حدثان قد يُبددا غموض مُحددات "المنطقة الآمنة" شرق الفرات

العملية العسكرية التركية توقفت منذ مساء الخميس بانتظار انقضاء مهلة الـ120 ساعة - الأناضول
سبت 19 أكتوبر / تشرين الأول 2019

يُنتظر أن يُحدد لقاء الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، الثلاثاء المقبل، في مدينة سوتشي، شكل وحجم انتشار قوات النظام، في مناطق حدودية مع تركيا، وهو ذات اليوم الذي تنتهي فيه مهلة الـ120 ساعة، التي حددها الاتفاق الأمريكي-التركي(مساء الخميس)، بشأن انسحاب "قسد" لعمق 32 كيلو متراً، في شمال شرق سورية.

وفيما لو تمخضت القمة الروسية- التركية، عن اتفاقٍ مُعلن، فإنه سيبدد ضبابية مشهد انتشار قوات الأسد، في مناطق حدودية مع تركيا، خاصة عين العرب(كوباني)، وكذلك منبج.

وكان الرئيس التركي، قد صرح أمس الجمعة، أنه سيبحث "الثلاثاء في سوتشي مع السيد بوتين الجوانب التي تخص روسيا والنظام (فيما يتعلق بالمنطقة الآمنة بسورية"، إذ أضاف خلال لقائه بوسائل إعلامٍ أجنبية في إسطنبول، أن "أنشطة قوات روسيا والنظام السوري في مناطق عين العرب ومنبج والقامشلي تتضارب مع (خطة) المنطقة الآمنة. كما أن هناك مشاكل تحدث في إدلب بين الفينة والأخرى"، مشيراً إلى أن هدف بلاده، التوصل لاتفاقٍ مقبول من قبل جميع الأطراف، بهذا الخصوص.
وتتزامن القمة الروسية-التركية، في سوتشي، مع انتهاء مهلة الـ120 ساعة، التي حددها الاتفاق التركي-الأمريكي، مساء الخميس الماضي في أنقرة، لتنسحب "قسد"، إلى عمق الأراضي السورية شرق الفرات، بعمق 32 كيلو متراً.

وفيما أشار الاتفاق، إلى أن عمق المناطق التي ستنسحب منها "قسد"، 32 كيلو متراً، فإنه لم يُحدد صراحة، من أي المناطق ستنسحب هذه القوات، ولا المسافة التي ستُخليها، على طول الحدود السورية-التركية، البالغة شرق الفرات نحو 450 كيلو متراً.

وما زالت مسألة المسافة التي ستُخليها "قسد"، على طول الحدود السورية-التركية، شرق الفرات، دون حسمٍ واضح حسب التصريحات الرسمية، إذ بينما قال منذ يومين، مظلوم عبدي، قائد "قسد"، إنها تشمل المناطق الواقعة بين رأس العين وتل أبيض، تحدث الرئيس التركي، عن أن المسافة، تمتد من عين العرب، حتى القامشلي، عند الحدود السورية العراقية.
وخلال لقائه بصحفيين، أمس الجمعة، و رداً على سؤال مفاده "قلتم إن الولايات المتحدة ستقنع ي ب ك، بالانسحاب خلال 120 ساعة، يا ترى هل سيكون ذلك من على امتداد 440 كم أم من مناطق محددة؟ هل سيخرجون من عين العرب (كوباني) والقامشلي أيضاً؟ وماذا سيحدث إن أرادوا البقاء؟ أجاب أردوغان، حسب "الأناضول"، أن الاتفاق مع الجانب الأمريكي يشمل المنطقة الممتدة من عين العرب (كوباني) وحتى الحدود العراقية، أي 440 كم وبعمق 32 كم، مُضيفاً:"كما تعلمون في الوقت ذاته، فإنه في القامشلي على سبيل المثال، هناك روسيا وإلى جانب ذلك يوجد جنود النظام، ونحن ندرك أنهم أيضاً منزعجون من هذه التنظيمات الإرهابية".
وردا على سؤال بشأن تصريحات، مظلوم عبدي، قائد "قسد"، حول أن قواته تقبل بوقف إطلاق نار، ما بين تل أبيض ورأس العين فقط، أي 120 كم، وماذا سيكون موقف تركيا في حال إصرارهم على هذا الموقف؟، أجاب أردوغان بأن المباحثات مع الجانب الأمريكي نصت على منطقة آمنة بطول 440 كم وعمق 32 كم.

حديث مبكر

ورأى الصحفي التركي، هشام جوناي، في تصريح لـ "السورية نت"، أنه من المبكر الحديث عن ملامح "المنطقة الآمنة"، موضحاً بالقول "المسؤولون الأتراك حتى الآن، يقولون إن العملية لم تنته، لذلك اعتقد الحديث عن تنفيذ المشروع، هو مرهون بتنفيذ الولايات المتحدة، لما قطعته من وعود، إذ أخلفت الولايات المتحدة في كثير من الوعود، وأنه لا يوجد ثقة الآن، لذلك مرحلة إبعاد العناصر الذين تعتبرهم تركيا إرهابيين، ما زالت قائمة (...) يعني هل تريد واشنطن أن تكسب الوقت وتنهي العملية؟، أم سيتم تنفيذها بكامها، وهذه كلها علامات استفهام".

وحول ما إذا كانت مناطق "نبع السلام" ستكون على غرار مناطق "درع الفرات"، اعتبر جوناي:، أن أن "مناطق شرق الفرات، هي مختلفة عن مناطق درع الفرات، يعني منبج وعين العرب دخلها النظام، مضيفاً "أظن أن المرحلة المقبلة يمكن أن تكون مختلفة، بالنسبة لتلك المناطق وما زال الموضوع رهن الاتفاق، بسبب تغير المواقف بشكل يومي، وخاصة أن هدف العملية في البداية هو القضاء على التنظيمات الإرهابية، وبعد أسبوع بدأ الحديث عن أن هذا القدر يكفي وأن إبعاد العناصر هو نجاح لتركيا، وبالتالي حتى مواقف أمريكية متغيرة، وفي ظل هذه التصريحات يصعب تحديد مستقبل هذه المنطقة".

أما أبرز الأطراف الفاعلة في الملف السوري، أو في المنطقة الآمنة على وجه الخصوص، فإن وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر، أكد منذ يومين، عدم مشاركة القوات الأمريكية في إقامة المنطقة الآمنة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تواصل انسحابا مدروساً من شمال شرق سورية، لكنه شدد على أن واشنطن ستظل على اتصال مع تركيا و"قسد".

وتوعدت أنقرة، باستئناف العملية العسكرية، التي أطلقتها يوم التاسع من هذا الشهر، وتوقفت بعد الاتفاق الأمريكي-التركي مساء الخميس، لـ120 ساعة، إذا لم تلتزم الولايات المتحدة، بتعهداتها حول الضغط على "قسد"، لتنسحب بعمق 32 كيلو متراً، عن الشريط الحدودي مع تركيا.

المصدر: 
السورية.نت