تهديد زهر الدين للاجئين يتحقق.. مخاطر يواجهها السوريون العائدون لمناطق سيطرة النظام

عصام زهر الدين (توفي في العام 2017) توعد اللاجئين السوريين الراغبين بالعودة لبلدهم
الثلاثاء 15 يناير / كانون الثاني 2019

نور عويتي - السورية نت

في العام 2017، انتشر فيديو للعميد في جيش نظام بشار الأسد، عصام زهر الدين، ينصح فيه من غادر سوريا بعدم العودة إليها، ووجه رسالة لهم قائلاً: "أنا أقول للذين هربوا وفروا من سوريا: لا ترجعوا. إذا الدولة سامحتك، نحن لن نسامحك. نصيحة من هالذقن، لا حدا يرجع منكم على سوريا".

وعلى الرغم من وفاة زهر الدين في أكتوبر/ تشرين الأول 2017، ومن الدعوات التي يطلقها نظام الأسد لعودة اللاجئين إلى سوريا عبر منصاته الإعلامية، إلا أن ما يشهده لاجئون عادوا لسوريا من مضايقات أمنية، تثبت أن وعد عصام زهر الدين مازال قائماً.

وتعرض لاجئون سوريون إلى الاعتقال بعد عودتهم من سوريا، ولم يخلو تعامل النظام معهم من تصفية بعضهم، بحسب ما أكده في وقت سابق، وزير شؤون النازحين في لبنان، معين المرعبي.

لاجئون قُتلوا

وعرض المرعبي صورة خلال لقائه مع منظمة "هيومن رايتس ووتش" في منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وقال إن الصورة لثلاثة لاجئين قتلهم النظام عقب عودتهم إلى بلدهم قادمين من الأراضي اللبنانية.

وتحدثت "السورية نت" لعدد من السوريين الذين عادوا مؤخراً إلى سوريا، وتحدثوا عن حجم المضايقات الكبيرة التي تعرضوا لها، على الرغم من أن بعضهم يمتلك جواز سفر أوروبي، كحال الصيدلاني محمد (اسم مستعار، 33 سنة ويقيم في دمشق).

وروى محمد ما حدث معه خلال زيارته لسوريا، وقال: "غادرت سوريا إلى تركيا بشكل شرعي في عام 2013، ومن هناك سافرت إلى ألمانيا بشكل غير شرعي. وطيلة فترة لجوئي احتفظت بجواز سفري السوري ولم أقم بتسليمه. منذ حوالي العام أصيبت والدتي بوعكة صحية، فقررت أثرها العودة إلى دمشق دون أن أخسر إقامتي في ألمانيا، فسافرت بجواز سفري السوري من ألمانيا إلى أربيل، ومن أربيل إلى دمشق. لم أتعرض لمضايقات عند دخولي إلى دمشق، ولكن بعد أسبوعين من عودتي عدت إلى العمل ضمن صيدلية، وبعد أيام داهم الأمن المكان واعتقلني".

واحتجزت قوات الأمن محمد لعدة أيام، وحققت معه بسبب تقرير كيدي مفاده "أنني كنت أقوم بإيصال الأدوية لمناطق المعارضة، وبعد أن قام أهلي بدفع مبالغ كبيرة من المال تم الإفراج عني، إلا أنني منعت من السفر"، بحسب ما قال.

لا سماح بالمغادرة

أما عن طلب زيارة سوريا التي منحها النظام للمتخلفين عن الخدمة العسكرية، فقال عباس (25 مقيم في دمشق): "عندما صدر القرار، سارعت إلى السفارة السورية في لبنان لتقديم طلب الزيارة، وعلمت أنه من خلال تلك الورقة أتمكن من دخول سوريا لمدة أسبوعين دون أن يتعرض لي أي أحد، وأنه لن يتم سحبي للخدمة العسكرية".

وأضاف: "ذهبت إلى سوريا ولم يتعرض لي أي أحد على الحدود، ولكن عندما قررت المغادرة، لم يسمح لي بالمغادرة، وطلبوا مني مراجعة شعبة التجنيد. وعندما راجعت الشعبة، قيل لي بأنني ممنوع من السفر لأنني كنت قد غادرت الأراضي السورية بعد تخلفي عن الخدمة لمدة ست أشهر، وبذلك لا يحق لي مغادرة القطر مجدداً، ويجب عليّ بالبداية تسوية وضعي، إما بتأجيل الخدمة العسكرية أو التحاق بها".

تحقيقات أمنية

ولا تقتصر تلك الإجراءات على المواطنين السوريين المغادرين سوريا بطريقة غير شريعة، أو الشباب المطلوبين للخدمة العسكرية، وإنما تشمل أيضاً بعض المواطنين المغادرين بطريقة شرعية ونظامية.

وقالت "حسناء" (28 سنة مقيمة في دمشق) إنها وصلت إلى تركيا قبل عامين بعد الحصول على فيزا، مشيرةً أنها منذ أشهر قررت العودة إلى سوريا لزيارة عائلتها، إلا أنه فور وصولها إلى مطار دمشق تم استجوابها، وبعد ساعات سمحت لها سطات لي بالمغادرة، لكنها مُنعت من السفر خارج سورية إلى حين انتهاء التحقيقات معها.

ولا يزال اللاجئون السوريون يتخوفون من العودة إلى سوريا، ويقابلون دعوات نظام بشار الأسد لهم للرجوع بالتشكيك الناجم عن فقدان الثقة، وذلك بسبب تكرار حالات اعتقال وإخفاء لاجئين عادوا من لبنان، وبعضهم تعرض للقتل.

وتؤكد منظمات حقوقية وجهات مراقبة سورية اعتقال نظام الأسد لمئات اللاجئين والنازحين السوريين الذين عادوا إلى المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الأسد.

وتقول الأمم المتحدة، ومنظمات حقوقية، إن عودة اللاجئين إلى سوريا سابقة لأوانها، مشيرةً إلى وجود مخاطر أمنية على حياة العائدين.

وتؤكد الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقارير دورية تنشرها، استمرار الاعتقالات التعسفية في المناطق التي يسيطر عليها الأسد، وأشارت إلى أنه في شهر تشرين الأول الماضي اعتُقل 488 شخصاً من قبل أطراف عدة في سوريا، 60 % منهم اعتقلوا على يد قوات الأسد.

وأشارت إلى أن من بين المعتقلين نازحين سوريين عادوا من الشمال السوري إلى مساكنهم الأصلية بعدما تهجروا منها، عقب دخول النظام لمناطقهم بموجب اتفاقات "مصالحة" مع فصائل من المعارضة السورية.

ويشار إلى أن الوزير اللبناني المرعبي تحدث في الخامس من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، عن امتلاكه لمعلومات عن قتل النظام لسوريين عادوا في يونيو/ حزيران الماضي، بحسب ما ذكرته وكالة الأناضول.

وشكك المرعبي بصدق الدعوات المتكررة لنظام الأسد بدعوة اللاجئين إلى العودة قائلاً، إن "كلامه غير صحيح لأن ممارسته غير ذلك".

وكان المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين "فيليبو جراندي"، قال خلال زيارة إلى بيروت في أغسطس/ آب الماضي، إن اللاجئين قلقون من مسائل بينها عدم توفر البنية التحتية والخوف من تعرضهم للعقاب أو التجنيد العسكري حال العودة لسوريا.

اقرأ أيضاً: غضب وانتقادات تطال الأسد.. غليان في مناطق سيطرة النظام من سوء الأوضاع المعيشية

المصدر: 
خاص - السورية نت