حرب الاستنزاف السورية وصلت لنهايتها

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

23/2/2015
بوابة الشرق
المؤلف: 

النظام السوري وحلفاؤه الإقليميون والعصابات الطائفية اللبنانية والعراقية والأفغانية المرتبطة بذلك المحور، قد شددوا مؤخرا وبشكل ملحوظ من هجماتهم العدوانية الشرسة التي تستهدف مواقع المقاومة السورية الحرة في جنوب سوريا وفي ريف حلب الشمالي، وهي هجمات صيغت ورسمت بتكتيكات عسكرية تقف خلفها قيادة الحرس الثوري الإيراني التي أخذت على عاتقها مهمة الإدارة المباشرة للحرب في سوريا بعد تضعضع قوات النظام وانهيار معنوياتها بالكامل واضطرار العصابات الطائفية العراقية لسحب قواتها من الشام لتقاتل ضمن حشود الحشد الطائفي في العراق! الذي يشهد هو الآخر امتدادا وتوسعا عسكريا إيرانيا ترجم عن نفسه بسقوط عشرات القتلى من صفوف ضباط الحرس الثوري في معارك سامراء خصوصا!،

المعارك الأخيرة في ريف درعا الجنوبي وريف حلب الشمالي والتي خسرها النظام وحلفائه وتكبد خلالها خسائر مريعة أدت لانكفائه وانسحابه وتركه خلفه لعشرات من الأسرى من الجيش النظامي أو من العصابات الطائفية العراقية واللبنانية، والأهم من كل شيء جثث القتلى الإيرانيين التي تركت في ساحة المعركة كشاهد حي جديد على المشاركة الإيرانية الواسعة وهو الأمر الذي لم ينفه الإيرانيون بل أكده حسن نصر الله في كون ساحة المعركة في الشام أو في العراق هي واحدة.. إنها معركة المصير الإيرانية الحاسمة في الشرق بأسره، العقيدة العسكرية الإيرانية للحرس الثوري تتأكد في كون دمشق هي خط الدفاع الأول والأهم لكل الحصون والمكتسبات الإستراتيجية الإيرانية التي تحققت على مدار ثلاثة عقود ونصف من التحالف الإستراتيجي بين نظام البعث القومي السوري وبين نظام الولي الفقيه!! في تلك الخلطة السياسية التي تبدو غير متجانسة لكن الأيام والسنوات والتطورات أثبتت أنها من أشد صيغ وأشكال التحالفات صمودا عبر تاريخ المنطقة الحديث، فحلف (الخميني/حافظ أسد) عام 1980 أنتج في النهاية نظام سوري تخلص بالكامل من ارتباطاته وعقيدته القومية البعثية وحتى عن شعارات الصمود والتصدي والتوازن الإستراتيجي التي أضحت من ذكريات الماضي السحيق المنقرض بعد أن ذاب ذلك الجيش السوري العقائدي وتهشم كل أسس بناء الدولة البعثية القومية وأضحى الاعتماد على الدعم الإيراني المالي والعسكري بمثابة الملاذ الأخير للنظام الذي يعيش مرحلة الغروب والاضمحلال التدريجي، فانسحابه المذل من ريف حلب الشمالي بعد الخسائر الكبرى التي قدمها هو إعلان واضح عن بداية العد العكسي النهائي للهزيمة الكاملة، والخطط العسكرية القائمة ميدانيا تؤكد على اقتراب معركة الحسم في دمشق وهو ما يحاول الإيرانيون وبقايا جيش النظام وميليشياته إبعاد ذلك الخيار، فالمعركة في دمشق ستعني أساسا الهزيمة الكاملة للنظام مع نتائج مأساوية ستطال عناصره ورؤوسه الرئيسية وبما سيجعل من أي حل سياسي إنقاذي بمثابة مهمة مستحيلة لنظام بات يتخبط خبط عشواء ويحاول رتق فتوق جبهات انكسار عسكرية واسعة مع حليف إيراني يعاني من إرهاق عسكري واقتصادي استنزافي مرعب. 

معارك الجنوب والشمال السوري أكدت على حقيقة جوهرية تتمثل في إفلاس الحل العسكري للنظام الذي قطع أشواطا بعيدة جدا في حرب الإبادة البشرية وبشكل لا يجعله يتهرب من المحاكمة الدولية المقبلة والمؤكدة بكل تأكيد، فحجم الخسائر البشرية بين المدنيين مرعب وبأرقام مهولة لا يجد التاريخ البشري المعاصر نظيرا لها، وحجم جرائم النظام السوري سواء خلال سنوات تسلطه الطويلة الممتدة منذ عام 1963 أو خلال السنوات الأربع العجاف من الثورة قد تفوقت على جرائم نظام الخمير الحمر في كمبوديا والذي أنهاه التدخل العسكري الفيتنامي عام 1978، الآلة العسكرية القاتلة للنظام وحلفائه قد وصلت لنهايتها، فهم يستطيعون قتل بعض الناس لبعض الوقت ولكنهم لا يتمكنون أبداً من قتل كل الناس في جميع الأوقات! معركة دمشق القادمة والحاسمة اقترب أوانها وزمانها، والنظام وحلفاؤه يحاول نقل المعارك بعيدا عن تخوم العاصمة وعلى مشارف أقصى الشمال أو الجنوب المناورة اليائسة بعناصر قوة لم تعد متيسرة له أبدا.. سوريا في طريق التحرر والانعتاق من الفاشية، ولكن السؤال الخطير ماذا بعد رحيل النظام؟ والجواب عليه سيكون هو المدخل الحقيقي لسوريا الجديدة التي نتمنى أن تسير وفق خيارات إنسانية تقدمية تتجاوز الصور الكارثية الراهنة، شعب سوريا الحر الشجاع قادر على تحقيق معجزة إعادة البناء وتجاوز هذه المرحلة السوداء بكل تعقيداتها المؤلمة.