توقف مؤقت .. أم وقف لإطلاق النار شرق الفرات.. ما السيناريوهات المتوقعة؟

اجتماع وفدي تركيا والولايات المتحدة الأمريكية برئاسة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، في أنقرة - الأناضول
الجمعة 18 أكتوبر / تشرين الأول 2019

 

وصف وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو اتفاق وقف لإطلاق النار شرق الفرات، بأنه توقف مؤقت، بهدفٍ وحيد، هو السماح لقوات "قسد" بالانسحاب مسافة 32 كيلو متراً شمالي سورية، مشدداً على أن الأخيرة ستكون مرغمة على التخلي عن أسلحتها الثقيلة وسيتم تدمير مواقعها، الأمر الذي دفع محلّلين للقول بأن باب السيناريوهات الجديدة ما تزال مفتوحة، مُعلّلين ذلك بأن الاتفاق "ملغوم"، ومتوقف على أليات التطبيق الضبابية حتى هذه اللحظة، وأنه أصبح بملعب الولايات المتحدة.

ورفض الوزير التركي، في تصريحٍ له، بعد نشر الاتفاق، وَصّفَ ما تم التوصل إليه بين أنقرة وواشنطن، بأنه "وقف لإطلاق النار"، قائلاً حسبما نقلت عنه وكالة "رويترز"، إن الاتفاق على وقف إطلاق النار لا يمكن أن يكون إلا بين أطراف شرعية وليس مع "ميليشيا" تعتبرها تركيا "جماعة إرهابية"، مشيراً إلى أنه "عندما تغادر العناصر الإرهابية المنطقة الآمنة، يمكننا وقف العملية".

لكن تداعيات "نبع السلام" ما تزال تثير ضجة داخل الولايات المتحدة، إذ قال أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، الذين انتقدوا إدارة ترامب لتقاعسها عن منع الهجوم التركي في المقام الأول، يوم الخميس، إنهم سيمضون قدماً في تشريع لفرض عقوبات على تركيا، على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار.

و لم يتضح ما إذا كانت قوات "قسد"، ستمتثل امتثالا تاما للاتفاق، وتنسحب، من أراضي كانت تُسيطر عليها منذ سنوات، في حين قال قائد قوات "قسد" مظلوم عبدي، لتلفزيون "روناهي" في ساعة متأخرة من مساء الخميس، إن قواته ستقبل اتفاق وقف إطلاق النار، لكنه أضاف أن ذلك مقصور على المناطق الحدودية بين رأس العين وبلدة تل أبيض.

كذلك اتهم أعضاء في مجلس الشيوخ من الجمهوريين والديمقراطيين ترامب بخيانة "الحلفاء الأكراد"، وقالوا إن أنقرة تمكنت من خداعه، على الرغم من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أشاد بالهدنة التي قال إنها ستنقذ ملايين الأرواح، فيما اعتبرتها أنقرة في حال نفذت واشنطن تعهداته، يمثابة انجاز.

اتفاق ملغوم

وفي هذا السياق، قال الباحث السوري، يمان دابقي،لـ "السورية نت"، إن "الاتفاق ملغوم ومتوقف على أليات التطبيق الضبابية حتى هذه اللحظة (...) وأهمها أن تركيا ترغب بمنطقة آمنة بطول 440 وعمق 32، لكن الاتفاق لحد الآن محصور بما حصلت عليه تركيا بين رأس العين وتل أبيض أي بطول 120 وعمق 32، هذا يعني أن تركيا بدأت معركة بسقف عالي لكنها لم تحصل الا على الحد الأدنى منه".

واعتبر دابقي أنه "اذا لم يتم وصل شرق الفرات بغربه ولو كان بممر ضيف هذا يعني أن العميلة فشلت من منظور استراتيجي، لأن الاكتفاء بجيوب على حدودها ستتحول إلى مصدر تهديد مستقبلي، وذلك لأن تركيا تنازلت عن تفكيك قسد بالكامل وقبلت بانزياحها للمسافة المحدود بعمق 20 ميل".

وتابع المتحدث "تحت هذا الخط سيكون خط ناري مع تواجد لكل من قسد والنظام السوري وربما إيران"، مردفاً "بالمدى القريب المبسط يمكن القول أن تركيا حصلت على الحد الأدنى من مطالبها لكن هذا غير كافي وغير ثابت مع تقديم ترامب مفاتيح شرق الفرات لروسيا".

واستطرد بالقول، إن "الرهان الآن على إمكانية وصل تركيا شرق الفرات بغربه من جرابلس حتى المالكية وهذا مرهون بمفاوضات أنقرة مع موسكو التي ستبدأ 22 الشهر الحالي"، عندما يلتقي الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، نطيره الروسي، فلاديمير بوتين، في مدينة سوتشي الروسية.

بدوره ذهب المحلل السياسي التركي، حمزة تكين، إلى أن الاتفاق الذي جرى حول شرق الفرات هو "انتصار دبلوماسي للجانب التركي. الآن الامتحان ليس عند جانب الجيش التركي أو الجيش الوطني السوري، وإنما عند الجانب الأمريكي، وهنا السؤال المطروح هل ستلتزم الولايات المتحدة لتنفيذ كل هذا الاتفاق؟، إذا كان هذا نعم فإنه سيجنب المنطقة الحرب ويُجنب الجيش التركي والوطني الشهداء، وبالتالي يوفر كثير من الأموال، لكن إن لم تلتزم واشنطن وبقيت التنظيمات الإرهابية وبقي السلاح معها، فإن المعركة ستستأنف على الفور".

ونوه تكين إلى أن "التعزيزات العسكرية التركية ما زالت مستمرة في الشمال السوري، وعمليات تنظيف المناطق المحررة شرق الفرات ما زالت مستمرة، يعني يجب على التنظيمات الإرهابية الانسحاب وتسليم أسلحتها".
وخلال مؤتمر صحفي في أنقرة، مساء الخميس، أعلن نائب الرئيس الأمريكي، مايك بنس، بعد لقائه الرئيس التركي، بنود اتفاق وقف إطلاق النار شمال شرقي سورية، وأبرزها وقف تركيا العملية العسكرية للسماح بانسحاب "قسد" خلال 120 ساعة، على أن تأمّن ذلك واشنطن بعمق 32 كيلومتراً، عن الحدود السورية التركية.

إضافة إلى أن تخضع المنطقة الآمنة في الشمال السوري، لسيطرة الجيش التركي، ورفع العقوبات عن أنقرة، وسيعمل الجانبان على زيادة التنسيق لتنفيذ جميع الجوانب المتعلقة بها.

المصدر: 
السورية نت