حسن نصر الله والمخابرات السورية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

12 /05 /2014
بوابة الشرق
المؤلف: 

تسريب أخير للقاء قديم جمع بين الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل وزعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله تم عام 2006 فضح كل أسرار المشاعر الخاصة المتبادلة بين الطرفين المتحالفين (النظام السوري وحزب الله )!، وهو التحالف الذي تعمد اليوم بالدم من خلال مشاركة حزب الله الواسعة في الحرب السورية و الوقوف بجانب النظام في حربه المصيرية ليس دفاعا عن منطلقات مذهبية أو آيديولوجية فقط، بل التزاما بأوامر إيرانية صارمة وحاسمة في هذا المجال، لقد بين اللقاء بأن حسن نصر الله يحتقر احتقارا تاما ممارسات وأساليب وأخلاقيات عناصر المخابرات السورية ابتزازية الفظة الباحثة عن المال والنساء فقط لا غير، وأنه قد نبه بشار الأسد شخصيا لهذا الوضع دون أن يجد أي استجابة منه لتصحيح المسار!! ولكنه مع ذلك يقف مع النظام العلوي لأنه أفضل من بديله السلفي!!، والغريب أن هذا التصنيف لقوى المعارضة السورية قد جاء قبل خمسة أعوام من اندلاع الثورة السورية وقبل الربيع العربي ولكن طبعا بعد الانسحاب وإنهاء احتلال النظام السوري للبنان عام 2005 وبقاء أكبر حليف لذلك النظام وهو حزب الله وحيدا تقريبا في الساحة اللبنانية، لا نشك لحظة واحدة في معرفة وتشخيص نصر الله لطبيعة لنظام السوري الإجرامية لكون من يحكم ذلك النظام ويعتبر قاعدته الأساسية وصمام منه الأخير هو جهاز المخابرات السوري بفروعه وأسمائه وأرقامه الكودية ومكاتبه المنتشرة وسجونه الرهيبة، كما أن فساد ذلك الجهاز كان وراء مصرع أبرز قيادي في حزب الله وهو عماد مغنية الذي تم قتله على بوابة المخابرات السورية العامة في كفر سوسة بدمشق عام 2008! إضافة لخسائر أخرى تعرض لها حزب الله و تعرضت لها كذلك منظومة مخابرات الحرس الثوري الإيراني في سوريا قبل الثورة بسبب الفساد داخل مؤسسة المخابرات وهو فساد عظيم وممنهج يعلم به النظام السوري جيدا بل و يشجعه لأنه الأساس الفاعل والمدماك الرئيسي لاستمرار النظام، فأنظمة الإرهاب والقمع دائما ما تعتمد على كبار اللصوص والمجرمين والفاسدين من المسؤولين للاستفادة من خدماتهم وتعليق كل القاذورات عليهم حين إنتهاء المهمة!، هكذا فعلوا مع غازي كنعان رئيس المخابرات السورية في لبنان ووزير الداخلية الذي نحر في مكتبه بدمشق ، وهكذا يفعلون مع آخرين وهذه هي سيرة الأنظمة الإرهابية الفاشية التي تتراكم مصائب ورزايا مسؤوليها ثم يتم التخلص منهم سريعا وتنظيف آثار الجريمة أسوة بأساليب منظمات مافيا الدولية، وحسن نصر الله وهو يقر بتلك الأمور ويعترف بفساد ولصوصية واستهتار النظام السوري ومع ذلك فهو يقاتل دفاعا عنه ويسفك دماء الشباب اللبناني المغرر بهم والمغسولة أدمغتهم جيدا في معامل الحرس الإرهابي الإيراني في معارك خاسرة حتى وإن ظهر حاليا بأن النظام هو الصامد، فالسيد حسن قد خالف علنا سيرة أئمة بيت النبوة الأطهار ووقف مع الظالم الغشوم، وانتصر لسيف الباطل على دماء الشهداء الأحرار المظلومين، فما قيمة نصرة الظالم بعد أن يفقد المرء ذاته ويشوه أفكار ومنطلقات أهل البيت الخالين من الأحقاد والمناورات الخبيثة بدءا من سيدنا علي (كرم الله وجهه) الذي رفض مغريات الدنيا ومباهجها حتى ستشهد في محرابه الطاهر وكان مثالا للعدالة الإنسانية ولصوت الحق وعدم مداهنة الطغاة مهما كانوا، لقد آمن أتباع أهل البيت الحقيقيين عبر الناريخ على انتصار الدم على السيف ووقفوا مع المظلومين وهم يطلبون الحق والعدل دون مناورات وتفسيرات إنتهازية خبيثة، ولكن حسن نصر الله وحزبه قد خالف كل ذلك التراث الإنساني الهائل وأبى إلا لأن يتحول لعنصر مخابراتي في فرع القوة الجوية لينصر الظالمين والأوغاد والقتلة... المأساة تكون عندما يكون النفاق هو سيد الموقف، والمأساة الكبرى حينما تباع المباديء الإنسانية بحفنة من الدولارات الإيرانية ( المباركة )!... وفي النهاية ليس من طلب الحق فأخطأه، كمن طلب الباطل فأدركه... وحسن نصر الله يعرف في أعماقه تماما أين الحق وأين الباطل...!؟ ولا عزاء للمنافقين.