"جنيف 8".. اعتراف أممي بسعي نظام الأسد لإفشال المفاوضات

اعتراف أممي بسعي نظام الأسد لإفشال مفاوضات جنيف
الجمعة 15 ديسمبر / كانون الأول 2017

خلصت مفاوضات "جنيف 8"، التي انتهت أمس الخميس، إلى اعتراف الأمم المتحدة عبر مبعوثها إلى سوريا، ستافان دي ميستورا، بسعي نظام بشار الأسد إلى إفشال المفاوضات، وعدم حصول أي تقدم فيها.

وعلى الرغم من امتداد المفاوضات على جولتين امتدت 3 أسابيع، فإنها فشلت في تحقيق أي تقدم في جدول الأعمال.

وانطلقت الجولة الأولى من "جنيف 8" في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، واستمرت 4 أيام، ثم توقفت لعدة أيام بعد مغادرة وفد النظام إلى دمشق، قبل أن تستأنف الأسبوع الماضي.

وهذا الفشل ليس الأول من نوعه، والذي عبّر عنه دي ميستورا، بالقول إن "فرصة ذهبية" ضاعت في هذه الجولة، نتيجة مواقف النظام وشروطه المسبقة.

دي ميستورا اعتبر أن المفاوضات جاءت في أعقاب حراك دبلوماسي في كل من شنغهاي، وأستانا، والرياض، وسوتشي وصولا إلى جنيف.

لكنه أوضح أن وفد النظام ناقش فقط الملف المتعلق بمكافحة الإرهاب، بينما ناقش وفد المعارضة جدول الأعمال.

وحسب جولات سابقة لجنيف، فإن أجندة الاجتماعات وفق القرار الأممي 2254، تتمثل بمناقشة أربع سلات؛ الحكم الانتقالي، الدستور، الانتخابات، ومكافحة الإرهاب، فضلا عن نقاش مبادئ أساسية من 12 مادة لمستقبل سوريا.

وإزاء النتيجة السلبية وضياع الفرصة، فإن دي ميستورا يعتزم الأسبوع المقبل، تقديم إحاطة لمجلس الأمن.

وبناء على مشاوراته مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، فإنه سيحدد ملامح المستقبل بالنسبة للعملية السياسية.

كما أن دي ميستورا يعتزم بناء على مشاوراته مع مجلس الأمن والأمم المتحدة، عقد جولة مفاوضات جديدة، في كانون الثاني/يناير المقبل.

وشدد على "أن جنيف المكان الوحيد الشرعي للعملية السياسية في سوريا"، في إشارة لسعي عقد "مؤتمر الحوار السوري" من قبل روسيا في سوتشي، بداية العام المقبل.

وبالعودة إلى نتائج الجولة حسب كل وفد، فإن دي ميستورا، اتهم وفد النظام السوري بوضع شرط مسبق للانخراط في مفاوضات مباشرة مع المعارضة.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده دي ميستورا، مساء أمس، في المقر الأممي بمدينة جنيف السويسرية، أعلن فيه ختام مفاوضات "جنيف 8"، دون تحقيق أي تقدم.

وقال المبعوث الأممي "لم أجد أن الحكومة (النظام) كانت تسعى بشكل حقيقي للوصول إلى حوار، ولكن لمست ذلك لدى المعارضة".

وشدّد على أن "مباحثات جنيف 8 لم تحقق مفاوضات حقيقية أو أي تقدم، فوفد النظام رفض التفاوض مع المعارضة، واشترط عليها سحب موقفها الوارد في بيان الرياض 2".

إلا أنه اعتبر أن "طلب الحكومة أن تسحب المعارضة موقفها الوارد في بيان الرياض، غير منطقي وشرط مسبق".

وسبق أن أكدت المعارضة السورية في البيان الختامي لمؤتمرها الذي عقد الشهر الماضي بالرياض، أن "العملية الانتقالية لن تحدث دون مغادرة بشار الأسد وزمرته عند بدئها".

وأكدت المعارضة أن "المفاوضات المباشرة غير المشروطة تعني طرح ونقاش كافة المواضيع، ولا يحق لأحد وضع شروط مسبقة".

وكذلك قال دي ميستورا إن جميع الأطراف تُجمع على القرار 2254، إلا أن المفاوضات حول الآليات لم تحقق أي تقدم؛ ولم تحدث "مفاوضات حقيقية في نهاية المطاف"، بسبب موقف النظام إزاء بيان "الرياض 2".

وأضاف: "سعيت لتحقيق مشاركة الحكومة (النظام السوري) بشكل حقيقي. قلت لهم نحن في جنيف، ولسنا في الرياض أو جزر نائية، ويحق للجميع الإعراب عن رأيه، طالما لا يفرض شروط مسبقة".

المعارضة السورية من جهتها وعلى لسان نصر الحريري، رئيس وفدها في مفاوضات "جنيف 8"، دعت مساء أمس أيضا، الأمم المتحدة ودي ميستورا، للإفصاح أمام المجتمع الدولي عن سعي النظام لهدم المسار السياسي في جنيف.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده الحريري بمقر إقامة وفد المعارضة في جنيف، بعد إعلان "دي ميستورا" انتهاء الجولة الثامنة.

ودعا "للإفصاح عن الطرف الذي يريد تقويض جنيف، ورفض المفاوضات المباشرة، وبحث الانتقال السياسي، ووضعَ الشروط المسبقة، وتجاوز بسلوكه وعنجهيته، كل الأعراف في المنظمة الدولية".

وأضاف الحريري: "جئنا إلى هنا (جنيف) لأننا مقتنعون بأنه يجب أن نجلب السلام لسوريا، والأمن والحريّة للسوريين، وأن تكون هناك قطيعة أبدية مع الاستبداد والجريمة".

وعلى جبهة النظام، جدد رئيس وفد النظام في المحادثات، بشار الجعفري، رفضه التفاوض المباشر مع المعارضة، احتجاجا على بيان "الرياض 2"، وذلك قبيل إعلان دي ميستورا فشل المفاوضات.

وطالب رئيس وفد النظام بإلغاء بيان "الرياض 2" وتوسيع تمثيل المعارضة، فيما ادّعى أن وفده لم يضع شروطا مسبقة للمفاوضات المباشرة.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده الجعفري، مع نهاية اجتماعات وفد النظام مع المبعوث الأممي الخاص ستيفان دي ميستورا، في المقر الأممي بمدينة جنيف السويسرية.

وقال: "انتهت الجولة الثامنة من هذه المحادثات، وقدمنا جهدا لنخرج بنتيجة إيجابية، ونظرا لقناعتنا بما يجري على أرض الواقع من حرب إرهابية، طرحنا الحديث عن الإرهاب بشكل أساسي في هذه الجولة".

وأضاف الجعفري: "ناقشنا بإسهاب السلة الرابعة من جدول الأعمال، باعتبار أن مكافحة الإرهاب هي المدخل لمعالجة بقية السلات".

وعبّر عن أمله بأن "يستفيد مشغلو الطرف الآخر (المعارضة) من هذه الفسحة، لكي يوجهوا أعضاء وفد الرياض لإلغاء بيان الرياض2؛ لأننا أوضحنا من البداية أنه طالما أن هذا البيان قائم، فلن ندخل في حوار مباشر معهم".

وتابع "بيان الرياض2 يمثل شرطا مسبقا للمحادثات، وأوضحنا في هذه الجولة للمبعوث الخاص الخطأ الذي ارتكبه باعتباره ميسّرا، لتصريحه بالأمس للتلفزيون السويسري، وبيّنا له أن الإصرار على مثل هذه المواقف والتصريحات، يقوّض مهمته ميّسرا للمحادثات، ما يؤثر على نجاح مسار جنيف برمته".

اقرأ أيضا: التحالف الدولي يعلن مقتل 20 عنصراً من "تنظيم الدولة" في سوريا

المصدر: 
الأناضول - السورية نت

تعليقات