حان الوقت لفرض منطقة عازلة في سورية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

12/5/2015
US News & World Report
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

إن لقاء الرئيس باراك أوباما مع قادة مجلس التعاون الخليجي في كامب ديفيد الأسبوع المقبل من المرجح أن يمثل نقطة محورية في المنطقة. في حال لم ترضَ، فإن عدة دول خليجية، بما فيها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، ستصعد من تصرفاتها المستقلة عن رغبات الولايات المتحدة نظراً لاعتقادها بأنه عليها القيام بالمزيد لمواجهة الإيرانيين، ونحن نرى هذا بالفعل في سورية واليمن.

إن كان الرئيس يأمل بإيقاف هذه النزعة، فسيكون عليه أن يطمأن قادة هذه الدول من أن الاتفاق المحتمل حول البرنامج النووي الإيراني لن يقودنا للتخلي عن صلاتنا معهم ولا السماح لإيران، التي ستنتعش من رفع العقوبات، بتهديدهم دون رد فعل أمريكي. ذلك لن يكون أمراً سهلاً.

على عكس الإسرائيليين الذين يركزون على المسألة النووية ويرون أي اتفاق سيسمح لإيران أن تكون دولة على عتبة نووية كتهديد استراتيجي خطر، فإن دول الخليج العربي تنشغل أكثر بتدخل إيران في البحرين والعراق وسورية ولبنان واليمن. بالنسبة لهم، إن لم تكن إيران في ضائقة مالية فإنها ستكون أكثر حرية للقيام بالمزيد على الأرض مع ميليشياتها الشيعية الوكيلة لقلب موازين القوة أكثر لصالحها.

استمع للتعليقات العربية في المنطقة وستجد أن الإشكالية القائمة تتمثل في أن للإيرانيين الآن نفوذ مهيمن في أربع عواصم عربية: بغداد، دمشق، بيروت وصنعاء. إن تأكيد المسؤولين الإيرانيين على قوتهم الجديدة في هذه العواصم، أو أن قاسم سليماني، رئيس قوات القدس الإيرانية، لم يعد في الظلال ولكنه يظهر بوضوح مع الميليشيات الشيعية، غالباً على اليوتيوبفي تكريت وبغداد، لا يساعد على نفي ذلك. في الواقع، في حين أن أولويتنا قد تكون جماعة "الدولة الإسلامية"، إلا أنها بالنسبة للسعوديين، هي إيران.

لذا فإن مهام أوباما ستكون واضحة له في كامب ديفيد. ستوقع نظراؤه العرب التزامات حقيقية لمواجهة مخاوفهم. صحيح أنهم سيتوقعون وعوداً بعتاد حربي جديد. ولكن ذلك لن يكون مطلبهم الأساسي. سيسعون لالتزامات أمريكية واضحة لأمنهم. بينما قد لا يصرون على تحالف رسمي أو الالتزام بمعاهدة، إلا أنهم لن يكونوا راضيين عن تعهدات غامضة في حال تعرضوا لهجوم من إيران أو وكلائها – وإن تعريفهم للتهديدات من إيران ووكلائها من المرجح أن يتضمن جهوداً لزعزعة استقرارهم.

بالنسبة للرئيس، فإن ذلك يمثل مشكلة. لقد تحدث عن استعداده لدعم دول التعاون الخليجي ضد التهديدات الخارجية، دون التهديدات الداخلية. إنه يرى توسيع الشمولية وتحسين الإدارة كأمور مهمة لأمنهم كأي التزام سنقدمه لمواجهة التهديدات الخارجية. في حين أن الرئيس قد يكون محقاً، إلا أنه لن يكون هنالك تقبل لمثل هذه الرسالة. وعلى الأرجح مع رغبة الإدارة بأن تسير القمة بشكل جيد، فإن أوباما سيختار على الأغلب إما عدم طرح مسألة الإصلاح السياسي أو أنه سيعرج عليها بشكل خفيف أثناء محادثاته.

ذلك موضوع صعب دوماً، خاصة الآن بينما تتحدى هذه الدول الرئيس ليظهر أنه لن يقبل بالهيمنة الإيرانية على المنطقة. لن يكفي نقل جديد للأسلحة أو حتى تزايد الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة على الأرجح لتهدئة مخاوف قادة الخليج. فإنهم يريدون معرفة ما الخطوات المحددة التي ستتخذ لمواجهة ما يهددهم.

بالتأكيد ستثير الخطوات التي ستظهر أننا سننافس الإيرانيين في هذه المرحلة وسنرفع من تكاليف تصرفهم العدواني إعجاب دول الخليج أكثر من أي وعود كلامية أو حتى احتياط أسلحة عسكرية جديدة. ولكن هنالك خطوة واحدة ستثير إعجاب دول الخليج أكثر من أية خطوة أخرى وستظهر أننا لن نذعن لنمو القوة الإيرانية في المنطقة: إنشاء منطقة عازلة على طول الحدود التركية السورية.

لا شيء سيغير الوقائع على الأرض في سورية أكثر منها. قد تقدم ملاذاً لحوالي 6 ملايين شخص نازح في سورية للاستجابة للواجب الإنساني، وقد تنشط المعارضة الأكثر علمانية في سورية عبر توفير قاعدة لهم للتطور في سورية في حين يترنح نظام بشار الأسد من خسائره في إدلب وجسر الشغور، سيظهر ذلك أن الوقت ينفذ بالنسبة للأسد وسيؤثر على الحسابات الإيرانية والروسية حول قيمة البحث عن عملية سياسية حقيقة لتسوية الصراع. وإننا كذلك سنتمكن من الإصرار على دول التعاون الخليجي وتركيا لينسقوا تصرفاتهم معنا، وللعب دورهم في تمويل وحراسة المنطقة، هذا بلا شك سيشير إلى استعدادنا لتحويل توازن القوة ضد الإيرانيين في المنطقة بالفعل.

وسيعرض بشكل كبير أيضاً أننا لن نضحي بمصالحنا في المنطقة بسبب القلق من رد فعل الإيرانيين في المفاوضات النووية. من الواضح أن الإيرانيين لم يبطئوا أياً من جهودهم للحصول على نفوذ في المنطقة بسبب القلق من رد فعلنا في المحادثات النووية. في الواقع لم تكن مطلقاً المفاوضات النووية خدمة يؤديها الإيرانيون لنا – إن الاتفاق الذي تمثل في الإطار الذي تم التفاهم عليه يخدم المصالح الإيرانية. إن مثل هذا الاتفاق قد يخدم مصالحنا أيضاً، شريطة ألا يعتقد الإيرانيون أنهم يؤجلون ببساطة خيارهم لتصنيع الأسلحة النووية وألا يشعل سلسلة ردود فعل من دول الخليج العربية سواء في انتشارها أو في المناطق مزعزعة الاستقرار.

يمثل ذلك بالطبع السبب الذي يسعى لأجله أوباما لطمأنتهم. إن كان يريد لقمة كامب ديفيد أن تكون ناجحة، فلقد حان الوقت لأن يفكر بالمنطقة العازلة في سورية بجدية.