تقسيم العراق.. بين الواقع البائس والرغبة الأمريكية الممنوعة

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

2/5/2015
بوابة الشرق
المؤلف: 

قبل شهور مضت ظهرت على غلاف مجلة تايم الأمريكية الشهيرة خارطة العراق وهو يحترق وبمانشيت عريض (نهاية العراق). وطبعا لم تكن تلك الصورة الغلاف مجرد هلوسة من بارونات صحافة العم سام!!، بقدر ما كانت قراءة واضحة لسيناريو سياسي وعسكري أمريكي وغربي واضح المعالم والتوجهات يطبخ على نار هادئة منذ مرحلة ما قبل احتلال العراق عسكريا عام 2003 بل إنه يعود القهقري تحديدا لعام 1980 حينما أعلن الرئيس العراقي السابق والراحل صدام حسين بأن هنالك خطة غربية موضوعة على الطاولة لتقسيم العراق لثلاث دول حددها بالدولة السنية والشيعية والكردية؟ وقد سخر صدام وقتها من تلك الأطروحة رغم أن مفرداتها قد تورط بها نظامه شخصيا، وعجل بتطبيقها للأسف عبر الحروب الإقليمية التي تورط بها النظام خصوصا حرب غزو واحتلال دولة الكويت مما مهد الطريق لسيناريوهات التدخل الغربي أن تفعل فعلها وتؤطر خططها، وتجعلها تدخل حيز التطبيق الميداني، فالعراق اليوم وقد تشظى في حروب (داعش والغبراء) قد تقلصت مساحته كثيرا، وتردى وضعه الإقليمي بدرجة مرعبة وتحولت إدارة السلطة فيه لحالة عبثية في ظل ديمقراطية فوضوية شكلية ذات أبعاد طائفية رثة شكلت عنصرا من عناصر الخراب وليس الانطلاق أو النهضة الوطنية التي كانت متأملة، فالطريق لجهنم مفروش أحيانا بالنوايا الحسنة.

بعد الهزائم العسكرية الأخيرة للجيش العراقي في معارك الأنبار ومصفى بيجي والخسائر البشرية والمادية الكبرى أثيرت ضجة كبرى على كافة المستويات حول الحقائق المغيبة وحول أرقام الضحايا وحول العديد من الملفات الغامضة التي ناورت السلطة في كشف ملفاتها ومنها ملف تغول الميليشيات الطائفية التي تحولت لمراكز قوى أكبر بكثير من أجهزة السلطة والتي استغلت قياداتها الطائفية فتوى (الجهاد الكفائي) التي أطلقها السيستاني لتمارس دورا عسكريا تعدى على اختصاصات الحكومة بعد أن تحولت لبديل عن القيادة العسكرية! وهو بديل ممول ومبرمج ومدفوع من جهاز الحرس الثوري الإيراني، كما كشفت عمليات السلب والنهب التي أعقبت الدخول لمدينة تكريت عن تصاعد الصراع بين الدولة وتلك الميليشيات الطائفية وهو ما أدى لاحقا وحاليا لمواجهات محتدمة بين الشرطة العراقية وعناصر تلك الميليشيات تمثلت في تعدي الأخيرة على مراكز السلطة وتحريرها لمعتقلين من عناصرها كانوا لصوصا، مما يضع هيبة وسطوة الدولة على المحك في ظل رفض أبناء المناطق الغربية مشاركة تلكم الميليشيات في عمليات التخلص من تنظيم الدولة غرب العراق؟ خوفا من عمليات سلب ونهب وانتقام طائفي تشعل الحالة المحتدمة في العراق، المفاجأة كانت مع قيام الكونغرس الأمريكي باعتبار البيشمركة الكردية والعشائر السنية بمثابة كيانات مستقلة أي دول مستقلة، رغم أن الرئيس الأمريكي قد أكد سعي الولايات المتحدة لضمان أمن ووحدة وسيادة العراق، قرار الكونجرس أثار ضجة داخلية كبرى في العراق، فغالبية العراقيين ترفض التقسيم ورسم الحدود الوهمية بين المحافظات والمدن العراقية وبرغم سيادة وشيوع الأحزاب الطائفية وهيمنتها على مقاليد الأمور إلا أن الشعب العراقي بمجمله بعيدا عن حسابات التحاصص الطائفي والعرقي ليس على استعداد أبداً لمجرد مناقشة قضية تقسيم وتشطير العراق وتحويله لأشلاء طائفية وعرقية متناثرة، فالتداخل المجتمعي بين العراقيين أقوى مليون مرة من أي أحزاب أو جماعات سياسية سائدة حاليا ولكنها ستتلاشى مستقبلا كما تلاشت أشياء عديدة، وتقسيم العراق إن حدث فهو أمر لن تتوقف تداعياته عند الحدود العراقية فحسب بل سيكون جزءا من وصفة تقسيم إقليمية شاملة وكبرى تعيد رسم الخريطة التي رسمت بعد الحرب الكونية الأولى، مما سيفتح ملفات صراع دموية ساخنة عديدة. 

إنهم يستهدفون العراق وعيونهم على كيانات عربية أخرى، هنالك في العراق اليوم أطراف طائفية مرتبطة وجوديا بالنظام والمشروع الإيراني تعمل للتقسيم ولكنها ليست وحدها ولا تمتلك سلطة مصادرة قرار العراقيين جميعا!!. التقسيم العراقي أمر أكبر بكثير من الإرادتين الإيرانية أو الأمريكية لكونه رهنا بإرادة شعب عراقي يرفض ويقاوم تلك المخططات الشيطانية.

تعليقات