جبهة النصرة.. قطع الارتباط ولا قطع الشام

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

11/4/2016
العرب القطرية

لا أعتقد أنني بحاجة إلى تقديم أوراق اعتماد بين يدي ما أريد قوله، وفي حِلٍّ من تقديم قرابين بين يدي نصيحتي هذه التي أبتغي بها وجه الله والنصح للمسلمين، ولا أحسبني قد جاملت أحدا على ديني ومعتقدي ومصالح بلدي والمسلمين، ولعل تاريخي يشفع لي أحيانا، آسف.. فقد كنت ذكرت أنني لن أقدم قربانا ولا أوراق اعتماد، لكن تحسبا لسوء ظن البعض ربما دفعني إلى ما لم أُرِدْه..
تدفع جبهة النصرة ثمنا مجانيا لعلاقاتها مع القاعدة المعادية للأميركيين، فهي سندان لضربات أميركا فقط، وبالمناسبة غدا العداء خطابيا بعد أن توقفت عمليات القاعدة ضدها، ولم يشفع للنصرة تركيز عملياتها نصرة للشام في القضاء على الطائفيين وأسيادهم، لكن أميركا تبحث عن أية ذريعة لتدمير أية قوة سنية عسكرية في المنطقة والمطلوب تفويتها.

لعل بعضهم سيرد بقوله تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى}، وأنتم هنا لا تنزلون عند رأي أميركا بفك الارتباط بقدر ما تنزلون عند رأي عامة المسلمين وتحديدا الشام المنصورة التي تناشدكم ذلك منذ سنوات لعلكم بذلك تسحبون ذريعة الأميركيين بقتالكم، وتشجعون أهلكم ومحبيكم على الوقوف العلني إلى جانبكم، فالتغيير بالقلوب من جانبهم لم يعد يكفي، فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، ومن المستحيل أن تجتمع الأمة في الشام وغيرها على ضلالة حين تدعوكم إلى فك الارتباط، وهي التي تدعو لكم وأنتم تثخنون بالطائفيين في الشام ومن وراءهم، وتجودون بأرواحكم ومهجكم نصرة للشام وأهلها..

لا ننسى أن «جند الأقصى» لم تُستهدف حتى الآن بشكل واضح من الأميركيين نظرا لعدم وجود علاقة مع القاعدة، وحتى تنظيم الدولة بعد فك ارتباطه لم تستهدفه أميركا إلا بعد ذبح الصحافي الأميركي فكان ذريعة، فتحاشي إلقاء الذرائع في طاحونة شهيتهم للقتل تعريهم أكثر فأكثر، وتزيد من حاضنة الثورة.
العالم المجرم كله تكالب على الشام وأهلها ولم يقدر عليها ولم يستطع إجهاض ثورتها، فلا يخالن أحد أنه بمقدوره أن يحقق انتصارا وحده، ولو استطاع فمن المستحيل أن يفرض ذاته على شعب انتفض ضد أعتى قوة جبارة كونية.

لذا لا بد من اللجوء إلى مصادر القوة الناعمة وأهمها اللجوء إلى الشام وأهلها بعد الله تبارك وتعالى، فشام معاوية والأمويين التي علمت العالم المكر والدهاء والعبقرية، ما لها تصحرت وتجمدت اليوم عند أسماء وشعارات، وقد حض نبينا عليه الصلاة والسلام على ألا نكلف المؤمنين ما لا يطيقون حين قال: «لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه، قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: يتعرض من البلاء ما لا يطيق». وهل ثمة بلاء أكثر من استعداء أميركا والعالم كله بحجة الارتباط بعنوان معين، وقد رأينا مؤسس التنظيم نفسه يغير اسمه في غضون سنوات حين سماه «قاعدة الجهاد» بدلا من القاعدة..

تخلية الصف قبل تحليته، وتخليته هنا بوزن قوتك ومن معك فيما إذا كانوا على منهجك وأفكارك أم أنهم مخترقون من قبل خصمك وعدوك، فتكون كمن وضع حمله على جمل أعرج كما قال سيد قطب رحمه الله.
أخطأ حزب التحرير يوم تجمد عند الصراع مع بريطانيا، فانظروا إلى حاله! وتكرر القاعدة اليوم الخطأ نفسه بتجميد نفسها عند الصراع مع أميركا، بينما العدو الحقيقي هو الاستبداد في دول الربيع العربي المدعوم من احتلالات أجنبية وتحديدا الصفويين، لنحدد العدو ونتعرف على الأصدقاء والحلفاء وإلا فإننا في التيه.

نجاح المشروع ليس مقرونا بالرافعة العسكرية فقط وهي الأساس لهدم الباطل، إذ لا بد من روافع أمنية وسياسية وإعلامية وفكرية وفنية وطبية وهندسية وقانونية ونسوية و..و..و، وهذا لا يجيده صاحب النزال لانشغاله برافعته الأهم، فكان عليه البحث عن حلفائه للروافع الأخرى، يمنعوا عنه سرقة تضحياته وعذاباته.

تعليقات