة في إعادة سيطرة الأمن العسكري على سائر أنحاء درعا.

ويُتوقع أن يعمل اللواء كفاح ملحم على إضعاف العلي واتباع سياسة أكثر عنفًا مع السكان، الأمر الذي سيفسد مخططات زورين، ويوقع بشار الأسد في مأزق الموازنة بين مصالح حلفائه الروس والإيرانيين في الجنوب السوري.

-2 كبح جماح قاسم سليماني الذي يعمل بتفويض مباشر من "مرشد الثورة" الإيراني علي خامنئي على تنفيذ خطة انتشار جديدة بالتعاون مع "حزب الله"، وتتضمن إنشاء تشكيلات “سرية” في محافظتي القنيطرة ودرعا، وتعزيز التعاون مع ماهر الأسد الذي يرغب في تقوية الفرقة الرابعة من خلال استقطاب شباب درعا والسويداء لأداء الخدمة العسكرية ضمن الفرقة.

-3 كبح جماح الكولونيل ألكسندر زوريــن، المندوب الروسي في مفاوضات حلب عام 2016، وحمص 2018، وعرّاب اتفاقيات المصالحة والتسوية في كل من الغوطة أبريل 2018، ودرعا يوليو 2018.

ويعمل زورين بصورة وثيقة مع وزير الخارجية سيرغي لافروف فيما يتعلق الشأن السوري، ويعد من أبرز مهندسي اتفاق كيري – لافروف في سبتمبر 2016، ويصنف على أنه من الضباط الروس الذين يميلون إلى إبرام صفقة مع واشنطن في معزل عن إيران، فبالإضافة إلى علاقاته مع الأمريكان؛ لزورين الدور الأبرز في إقصاء الإيرانيين عن مسرح الأحداث في كل من حمص والغوطة ودرعا، حيث أصر على استبعادهم من العمليات الميدانية أو التفاوضية ما أغضب قادة الميلشيات الذين لم يجدوا بدًا من الانصياع.

وتكمن المشكلة بالنسبة للنظام في أن زورين يثير حساسيات الإيرانيين بصورة ملحوظة في الآونة الأخيرة بدرعا، ويتصرف بصلاحيات واسعة، ويفرض كلمته على أجهزة الأمن، حيث نقل عنه في إحدى الجلسات قوله: “الكلمة العليا في سورية بيدي ويد اللواء علي مملوك، لا توجد سلطة أعلى منا في سورية إلا الله”، دون أن يذكر بشار الأسد ضمن منظومة أصحاب النفوذ بدمشق.

وسيكون من أكبر التحديات بالنسبة للواء محلا التعامل مع شخص يستفز الإيرانيين ويتمتع في الوقت نفسه بصلاحيات واسعة لدى وزارتــي الدفاع والخارجية الروسيتين، كما يدعي أن لديه صلات مباشرة مع الكرملين.

ويرى البعض أن زورين يقف خلف تسريبات الصور التي حطت من قيمة بشار الأسد في الآونة الأخيرة، وعملية إزالة صور بشار الأسد ووالده من البوابة الرئيسية وحتى النقطة “الصفر” المقابلة للبوابة الأردنية في معبر نصيب يوم 27 آذار 2019، وإزالة صور بشار وشقيقه ماهر وزعيم ميلشيا "حزب الله" اللبناني حسن نصر اهلل في أحياء حلب الشرقية.

اقرأ أيضاً: عون: أولويتنا في لبنان عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم

المصدر: 
السورية نت