حتى الموتى استدعاهم النظام.. عشرات آلاف المطلوبين في درعا للالتحاق بجيش الأسد

32 ألف مذكرة تبليغ لشبان في درعا للالتحاق بجيش الأسد - صورة أرشيفية
سبت 24 نوفمبر / تشرين الثاني 2018

كميت أحمد - خاص السورية نت

أصدرت شعب التجنيد التابعة لوزارة دفاع نظام بشار الأسد في محافظتي درعا و القنيطرة، 32 ألف مذكرة تبليغ بحق شباب المحافظتين ومن بينهم موتى، بغرض الالتحاق في صفوف جيش النظام قبل نهاية العام الحالي.

و خلال الأسبوع الماضي وصلت إلى شعب التجنيد الرئيسية في المحافظتين برقيات من وزارة الدفاع تتضمن قوائم مطلوبين لتأدية الخدمتين الإلزامية والاحتياطية، فيما قالت مصادر محلية في درعا لـ"السورية نت" - رفضت الكشف عن اسمها لأسباب أمنية - إن مخافر الشرطة المنتشرة في قرى و بلدات المحافظة بدأت منذ مطلع الأسبوع الحالي بتسيير دوريات مكثفة ضمن قطاعات عملها، لتبليغ الشبان الواردة أسمائهم ضمن قوائم المطلوبين.

المصادر ذاتها أشارت إلى أن غالبية المطلوبين ضمن تلك القوائم هم ممن أجروا تسويات و مصالحات مع قوات النظام، و لم تنتهي بعد المهلة التي منحتها لهم التسوية و البالغة ستة أشهر و التي تتضمن عدم مطالبتهم بالالتحاق بالخدمة العسكرية إلا بعد انقضاء تلك المدة.

وعلمت "السورية نت" أيضاً أن النصيب الأكبر من مذكرات التبليغ كان لقرى وبلدات منطقة الجيدور شمال غربي درعا، حيث أرسلت شعب التجنيد نحو 3150 مذكرة إلى مدينة جاسم، ونحو 3800 إلى مدينة إنخل، وأكثر من 1200 إلى مدينة الحارة، بينما كان نصيب مدينة نوى الأكبر بنحو 6400 مذكرة تبليغ.

وحصلت "السورية نت" على صور تضمنت بعض الأسماء التي وردت في قائمة المطلوبين للخدمة في جيش النظام بدرعا، وأظهرت أن معظم المطلوبين هم مواليد العام 1983 حتى 1989.

نظام الأسد يبلغ الموتى

ومن بين آلاف الأسماء التي بعث بها نظام الأسد إلى درعا و القنيطرة للالتحاق ضمن صفوف جيشه، كان للموتى نصيب من تلك المذكرات الصادرة عن وزارة الدفاع، حيث تكررت خلال الأسبوع الماضي عدة حوادث متشابهة في محافظة درعا، حيث قام مخفر الشرطة في مدينة جاسم الواقعة شمال غربي المحافظة بإرسال دورية لتبليغ أحد الأسماء الواردة في القوائم، لتكتشف الدورية أن المطلوب قد توفي بقصف جوي لطائرات النظام مطلع عام 2015 في المدينة.

وطلب عناصر الدورية من ذويه أن يقوموا باستلام التبليغ بدلاً عنه، إلا أنهم رفضوا ذلك و قاموا بجلب المختار ليشهد على موت ابنهم قبل ثلاثة أعوام، وأجبر رئيس مخفر الشرطة ذوي المطلوب بكتابة ضبط في مخفر الشرطة يزعم مقتل ابنهم على يد "المجموعات الإرهابية المسلحة" ليصار إلى توفيته في دائرة النفوس و الأحوال المدنية و استخراج شهادة وفاة له لعرضها على شعبة التجنيد و إيقاف البحث عنه.

وفي بلدة تسيل غربي درعا، أرسل مخفر شرطة البلدة التابع لنظام الأسد دورية لتبليغ أحد المطلوبين في تلك القوائم، ليكتشفوا أن ذلك الاسم قد قتل بقصف مدفعي لتنظيم "الدولة الإسلامية" على البلدة منتصف عام 2016.

وقال مصدر محلي في مدينة تسيل لـ"السورية نت"، إن مختار البلدة طلب من مخفر شرطة النظام مراجعة قوائم المطلوبين لشطب أسماء الموتى، وذلك بعد استخراج شهادات وفاة لتلك الأسماء من دوائر النفوس والأحوال المدنية.

الهروب من الالتحاق بقوات النظام

ويبدو أن قوائم المطلوبين التي صدرت مؤخراً لم تقف عند حد المتخلفين عن تأدية الخدمة العسكرية فحسب، بل شملت المتخلفين عن الخدمة الاحتياطية في جيش النظام و الذين شملهم مرسوم "العفو" الذي أصدره الأسد مطلع الشهر الحالي.

وبلغ عدد مذكرات التبليغ لمطلوبي الخدمة الاحتياطية نحو 11 ألف مذكرة ، كان العديد منهم قد سقطت عنه الخدمة الاحتياطية بعد إصدار المرسوم الأخير، و هو ما جعل العديد من الشبان يفكرون في الهروب من الجنوب السوري باتجاه شمال سوريا أو لبنان، الأمر الذي تسبب للعديد منهم بالاعتقال من قبل قوات النظام أثناء محاولات الهروب تلك.

وعلمت "السورية نت" أنه في مدينة الحارة شمال غرب درعا، اعتقل فرع المخابرات الجوية 12 شاباً من أبناء المدينة أثناء محاولتهم الوصول إلى مناطق سيطرة المعارضة في إدلب، وذلك بعد إخبارهم بوجود مذكرات تبليغ بحق البعض منهم للالتحاق بجيش النظام.

و قد يحالف الحظ آخرين أثناء عمليات التهريب الخطيرة تلك بالوصول إلى إدلب أو لبنان و ذلك بعد دفع مبالغ مالية طائلة تصل إلى 3700 دولار أمريكي للشخص الواحد، حيث يقوم أحد المهربين بالتنسيق مع أحد ضباط النظام الذي يقوم بدوره بتأمين الطريق لهروبهم من الجنوب.

قوة بشرية لترميم جيش النظام

ومنذ توقيع فصائل المعارضة في جنوب البلاد اتفاق التسوية مع قوات النظام في مطلع تموز / يوليو الفائت برعاية روسية لجأ نظام الأسد لتجنيد مئات الشبان في صفوفه و ذلك عبر عقود مؤقتة تستمر من ستة أشهر إلى عام واحد و لا تحسب من خدمته العسكرية مقابل راتب شهري و تأمين الحماية للمتعاقد من الاعتقال أو المسائلة، الأمر الذي ساهم بشكل كبير برفد جيش النظام بمئات المقاتلين الجدد الذين زج بهم في معاركه ضد "تنظيم الدولة" في البادية السورية، مما تسبب بقتل العديد منهم.

و لربما تأتي مذكرات التجنيد الجديدة في ذات السياق الأمر الذي يعمل على تقوية جيش النظام و إسناده بقوة بشرية بآلاف المقاتلين قد يزج بها مستقبلاً في معاركه ضد مناطق المعارضة في شمال سوريا.

اقرأ أيضاً: عضو "مجلس الشعب": قوائم جديدة للاحتياط حتى قبل تنفيذ "العفو" الذي أصدره الأسد (فيديو)

المصدر: 
خاص - السورية نت