"توقُّع غير المُتوَقَّع"... من "داعش"

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

15/10/2014
النهار

كتب عبد الوهاب بدرخان: "تم نزع فتيل التفجير في طرابلس... كل من في طرابلس يعرف أن المعتدين على الجيش لا علاقة لهم بالمدينة... طرابلس لن تصطدم بالجيش اللبناني... هناك امتداد لـ "حزب الله" يريد توريط الجيش في الشمال... وهناك قائمة بالأسماء المتورّطة"... تلك عيّنة مما يقال للتطمين بأن الوضع في عاصمة الشمال على ما يرام باستثناء بعض "التضخيم الاعلامي"! خصوصاً إعلام "حزب الله" الذي يواصل الإيحاء بأنه يعرف عما يعتمل في العالم السفلي لطرابلس أكثر مما يعرفه أبناء المدينة، لكنه ينكشف حين يتمنّى تكرار سيناريو صيدا في طرابلس. الواقع أنه يجب "توقّع غير المتوقّع"، كما يقال، فالوباء "الداعشي"، مثل رديفه "ايبولا"، يعدي خلسةً وسريعاً مهما تكثّفت الوقاية. واذا كان قائد الجيش يتحدث عن "خلايا نائمة" فمن شأن ذلك أن يقلق الجميع.

كان السياسيّون السنّة العراقيون ينبّهون إلى خطورة "داعش" في مناطقهم لكنهم لم يتوقّعوا أن يجتاحها كما فعل، فصاروا مهجّرين قسراً حتى لو كانوا أعضاء في الحكومة. قد يختلف الأمر في لبنان، لكن مضت عليه أعوام كثيرة وهو، في وضعه الموبوء سياسياً وطائفياً، يدور في دوامة إيران و"حزب الله" وبحثهما الدائب عن استثمار هيمنة مصطنعة لن تدوم ولن تجدي، لكنها تدفع دفعاً بالمزيد من الشبان إلى تطرف يقابل تطرفهما. غير أن اللبنانيين جميعاً يشعرون بأن بلدهم مُصادَر، ويخدع نفسه كل من يعتقد، مثل العماد ميشال عون، أنهم راضون بذلك. في "ذكرى 13 تشرين" تحدث الجنرال عن الأزمات (شغور الرئاسة، النازحون السوريون، العسكريون المأسورون وابتزاز الارهابيين للحكومة). وعندما سأل "لماذا وصلنا الى هذه الحال؟" أعطى إجابة سياسية ترضي حليفه ("حزب الله") ولا تقنع سوى جمهوره. نقترح إجابة مختلفة: وصلنا إلى هذه الحال لأن عون أصبح في وادٍ و"ذكرى 13 تشرين" في وادٍ آخر.

خذوا عيّنة أخرى: "يجب عدم الاستخفاف بظاهرة الهروب من الجيش والمطلوب بيئة حاضنة لأفراد الجيش... ليس مقبولاً تضخيم ظاهرة فرار العسكريين من الجيش، فمن المعروف أن هناك بيئات حاضنة لهؤلاء (أي الارهابيين)"... لم يستطع اثنان من السياسيين أن يوضحا ما إذا كانت المسألة جديرة بالاهتمام أم إنها فردية ومعزولة. أربعة أو خمسة أشخاص لا يصنعون ظاهرة، لكن الكلام الذي يبررون به "انشقاقهم" هو المقلق، لا لأنه يقال بصيغة "النصرة" أو "داعش" بل لأنه منسوخ من النقاش اللبناني الداخلي. وحدهم أبناء "البيئة" المفترضة كانوا واضحين ومؤثّرين: فعائلة الجندي عبدالله شحادة اجتمعت لتقول إنها تحتضن الجيش، ومنذ زمن طويل لا خيار لها سواه، حتى لو كان "الهارب" أو "المنشقّ" ابنها. كانت أكثر اقناعاً من جميع السياسيين.