جنرال فرنسي كبير: الأسباب التي أدت لإسقاط قوات الأسد طائرة روسية بالخطأ

الثلاثاء 18 سبتمبر / أيلول 2018

قال الجنرال المتقاعد، والرئيس السابق لهيئة أركان سلاح الجو الفرنسي جان بول بالوميرو، إن إسقاط الطائرة الروسية بنيران القوات الجوية لنظام بشار الأسد، مرده على الأرجح إلى خلل في التواصل بين الحليفين، مستبعداً فرضية موسكو بأن إسرائيل استخدمت الطائرة "غطاءً" للقصف.

وفي وقت سابق من اليوم الثلاثاء، أعلنت وزارة الدفاع الروسية مقتل 15 شخصًا، على متن طائرتها التي أسقطتها دفاعات جوية تابعة لنظام الأسد، بصاروخ من منظومة "إس-200".

وحمّلت موسكو مسؤولية إسقاط الطائرة بالكامل لإسرائيل، مشيرة أن مقاتلات إسرائيلية تسترت بالطائرة الروسية، ما جعل الأخيرة عرضةً لنيران قوات النظام. وعلى خلفية الحادثة، أعلنت الخارجية الروسية، لاحقا، استدعاء السفير الإسرائيلي لدى موسكو.

وقال الجنرال الفرنسي في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، اليوم الثلاثاء: "أعتقد أن في الأمر سوء فهم والتباساً في تحديد الأهداف عبر الرادار. ذلك أن الأجسام الطائرة التي تظهر على شاشات الرادار لا تتيح التمييز ما إذا كانت لطائرة أو غير طائرة، والالتباس وارد تماماً".

واعتبر الجنرال أن الإسرائيليين على الأرجح "لم يبدوا تعاوناً، لكن الأمر نفسه بالنسبة إلى روسيا، إذ يبدو أن الأمر كان يتعلق بمهمة مراقبة سرية. ولم يكن السوريون يعلمون بالضرورة بما كانت تقوم به هذه الطائرة".

قلة التدريبات

وسبب آخر أدى للحادثة يتعلق بمشغلي الرادار، ووفقاً للجنرال الفرنسي فإن "تحديد ماهية هدف يتحرك بسرعة كبيرة ضمن مجال جوي محدود في زمن حرب، يحتاج لوسائل تقنية وبشرية. لكن السوريين في حالة حرب وكانوا يتعرضون لهجوم، ولم يتلقوا بالضرورة تدريباً على أعلى مستوى... كلها أمور يمكن أن تؤدي الى خطأ من هذا النوع"، وفق تعبيره.

وأكد أن قوات الأسد ليست على مستوى الاستعداد أو التطور نفسه للقوات الغربية، خصوصاً داخل حلف شمال الأطلسي، مضيفاً: "عادة يلاحظ المشغّل المتمرّس الفارق في السرعة بين مقاتلة وطائرة إليوشين. لكن بلبلة الحرب، وكون المشغّلين السوريين لم يتلقوا التدريب الكافي، ربما ساهما في حصول الالتباس".

واعتبر الجنرال أن اتهام روسيا لطيارين إسرائيليين بوضع الطائرة الروسية عمداً في مجال الخطر، أنه "مبالغة، أو محض صدفة"، وقال: "لا أرى لماذا ستختبئ مقاتلة إسرائيلية وراء طائرة روسية، فهي لديها ما تقوم به، كما أن سلاح الجو الإسرائيلي هو من بين الأفضل في العالم ولديه لا شك وسائل للتشويش".

وأوضح أنه "لتكون في نفس ترددات الرادار لا بدّ من الالتصاق فعلاً بالطائرة. بإمكان مقاتلة تحلق تحت طائرة ركاب بشكل ذكي ألا يصدر عنهما صوت صدى واحد. لكن جسمين طائرين سيظهران على شاشات الرادار بمجرد الخروج من الحقل الكهرومغناطيسي للطائرة".

التنسيق بين روسيا وإسرائيل

وفي تعليقه على قول الروس بإن إسرائيل لم تحذرهم قبل شن ضربتها في سوريا، قال بالوميرو: "لا شيء يمنع ذلك، مع أنني أعتقد أن هناك تنسيقا سياسياً أكثر منه عسكرياً بين الروس والإسرائيليين، لا بد من حدّ أدنى من التنسيق. لكن الإسرائيليين عندما يريدون شن غارة في سوريا فإنهم لن يحذروا الروس قبلها بكثير وإلا سينكشفون. تبادل المعلومات يتم في اللحظة نفسها".

وأضاف: "لتفادي البلبلة، لا بد من إبقاء الطائرات التي يمكن الالتباس بها بعيدة. لا بد أن التنسيق يتم في مرحلة تمهيدية بالنظر الى سرعة الطائرات. لكن ذلك يحصل بين الحلفاء. في ما يتعلق بغارات الحلفاء على سوريا في نيسان/أبريل الماضي، كان الروس يعلمون أننا سنضرب مواقع كيميائية. لكن لم نطلعهم على تفاصيل الهجوم، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الإسرائيليين. التنسيق عام جدا في هذه الحالة. إنه يكون وثيقا فقط بين الحلفاء".

يشار إلى أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وفي أول تعليق له على إسقاط قوات النظام طائرة روسية، قال سلسلة ظروف مأساوية اجتمعت وأدّت إلى إسقاط الطائرة.

ونقلت وكالة "سبوتينك" الروسية عن بوتين تأكيده على ضرورة إجراء دراسة جدية لحادثة تحطم الطائرة الروسية الليلة الماضية، قائلاً: "بالتأكيد يجب علينا دارسة ذلك بجدية، وموقفنا من هذه المأساة طرح في بيان وزارة دفاع روسيا الاتحادية، والذي تم التوافق معي عليه".

وفيما يتعلّق بالرد الروسي على إسقاط الطائرة، لفت إلى أنه "سيكون موجهاً، في المقام الأول، نحو توفير أمن عسكريينا ومواقعنا في سوريا، وهذه الخطوات سيلاحظها الجميع".

اقرأ أيضاً: النظام وإيران يعلنان عن موقفهما من اتفاق إدلب .. والمعارضة تؤكد أنه أنهى آمال الأسد

المصدر: 
أ ف ب - السورية نت