ثم يأتي عام بعد ذلك

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

14/3/2018
العرب القطرية

يطوي الشعب السوري هذه الأيام، صفحة السنة السابعة من ثورته المجيدة، ويفتح معها صفحة السنة الثامنة منها، وهنا أقول، لم أجد أقوى تشبيهاً وتمثيلاً للسنوات السبع التي مضت على السوريين من وصف سيدنا يوسف -عليه السلام- لسنوات من سُجن عندهم بالسبع العجاف، وما ينتظرهم بعدها بعام فيه يغاث فيه الناس وفيه يعصرون.

ما يجري في سوريا عموماً، وفي الغوطة خصوصاً، يعجز القلم عن وصفه، وباعتقادي سيرغم ما يجري العلوم الإنسانية على إعادة كتابة كثير من قوالبها المتكلسة، التي لم تعد تجدي في ظل هذا التواطؤ الأممي، وفي ظل هذه اللامبالاة العالمية، وهذه التمسحة الدولية الغريبة العجيبة، فبعد خمس سنوات على استخدام الكيماوي، لا يزال البعض ينتظر ثبوت استخدامه ليرد، بينما سارعوا إلى الانقضاض على العراق لمجرد أوهام ثبت بطلانها لاحقاً.
الأغرب من هذا، أن يسيطر بعض الجوار على جماعات مسلحة، فيدجنها ليمنعها من فك القيد عن أهلها وشعبها في الشام، بينما جرائم الإبادة تتواصل لاقتلاع الشام وأهلها في أكبر عملية تهجير واقتلاع في التاريخ، فإن كان ضحايا التشطير الهندي-الباكستاني الأشهر في التاريخ الحديث لم يتعدوا المليون إلى مليوني شهيد و15 مليون نازح على أبعد تقدير، فإن الواقع في الشام -قياساً على الفارق السكاني بينهما- قد تعدى الشهداء المليون والمشردين والنازحين 14 مليون مشرد، يحدث هذا بعد أن تقاعدت ما تسمى بجامعة الدول العربية عن دورها، بلْه وقفت مع روسيا، واحتجت على التركي وما يقوم به نصرة للشام وثورتها.

الشام التي تكفل الله بها بحسب الأحاديث النبوية، هي الشام التي حددها النبي -عليه السلام- كمكان للملاحم، ولذلك ليس مصادفة أن يكون المكانان اللذان تحدث عنهما النبي -عليه السلام- الغوطة والأعماق، هما المكانان اللذان تجري فيهما اليوم الملاحم، وذلك بين الاحتلال وأذنابه من جهة وبين الثورة وحاضنتها من جهة أخرى، والأعماق المقصود بها في الحديث النبوي الشريف، مرج دابق والسهول المحيطة بها، حلب وإدلب المحاذية للحدود مع تركيا، التي كانت مقراً لحروب تاريخية طاحنة أيام الإمبراطورية الرومانية، ثم أيام الحملة الصليبية، وانطلاقة الزنكيين والصلاحيين منها، وكذلك الصراع العثماني-المملوكي بعدها. الصمود الأسطوري الشامي على مدى سبع سنين في وجه غزاة إقليميين ودوليين، وصمت وتواطؤ دولي رهيب، سيظل سفراً مهماً وملحمة شامية ملهمة للأجيال، خصوصاً وأن التاريخ سيكتب أنها المرة الأولى التي تنهزم فيها أسلحة الدمار الشامل أمام إصرار الشعب وتحديه للعدوان والغزاة والخونة، فضلاً عن كون حصار الغوطة الذي بدأ منذ عام 2013، هو الحصار الأطول في تاريخ الشعوب الحديثة، فحصار ستالينجراد لم يطل أكثر من ثلاث سنوات، بينما حصار سراييفو لم يدم أكثر من أربع سنوات. لكن ما تتفطر له الأكباد هو الاقتتال الحاصل في الشمال السوري، وهو ما ينهك الثورة وينهك معها حاضنة الجماعات المتقاتلة، مع حرف البندقية عن هدفها الأساسي، فضلاً عن خسارة الثورة لأرواح ودماء زكية كان مكانها الطبيعي هو في مقاومة الاحتلال وأذنابه، لتقربنا بذلك إلى النصر ووضع حد لعذابات الشاميين، الذين تكالب عليهم كثيرون وخذلهم كثيرون، ومع هذا يظل الأمل في الشام وأهلها بإصرارهم على رفض التعامل مع طاغية الشام وأسياده، وإصرارهم على التشبث بالأرض، مع خروج جيل ثوري في خلال السنوات السبع الماضية سيفاجئ العالم كله، ولعل ما خطّته تلك الفتاة ذات السنوات الثماني قبل موتها شاهد على جيل الثورة الجديد: «آسفة أبي أمي إخواني أصدقائي أحبكم جميعاً .. ولكن أحب الله ورسوله أكثر منكم .. وسنلتقي يوم الحساب».;

تعليقات