حان الوقت لإرسال قوات برية أمريكية إلى سورية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

9/3/2016
News Week
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

بعد مضي أسبوع على وقف إطلاق النار في سورية، كانت النتائج على الأرض متفاوتة، وبالرغم من ذلك لا يمكن إغفال أهمية انخفاض وتيرة القتل الجماعي التي يقوم بها نظام الأسد بدعم روسي، ولاسيما في المناطق الحضرية المكتظة بالسكان، في حين تتزايد ببطء شديد وصول المساعدات الإنسانية للسوريين المحتاجين، وذلك مع انضمام البيروقراطية السورية إلى عائلة الأسد لتتحرك ببطء شديد للسماح بتسليم مساعدات الأمم المتحدة.

تتراكم تقارير انتهاكات النظام والهجوم الروسي، ولكن استبعاد جبهة النصرة من وقف الأعمال العدائية يعطيهم الأذن لإطلاق النار – حتى لو قاموا هم بالاعتداء عليها. ومن المفترض أن تستأنف محادثات جنيف في يوم 9 آذار. إذاً ما هي الخطوات السياسية القادمة التي قد تكون ذات معنى؟

الهدف العام لإدارة أوباما بالنسبة لسورية لم يتغير: الأولوية تذهب لتدمير جماعة "الدولة الإسلامية" في الشرق، وتسهيل تسوية سياسية تفاوضية في الغرب. ويعتبر الأخير هدفاً حيوياً من قبل الإدارة لإنجاز مهمة التدمير والتحلل الابتدائية.

ومع ذلك ما يزال التقدم في العمل على الأولوية العليا بطيئاً نسبياً. لقد أحدثت الحملة الجوية لمكافحة داعش ضرراً حقيقياً ولكنها لا تستطيع تسليم النتيجة الحاسمة التي يسعى إليها الرئيس أوباما من تلقاء نفسها – حتى مع اقترانها مع الميليشيات الكردية.

بشكل موضوعي، ينبغي أن يكون هناك شعور بالإسراع لتدمير وقتل داعش على الأرض في سورية. حيث أشار مدير وكالة المخابرات المركزية جون برينان علناً إلى احتمال تكرار المجازر التي قد حدثت في باريس في يوم 13 تشرين الثاني 2015-في الولايات المتحدة.

إلا أن الإدارة تفضل الإيمان بفرضية فشل داعش، وفي حال نجحت سيكون هناك استجابة كاملة للقوة العسكرية الأمريكية، حيث وضعت لمساتها الأخيرة على تشكيل ائتلاف القوات البرية (المنظمات الإقليمية، والقوات البرية) الراغبة للدخول والقضاء على الفرع السوري من داعش.

وقد حادت الإدارة الأمريكية عن السير في هذا الطريق، ويعود ذلك لوجهة نظرها، بأن القوات البرية السورية هي الوحيدة التي تستطيع اجتثاث داعش من سورية.

وتعتبر هذه النظرية الأفضل لثلاثة أسباب:

  • إمكانية تطبيقه في سورية، وفقاً للنموذج العراقي الصحيح.
  • التخوف من إرهاق القوات الأجنبية من خلال مهمة تحقيق الاستقرار طويل الأمد على الطريقة العراقية، بعد الإطاحة بداعش.
  • حاجة القوات الأجنبية المتحالفة رغم ثقل عتادها، إلى القوات الأمريكية البرية.

الفرق بين داعش في كل من سورية والعراق هو أنه في السابق كان وجوداً افتراضياً بالكامل. فهو لم ينشأ كما فعل أصلاً في العراق تحت اسم "تنظيم القاعدة في العراق"، بل استغل الثورة السنية لظهوره. حتى خلال "الزيادة" الأمريكية المنظمة في العراق، كانت القوات القبلية السنية الأصلية ضرورية للفوز وتم إهدارها في نهاية المطاف من قبل رئيس الوزراء نوري المالكي.

في سورية، تتحكم داعش بسكان البلد المضطربين. وعلى الرغم من ضرورة دخول القوات البرية البلاد وفق خطة تحقق استقرار عسكري ومدني تمّكن المعارضة السورية من إقامة روابط مع اللجان المحلية (حالياً تحت الأرض)، ما أن يتم تحييد داعش، لن يكون سكان شرق سورية قلقين بشأن هوية محرريهم، شريطة ألا يكون نظام الأسد القاتل من بينهم.

الوقت هو جوهر مسألة اجتثاث داعش من شرق سورية وتمكين المعارضة السورية من الانتقال من إسطنبول وغازي عينتاب إلى الرقة ودير الزور لمساعدة السكان المحليين على إنشاء إدارة فعّالة وجديرة بالثقة.

مع أن إصرار الإدارة الأمريكية على قيام القوات البرية السورية المحلية بالقتال الثقيل قد حصل على كل شيء إلا إيقاف الساعة. فعلناً ما تزال مصرة على وجوب تشكيل هيئة حكم انتقالي خالية من نظام الأسد تدمج مؤسسات الحكومة السورية الموجودة بحيث يستطيع الجيش السوري والثوار السوريين من التكاثف والسير باتجاه الرقة.

تحقيق نصر حاسم على داعش في سورية اعتماداً على صيغة وحدة وطنية تنتجها المفاوضات في جنيف هو المعادل العملي للقضاء على الهدف في تحقيق النصر الحاسم.

من ناحية، ليس هناك شك في أن بشار الأسد – مرتكب جرائم الحرب وزعيم البراميل المتفجرة – غير مؤهل بمفرده ليشكل قوة لمحاربة داعش، ناهيك عن تنفيذ، هيئة موحدة. ومن ناحية أخرى، فإن روسيا قد أجرت حملة جوية وحشية تركز أحياناً على المستشفيات والتي مكنت الجيش السوري والمقاتلين الأجانب الذين نظمتهم إيران من تحقيق مكاسب على الأرض في منطقة حلب.

من الصعب أن نرى كيف ستقنع هذه التقدمات الأسد بالتنحي من أجل قيام وحدة وطنية لمكافحة داعش. ما لم تتخلى موسكو عن هدفها المتمثل في إجبار واشنطن على التعاون مع الأسد ضد داعش – وهو ما سيصوره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمواطنيه على أنه هزيمة مجيدة لتغير النظام الأمريكي والذرائع الديمقراطية – فستبقى أرض الميعاد المتمثلة في وحدة وطنية خالية من الأسد موضوعُ نقاشٍ فارغ.

التحرك على الأرض بسرعة للقضاء على داعش في سورية هو أمر ضروري. حتى لو كان هذا الجهد يتطلب وجوداً أمريكياً كبيراً في اللعبة، بالتأكيد يمكن للرئيس أوباما شرح القضية اللازمة للشعب الأمريكي. وقد تكون القضية أسهل بكثير إذا قامت داعش بعملية تشبه عملية باريس في سيدار رابيدز أو أيوا أو ولاية ميسيسيبي. ولكن إذا كان هذا النوع من العمليات ممكن الحدوث، فلماذا الانتظار؟

على الرغم من أن التحرك ضد داعش الآن لن يضر عملية جنيف الدبلوماسية التي وضعت إدارة أوباما في سلتها كل البيض تقريباً، إلا أنه قد يزعزع الأمور بالتأكيد.

قد تغضب روسيا وإيران ونظام الأسد بالتأكيد ويصابوا بخيبة الأمل من القوات البرية التي تقودها الولايات المتحدة للقضاء على داعش في سورية. يرى الثلاثة أن استمرار رفاه الخلافة الكاذبة هو أمر ضروري لإعادة تأهيل الأسد، فهم زملائه في الجريمة.

على الرغم من أن الوقفة الحالية في العمليات الجوية الروسية ذات الوتيرة العالية قد تكون مستوحاة جزئياً من إدراك بوتين بأنه يدمر مصداقية المدافعين عنه في الغرب ويرسل بدلاً من ذلك إعلان تجديد الحرب الباردة، ويمكن لعملية برية حاسمة ضد داعش أن تلهمه لتجديد حملته الشبيهة بحملة الشيشان في غرب سورية.

سواء حدث فعلياً تحرك حاسم بقيادة الولايات المتحدة ضد داعش في سورية أم لا، فإن الاعتماد على لباقة بوتين وحلفائه الإيرانيين والسوريين لحماية المدنيين السوريين يجب ألا يبقى سمة من سمات السياسة الغربية.

إذا استمرت المذبحة، يجب أن يتم إجبار الطيارين الروس على التعامل مع الدفاع الجوي على الأرض، ويجب أن يشعر نظام الأسد بتأثير أسلحة المواجهة على طائرات الهليكوبتر والقواعد الجوية.

مجدداً: قد يعكس انخفاض وتيرة العمليات الجوية الروسية وعمليات النظام تحولاً استراتيجياً أساسياً، ولو أنه ما زال يهدف إلى إبقاء الأسد وإجبار أوباما على التعاون معه. ومع ذلك فقد يعود التقتيل الشامل مجدداً إلى الصدارة.

وبالتأكيد لا أحد – خصوصاً حلفاء الولايات المتحدة في حلف الناتو – سيستمر في التظاهر بأن ما يحدث في سورية يبقى في سورية، وأن هذا الجهد الهائل للإرهاب والقضاء على البشر يمكن احتواؤه.

في الواقع، مع استمرار الهدوء النسبي، يجب على العالم المتحضر ممارسة الضغط على الأسد وحلفائه لرفع الحصار والسماح لموظفي الإغاثة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة بالذهاب إلى حيث يشاؤون لإنقاذ الأرواح. وهذا أمر أساسي.

إبعاد المدنيين السوريين عن الخطر هو أمر ضروري. ولن يكون 

تعليقات