جيش روسيا في سورية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

13/9/2015
العربي الجديد
المؤلف: 

أقدمت روسيا على خطوة مفصلية، بالنسبة إلى الصراع على سورية، بإرسالها قطعات من جيشها البري وسلاحها الجوي إليها، وتعزيز وجودها البحري على سواحلها. ومع أنها أعلنت أن خطوتها استباقية تريد منع أميركا وبريطانيا وفرنسا وتركيا من بدء تدخل عسكري وشيك في بلادنا، فإن إعلانها يستبعد أن يكون صحيحاً، ليس فقط لأنها عاجزة عن مواجهة عسكرية مع أميركا، بل لأنها ستقضي تماما على جهودها " السلمية"، وسعيها إلى إيجاد غطاء داخلي معارض يؤيد خطتها، لا شك في أن خطوتها العسكرية المؤيدة للنظام ستكشف ظهره، وتقضي عليه، وستنهي قدرة الكرملين على الانتفاع به، وستضع حداً نهائياً لما اقترحه حول بناء تحالف عربي/ إقليمي/ دولي "يحارب الإرهاب"، وواجه رفضاً واضحاً من معظم الذين عرض عليهم، لكن احتلال جيش بوتين سورية سيجعل قيامه ضرباً من المحال، وسيوسع المواجهة الدولية الدائرة في بلادنا، وربما نقل الصراع عليها إلى طور أشد خطورة، وأعلى ثمناً من كل ما عشناه، في سنوات التطاحن الدولي والإقليمي النادر المثال، والذي سيبلغ ذروته الانفجارية، بسبب الإجراء الروسي الخطير. 

إذا كانت روسيا لا تمتلك القدرة على مواجهة الغرب، ولا تريد إفساد ما تقوم به من جهود لـ"محاربة الإرهاب وتحقيق السلام"، لماذا أرسلت جيشها إلى سورية، وتحديداً إلى منطقتها الساحلية؟ ثمة احتمالات كثيرة قد تفسر خطوتها المفاجئة، أهمها في اعتقادي: 
ـ شعورها بقرب انهيار النظام، مع ما سيترتب عليه من فشل سيصيب استراتيجيتها في ركنيها "السلمي والأمني"، وحاجتها إلى حماية حبيبها بشار الأسد وإنقاذه، وإلا فمرابطة قوات كافية لحماية سكان الساحل، في حال تم الاتفاق على حل، يتطلب نجاحه وجود قوات دولية للفصل بين المتقاتلين، لمنع مجازر قد تقع ضد هؤلاء. في هذه الحالة، تكون القوات الروسية طلائع هذه القوة الدولية. 

ـ اعتقاد روسيا أن قوتها في سورية محدودة، وأن إيران قوة حسم، بينما هي قوة مساندة. لذلك، تمس حاجتها إلى زيادة حضورها العسكري الملموس فيها ودعمه، لموازنة الوجود الإيراني أو للتفوق عليه، وجعل الكرملين قادراً على فرض خياراته في دمشق وعلى طهران، في الاتجاه الذي يتم التفاهم عليه مع أميركا. 
ـ اقتناع الكرملين بوجود مشروع لتقسيم سورية، سيخرجه منها إذا لم يبادر إلى إرسال جيشه إلى منطقة نفوذه ووجوده القديم في الساحل، لما لانتشاره فيها من أهمية متعددة الأوجه، بالنسبة إلى استراتيجيات القوى الكبرى المتوسطية. في هذا الاحتمال، تتصرف روسيا كما تتصرّف إيران التي عزّزت، في الآونة الأخيرة، تعزيزا كبيراَ حضورها العسكري والديمغرافي/ الاستيطاني داخل دمشق وحولها، وصولا إلى حمص والبقاع والهرمل وجنوب لبنان، وتستبق دخول تركيا العسكري المباشر إلى شمال سورية، وتشحنه بصعوبات قد تقنع أردوغان وقياداته بالعدول عنه، كما تستبق دخول الأردن إلى مناطق آمنة في جنوبها. قبل التقسيم، هناك التقاسم، وهو جار على قدم وساق، وسيقبل الأميركيون به إن كان القصد منه تقوية الموقف الروسي حيال إيران وداخل النظام، وتسهيل التفاهم على حل تقاسمي، يصعب على أي طرف معارض، أو موالٍ، إحباطه أو مقاومته. 

إذا لم تندرج الخطوة الروسية في واحد من هذه الاحتمالات، فإنها ستنقل الصراع الدائر في بلادنا إلى عوالم تخرجنا نحن منه بصورة نهائية، وتضع العالم على حافة حربٍ فيها موت وطننا، وهلاك البشرية جمعاء. 

تعليقات