حقد داعش الذي يحرض عليه الأسد يجعل الوقت هو العدو

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

13/8/2015
The Guardian
المؤلف: 

"الدولة الإسلامية" (داعش) هي النتيجة الكارثية لانعدام الشرعية السياسية في العراق وسورية. قام رئيس الوزراء نوري المالكي من خلال سياساته الإقصائية والطائفية، بدعم إيراني بعزل العرب السنة في العراق، مما شكل فراغاً في الحكم. في حين يستمر الأسد باتباع نفس الاستراتيجية العراقية بممارسة العقاب الجماعي من مجازر جماعية ضد المدنيين، وبدعم إيراني أيضاً.

الحكم الشرعي في كلا البلدين قد يكون بعيداً جداً. ولكن منع داعش من تثبيت جذورها في سورية يعد أولوية عاجلة، والتي في حال لم تعالج، ستمكن هذه الحزمة المجرمة من الاستمرار بعملياتها العسكرية في العراق من منطقة خلفية مؤمنة حيث ستتمكن أيضاً من تهديد تركيا والأردن.

الشرعية السياسية – وهي الحالة التي يوافق المواطنون فيها على قواعد اللعبة السياسية – تعد أمراً صعباً لهذين البلدين. هل بإمكان العراق أن ينجو كدولة، حتى كدولة اتحاد كونفدرالي؟ هل هنالك مستقبل لسورية ضمن الحدود التي وضعت خلال الحقبة الاستعمارية؟ بالتأكيد أن العراق المستقر والآمن والكونفدرالي ليس قريباً. وبالنسبة لسورية فإن إعادة الإعمار والإصلاح والتصالح قد تحتاج لعدة أجيال.

لا شك بأن عملية التغلب على الظروف التي جعلت أرجاءً واسعة من العراق وسورية آمنة بالنسبة لداعش ستكون عملية طويلة. المصاعب المرتبطة مع هذه العملية سيتحملها إلى حد كبير السوريون والعراقيون. ومع ذلك فإن الاعتراف بأن الصراع لتحقيق الشرعية السياسية سيكون مطولاً لا يعني القول بأن المعركة ضد داعش يجب أن تمدد إلى عدة سنوات. بالواقع، لا يجب أن تكون كذلك في سورية، بينما يسعى هذا المزيج القاتل من القاعدة والموالين لصدام حسين للثبات في بلد لا يملك فيه أنصاراً طبيعيين.

في العراق لدى داعش أفضلية الحلفاء المحليين: السنة العرب المحرومون من قبل المالكي وداعميه الإيرانيين. في سورية تفتقد داعش للقاعدة الشعبية، وإن ممكنها الأساسي قد كان نظام الأسد. ما لم ترى داعش شيئاً تريده بحوزة الأسد – حقل نفط، قاعدة عسكرية مليئة بالأسلحة، أو بلدة مليئة بالآثار التي لا تقدر بثمن – فإنها تتبع مع النظام اتفاقاً يسير وفق قاعدة عش ودع غيرك يعش.

 كل منهما يحاول عوضاً عن ذلك أن يقضي على البدائل له وللآخر. كل منهما، لأسبابه الخاصة، يريد أن يكون أحد آخر كيانين سياسيين باقيين في سورية. بالنسبة للأسد، مواجهة داعش وحدها قد تمثل تذكرته للعودة إلى المجتمع المهذب: عدو مكروه لدرجة أن يبدو أسوأ منه. بالنسبة "للخليفة" أبو بكر البغدادي، مواجهة الأسد وحده – خاصة إن اتحد النظام والغرب على قضية موحدة – ستمثل منجماً للتجنيد.

إن الأسد هو سبب الأزمة الشرعية لسورية، عدا عن الكارثة الإنسانية التي خلفها، فإن داعش هي الأثر الرئيسي لها. البراميل المتفجرة الخاصة بالأسد وحصارات التجويع هي هدايا ذات قيمة هائلة لداعش. وإخضاع داعش لشرقي سورية يعد أساسياً للمحافظة على العمليات العسكرية للجماعة في العراق.

واشنطن ولندن وباريس قد وجدوا حل ذلك صعباً للغاية. إنهم يعلمون أن مخالفات نظام الأسد هي التي جعلت شرقي سورية منطقة آمنة لداعش. ومع ذلك فإن النظام لم يتم إيقافه.

 لقد كان دور إيران المزدوج كالمحرض لداعش والمُيسر لانتهاكات نظام الأسد وكمحاور ضمن المحادثات النووية – وهو دور تعاملت معه طهران بسهولة – سبب تجمد الغرب. هل كان على الغرب أن يطالب إيران بإيقاف جرائم القتل الجماعية التي يرتكبها عميلها السوري؟ تعطيل حملة البراميل المتفجرة الخاصة بنظام الأسد؟ ماذا؟ المخاطرة بإغراء قائد إيران الأعلى بالتخلي عن المحادثات النووية (ومئات مليارات الدولارات من رفع العقوبات والاستثمارات)؟ لقد ترك لنظام الأسد الحرية للقيام بأسوأ ما لديه.

النتيجة كانت إمداد لداعش بالمجندين، والتعويض الوحيد جزئياً هي التحالف الدولي مع عناصر الميليشيات الكردية البرية ضد داعش. في الوقت الذي يحاول التحالف خنقها في سورية، يقوم نظام الأسد بضخ الأوكسجين لرئتي الخليفة البغدادي.

لقد فات أوان تشكيل استراتيجية لسورية يقوم بها الملاحون الغربيون والإقليميون بالاتجاه نحو وجهة موحدة. قد تكون الأهداف قريبة المدى هي بالقيام بإرسال قوات برية إقليمية إلى شرقي سورية لقلع جذور داعش وإنشاء حكومة سورية جديدة، مع إيقاف البراميل المتفجرة لنظام الأسد وقصفه على المناطق السكنية في غربي سورية. إن كانت النهاية المطلوبة في سورية هي حل سياسي يتم التوصل إليه عبر المفاوضات، يجب أن تتم هزيمة داعش عسكرياً وإيقاف انتهاكات النظام. غير ذلك لا أسس للمحادثات.

الحكم الشرعي لكل سورية – وكذلك لكل العراق – بعيد جداً. هزم داعش في سورية – حيث تفتقر للقاعدة الشعبية وتعد أكثر ضعفاً – هو خطوة أولى ضرورية. الوقت هو جوهر المسألة. حقد داعش الذي يحرض عليه الأسد يجعل الوقت هو العدو.

تعليقات