حسناء وإيلاف.. طفولة سورية تحت قصف نظام الأسد

حسناء طفلة سورية تعرض منزلها لقصف النظام في ريف إدلب - الأناضول
الأربعاء 27 فبراير / شباط 2019

"صنعت بجسدها الصغير درعاً لحماية شقيقتها الصغرى من قصف نظام بشار الأسد.. اعتقدت أنها ستقف حاجزا أمام آلة القتل الوحشية، ولم تدرك أن الأخيرة كانت الأسرع في اختطاف روح أختها دون حتى أن تعلم بذلك".

قصة حزينة أخرى تضاف إلى مجلد مآسي السوريين بمواجهة فظائع النظام، وحكاية أخرى توثّق انتهاكات لا تنتهي بحق الطفولة والحياة والاتفاقات.

حسناء قطران؛ طفلة سورية في العاشرة من عمرها، أصيبت الثلاثاء، بجروح بليغة إثر قصف لطيران النظام على منزل عائلتها، في مدينة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي، شمال شرقي البلاد.

نجت حسناء، لكن شقيقتها إيلاف قضت في ذلك القصف.. أرادت حمايتها، وعندما بدأ طيران النظام بقصف المدينة الواقعة ضمن منطقة "خفض التصعيد"، كانت حسناء وإيلاف وحيدتيِن في البيت.

أمسكت حسناء بيد إيلاف وأخذتها إلى المطبخ، واتخذتا منه مخبأ لهما، غير أن عقل الفتاة الصغير أدرك بحدس طفولي بريء أن أي قصف للمنزل يمكن أن يودي بحياة شقيقتها، ولذلك فكرت في أنها لو جعلت جسدها درعا لها، وتستلقي فوقها، فإنها ستحميها.

وبالفعل، قصفت طائرات النظام منزل الطفلتين، وعند وصول فرق الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) إلى مكان الحادث، كانت حسناء على قيد الحياة، لكنها كانت عالقة تحت الأنقاض ولا يظهر من جسدها الصغير سوى رأسها.

نجت حسناء من القصف، وأصيبت بجروح بليغة، إلا أنها لم تتمكن من حماية أختها التي فارقت الحياة تحتها، ولم تعلم حسناء بخبر مقتل شقيقتها.

وعندما تحدثت لوكالة "الأناضول" في المشفى الذي ترقد فيه، كانت في حالة صدمة.. قالت: "أمي ذهبت إلى بيت جدي، وكان والدي في البيت".

وتابعت تستعرض تفاصيل ما شهدته من أهوال: "حين قصف منزلنا، سقط السقف علينا أنا وأختي، وكنا مختبئتين بالمطبخ".

ورددت: "أختي إيلاف كانت معي، وهي الآن في البيت"، ظناً منها أنها مازالت على قيد الحياة.

وتتلقى حسناء العلاج في مشفى تدعمه "الجمعية الطبية السورية الأمريكية" (سامز)، والتي تعنى بمساعدة السوريين.

وتشكل محافظة إدلب مع ريف حماة الشمالي وريف حلب الغربي منطقة "خفض تصعيد" بموجب اتفاق أبرم في سبتمبر/أيلول 2017 بين تركيا وروسيا وإيران في أستانة عاصمة كازاخستان.

ومنذ بداية العام الجاري تزايدت هجمات قوات نظام بشار الأسد والمجموعات الإرهابية الموالية لإيران على منطقة "خفض التصعيد"، منتهكة اتفاق "سوتشي".

واتفاق سوتشي أبرمته تركيا وروسيا في سبتمبر/أيلول 2018 بهدف تثبيت وقف إطلاق النار في إدلب، وسحبت بموجبه المعارضة أسلحتها الثقيلة من المنطقة التي شملها الاتفاق في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2018.

اقرأ أيضا: علاجهم طويل الأمد.. آلاف الأطفال في مخيمات شرق سوريا يعانون من أزمات نفسية

المصدر: 
الأناضول - السورية نت

تعليقات