توحّدوا، توحدوا

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

6/8/2016
العربي الجديد
المؤلف: 

ليس ما يجري ضد حلب مجرد ضغط سياسي بأدواتٍ عسكريةٍ، يمارسه تحالف الروس والإيرانيين والأسديين ضد الثورة والشعب، كما يقول الواهمون. وليس حدثاً عابراً ينضوي في إطار تلك الأحداث التي كثيرا ما مررنا بها، وترتب عليها تبدل في الواقع الميداني، محدود ومكانيٌّ غالباً، بل هو جهد يستهدف قصم ظهرالمقاومة والثورة في مركزهما الرئيس، الذي تتقاطع فيه قوى ومصالح وصراعات، سورية وعربية وإقليمية ودولية، ويتوقف على كسره نجاح خطةٍ قرّر التحالف المعادي تطبيقها، حسماً للصراع، بهدف تصفية حلب مركزاً للصراع وتحويل بقية مناطق المقاومة إلى بؤر متفرقة ومفكّكة، تقاتل كل واحدةٍ منها بمفردها ضد هذا التحالف الداخلي /الإقليمي/ الدولي، بقدراته المتفوقة في الطيران والمدفعية والصواريخ الثقيلة، التي يأمل أن تمكّنه من قضم المناطق المحرّرة واحدةً بعد أخرى، إما عبر هدن تجرّدها من سلاحها في مقابل وقف القصف والتجويع، أو عمليات عسكرية يجتاحها خلالها، ويصفي حساباته مع سكانها ومقاتليها، تنتهي بقتل أكبر عدد منهم وتدمير موارد وجودهم المادية. 

 

ركّز التحالف الثلاثي جل قوته في حلب، ونقل معظم معركته إليها، بدعم أو بتهاون من أميركا: الطرف الدولي الآخر، الذي ينسّق معه سياسياً، ويتابع عملياته العسكرية من دون اعتراض. وفي أحيانٍ عديدة، بتعاطف، ويحمّل المعارضة المسؤولية عن عدم الوصول إلى حلّ ينهي المعضلة السورية. وكانت روسيا قد أعلنت، قبل (وبعد) غزوها بلادنا أنها عازمةٌ على إنقاذ نظام الأسد، وإقامة نظام أمن إقليمي، يقاتل التنظيمات المقاومة والثورية، التي أدرجتها في خانة الإرهاب، وشنت حرباً شاملة عليها، ورفعت ضغوطها عن النظام في مناطق عدة، وحسّنت معنوياته، سواء بتكثيف تدريب قواته وزيادة عديدها، أو تولي جزء كبير من أعباء الحرب، وإيهامه أنه دخل في طورٍ جديد، سيخرج منه بانتصارٍ لا شك فيه، صار قريباً وفي متناول يده. والدليل نجاح حصار حلب، والإعداد لهجومٍ وشيكٍ عليها، يستردها من يد الجيش الحر. وكذلك الهجمات التي يشنها النظام وحزب االله في غوطة دمشق ومحيطها، وما يصحبها من عروضٍ بهدن تقوم على تسليم أسلحة المقاتلين في مقابل حفظ حياتهم وقبول توبتهم، وركود بعض الجبهات التي كانت تعدّ، إلى الأمس القريب، بالوصول إلى ضواحي دمشق الجنوبية والغربية خلال فترة قصيرة، وها هي تتفرّج اليوم على ما يجري وكأنه لا يعنيها، أو كأنها ليست طرفاً في معركة ستهشمها وتذروها مع الريح، في حال حقق التحالف الثلاثي ما يريده في حلب، قبل أن يصل إلى "جبهتها" . 

 

لا بد من رد ذي مستويين على حصار الشهباء، الأول في توحيد جميع قوى وفصائل وتيارات العمل المسلح، وإخضاعها لقيادة عسكرية موحدة، خبيرة ومهنية. ويتطلب الثاني شن هجمات مكثفة، منظمة ومنسقة ومتزامنة في كل مكان من سورية، واستهداف قوات العدو الثلاثي في كل شبر من أرضها، والانقضاض من دون إبطاء على نقاط ضعفه ومواقعه المعزولة واحتلالها، وقطع طرق مواصلاته، وشن حرب عصابات عامة ضد تجمعات قواته، وتدمير مستودعات ذخيرته ووقوده ومراكز التوجيه والسيطرة لديه، وقصف مطاراته وثكناته... إلخ، بحيث يفقد مناطق أرضية، ويجبر على تشتيت قواته وإبعادها عن حلب، ويجد نفسه في وضع دفاعي، وسط معارك لها من الاتساع ما يحول بين الطيران الروسي وطيرانه وبين تغطيتها. تتطلب هذه الهجمات وحدة المقاتلين إلى أي تنظيم انتموا، وضم قدراتهم بقوة، ليتمكّنوا من أن يضربوا عدوهم بكل ما لديهم من عزيمة، ويكسروا هجومه الذي يريد تحويل دفة الحرب لصالحه، بقلب الطاولة على رأسه، وتغيير موازين القوى على الأرض لصالح الثورة. من دون هذا الرد، سيكون من الصعب دحر عدوان التحالف المعادي على شعبنا وإنقاذ ثورتنا ومجتمعنا، وسنخسر بعد حلب كل ما سيبقى لنا من بؤر متفرقة، لأنها إنْ لم تبادر اليوم بالقتال مجتمعة، ستقال غدا متفرقةً ضد عدو يستطيع إقامة تفوق عسكري ساحق على أي مقاومة معزولة. 
تواجه ثورتنا تحدّياً مفصلياً وحاسماً، لا تنفع معه الأناشيد والخطب والكلمات الرنانة، فإذا انتصر أعداؤنا في حلب خسرنا الحرب. وإذا كنا نريد الحرية حقاً، وكنا لا نستهين حقاً، فإن انتصرنا يعني خسارتهم هم. هذا هو الوضع، وهذه هي خياراته، ولا مفرّ من أن ننتصر، إن كنا لا نستهين حقاً بتضحيات ملايين السوريات والسوريين.

 

تعليقات