حدود مشاركة "حزب الله" بمعارك جنوب سوريا: قتال تحت أعين الجميع بمن فيهم إسرائيل

دبابة لمقاتلين من ميليشيا حزب الله في سوريا - صورة أرشيفة
الخميس 05 يوليو / تموز 2018

قال مصدران في التحالف الإقليمي الداعم لنظام بشار الأسد، إن ميليشيا "حزب الله" اللبناني، تساعد في قيادة وإدارة الهجوم الذي يشنه النظام بدعم روسي على جنوب سوريا، مما يكشف حدود سياسة الولايات المتحدة التي تأمل أن تتمكن موسكو من إخراج إيران والميليشيات التي تدعمها من سوريا.

ويتركز دور "حزب الله" في الهجوم الذي يدور قرب الحدود السورية مع الأردن، وهضبة الجولان المحتلة، وهو يمثل تحدياً لإسرائيل التي تريد أن تبقى حروب إيران بالوكالة بمنأى عن المناطق التي تحتلها عند الحدود.

ونقلت وكالة رويترز، اليوم الخميس، عن أحد المصدرين وهو قائد عسكري في التحالف الداعم للنظام، قوله إن "حزب الله مشارك أساسي في هذه المعركة، في التخطيط وإدارة المعركة وقيادة اتجاهات على الأرض"، مضيفاً أن "الكل يعرف هذا سواء إسرائيل أو الدول الصديقة بل وروسيا أيضا".

وبيّن المصدر - الذي لم تكشف الوكالة عن هويته - أن دور "حزب الله" يشمل توجيه قوات نظام الأسد، كما أن الميليشيا نشرت أفرادا من قواتها الخاصة.

وفي هذا السياق كشف المصدر ذاته أن "حزب الله" استقدم قوات النخبة إلى جنوب سوريا، وعدد محدود من قوات الاحتياط، مهمتها التحرك لسد أي ثغرة من جهة مدينة درعا تحديداً.

وقال مسؤول كبير آخر في التحالف الداعم للأسد، إن "حزب الله يقاتل في الجنوب تحت ستار القوات السورية لكي لا يحرج الروس".

وبالنسبة للأسد، تفتح الحملة الباب أمام احتمال إعادة شريان تجاري حيوي مع الأردن، واستعادة السيطرة على حدود الجولان، وتحييد فصائل المعارضة التي كانت تشكل خطراً لقربها من دمشق.

ويحظى الهجوم الواسع للنظام وروسيا على فصائل المعارضة والمدنيين جنوب سوريا، بصمت وعدم مقاومة من الأطراف المتخاصمة مع الأسد، سواءً أكانت الدول الغربية، أم إسرائيل، أو دول عربية. فيما قالت واشنطن لمقاتلي المعارضة الذين كانت تدعم بعضهم سابقاً، إن "عليهم ألا ينتظروا تدخلاً".

وعلى الصعيد السياسي، فإن الحملة تعتبر من أكثر الهجمات تعقيداً بالنسبة للأسد، إذ تضغط إسرائيل على الروس لإبقاء القوات المدعومة من إيران بعيداً عن المناطق التي تحتلها على الحدود، كما تريد إسرائيل أيضا إبعادهم عن مناطق أوسع في سوريا، وهو أيضا ما تردده واشنطن.

وينظر إلى الدعوات الروسية الأخيرة للقوات غير السورية بمغادرة الجنوب على أنها موجهة في جانب منها للمقاتلين المدعومين من إيران.

وقال مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون بولتون، يوم الأحد الماضي، إن "الرئيس دونالد ترامب سيبحث قضية سوريا مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في القمة التي ستجمعهما هذا الشهر في هلسنكي".

وأشار بولتون في برنامج "واجه الأمة الذي تبثه قناة (سي.بي.إس نيوز) توجد احتمالات لتفاوض أكبر فيما يتعلق بالمساعدة في إخراج القوات الإيرانية من سوريا وعودتها لإيران، وهو ما سيكون خطوة كبيرة للأمام".

هل ستطبق أميركا خطتها؟

ومنذ تولي دونالد ترامب لرئاسة الولايات المتحدة، أعلنت إدارته عن مواقف أكثر شدة ضد إيران، إذ سبق وأن قالت واشنطن إن من بين الوسائل لإضعاف نفوذ إيران في المنطقة، تقليل نفوذها داخل الأراضي السورية.

لكن المسؤول في التحالف الداعم لنظام الأسد، أشار إلى أن هذا قد لا يحدث، متحدثاً عن "تفاهم" بين الطرفين في سوريا، وفق ادعائه، حيث ظهرت في الآونة الأخيرة خلافات بينهما في سوريا، خصوصاً عندما احتدم التوتر الشهر الماضي عقب وصول قوات روسية دونما إعلان إلى منطقة ينتشر فيها "حزب الله" قرب الحدود اللبنانية، وفي اليوم التالي انسحب الروس منها.

وقال الدبلوماسي الأوروبي الذي تحدث لوكالة رويترز، إن "إبعاد إيران وحزب الله عن الجنوب الغربي هو أحد أهداف الاتصالات بين الولايات المتحدة، وروسيا، وإسرائيل، والأردن، الذي حاول سدى منع شن هجوم من قبل القوات الحكومية".

وأضاف الدبلوماسي: "أعتقد أن وجود عدد قليل من الإيرانيين لن يثير قلقاً كبيراً لدى الإسرائيليين، لكن وجود أعداد أكبر من الإيرانيين أو من حزب الله سيؤدي إلى ذلك".

وأشار إلى أن إسرائيل تشعر "بالارتياح بشكل عام مع عودة الجيش السوري إلى حدود الجولان ما دامت جماعات مثل حزب الله بعيدة عن الحدود". وقال أيضاً: "أعتقد أن الإسرائيليين يشعرون بقدر كبير من الارتياح والثقة في قدرتهم على الاستمرار في الردع والاتفاق على ترتيب يبقي إيران بعيدا عن الجولان في الوقت الحالي".

اقرأ أيضاً: معبر "باب الهوى" يقدم تسهيلاً لعودة السوريين إلى تركيا بعد قضائهم عيد الفطر

المصدر: 
رويترز - السورية نت

تعليقات