حكاية الإرهاب تبدأ من الأسد

صورة تيموثي مكغراث

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

26/9/2014
global post

(ترجمة السورية)

رغم كل أمثلة الوحشية، لم تتدخل الولايات المتحدة. لمَ تتقدم الآن إذاً؟

في ظل الدولة الإسلامية، التي احتلت أجزاءً كبيرة من سورية والعراق – وجعلت قطع الرؤوس سمتها المميزة – يبدو أن العالم قد نسى الأفعال الشريرة التي ارتكبها رأس النظام السوري بشار الأسد.
العديد من السوريين مستائين لأن الرئيس الأمريكي باراك أوباما قرر التدخل لإيقاف وحشية الدولة الإسلامية، ولكنه امتنع عن استخدام قواته العسكرية القوية لإيقاف وحشية النظام السوري. حتى أن بعض حلفاء الولايات المتحدة يعتقدون بأن الأسد هو بالواقع سبب المشكلة. إن إرهاب نظام الأسد هو الذي أفسح المجال لإرهاب الدولة الإسلامية، وهكذا تستمر الحكاية.

"لمَ الآن؟" قال هذا أحد السوريين لمايك جيجليو Mike Giglio، كاتب يقدم التقارير من قرب الحدود السورية في تركيا لـ Buzzfeed. "أهذا التدخل بسبب قطع رأسيّ الصحفيين الأمريكيين؟ أو أنه بالفعل بسبب أن هذه جماعة إرهابية ترهب الشعب في سورية؟ وإن كان ذلك صحيحاً، فإن النظام قد ارتكب جرائم أكثر مما ارتكب تنظيم الدولة. ومع وحشية أكثر. إن الناس يموتون بالآلاف داخل السجون. ماذا عنهم؟".

في وقت مضى من عام 2011 حينما كان السوريون يطالبون سلمياً بإصلاحات ديموقراطية بسيطة، قررت قوات نظام الأسد الرد على مطالبهم بالعنف واستخدام القوة المفرطة على المتظاهرين المدنيين. وظهر نتيجة هذا العنف تحالف ثوري مسلح، ثم اندلعت حرب أهلية شاملة، ودخل المتطرفون الأجانب إلى البلاد، واستلم التطرف الإسلامي السيطرة وقامت الدنيا ولم تقعد!
رغم كل هذا، فقد استمر الأسد بارتكاب المجازر بحق السوريين. الأمم المتحدة تقول بأن حوالي 200,000 شخص قد قتلوا منذ بداية القتال. ولكن رغم كل ما فعله الأسد – من قتل جماعي للمدنيين، وتعذيب للأطفال، وقتل الصحفية الأمريكية ماري كولفن – فقد امتنعت الولايات المتحدة عن التدخل.

حسناً، إن الولايات المتحدة تقصف سورية أخيراً. ولكن ليس لأن الأسد تمادى، ولا لأنه تجاوز أي "خط أحمر"، بل لأن الولايات المتحدة تتدخل لإيقاف الدولة الإسلامية – وهذا في الواقع قرار يصب ضمن مصالح الولايات المتحدة والأسد معاً.
إليكم نظرة على بعض أسوأ تجاوزات الرئيس السوري:

    191,000 شخص قتلوا والرقم بازدياد:
أهم ما عليك معرفته أن الأسد هو المسؤول عن قتل عدد ضخم من الأشخاص.
وفقاً للأمم المتحدة، فقد تم توثيق قتل 191,000 شخص على الأقل في سورية اعتباراً من نيسان 2013. وأكثر من 8,800 منهم كانوا أطفالاً تحت سن العاشرة.
ضع في حسابك أن هذه الأعداد "الموثقة" فقط، وهي تستند إلى ما يقارب 320,000 حالة مبلغة. إن تعداد القتلى على الأرجح أكثر من ذلك. وكما قال نيفي بيلي المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة: "من المؤسف أن هذا على الأرجح ما هو إلا تقليل للعدد الواقعي للأشخاص المقتولين خلال السنين الثلاث الأولى لهذا الصراع المميت".

    11،000 سوري عُذبوا وأُعدموا:
في التقرير الذي نُشر في كانون الثاني من عام 2013، قدم فريق صغير من محامي حقوق الإنسان العالميين أدلة قاطعة على أن نظام الأسد عذب وأعدم ما يقارب 11،000 سوري منذ بداية الصراع. معتمدين على صور ووثائق هُربت خارج سورية من قبل قوات منشقة عن جيش الأسد، توصل المحامون وفقها إلى أن النظام قد اعتمد "القتل الممنهج" وفق "معدل هائل".

    الأطفال علقوا في "أقبية التعذيب":
"أقبية التعذيب": هذا ما أطلقته منظمة هيومن رايتس ووتش HRW على شبكة واسعة ومعقدة من الاحتجازات والتعذيب الذي مارسته قوات الأمن وعناصر الاستخبارات السورية.
"مستوى التعذيب لا يمكن مقارنته بأي صراع آخر كنت قد عملت عليه قبلاً"، كما صرحت آن نيستات المديرة المساعدة لحالات الطوارئ في منظمة حقوق الإنسان للـغلوبل بوست GlobalPost عام 2012.
تقول منظمة حقوق الإنسان إنه بالنسبة لشبيحة الأسد، فلا يبدو أن هناك أي شخص صغير على التعرض للتعذيب. واحد من كل خمسة محتجزين هو قاصر.
تحدثت GlobalPost مع بعض الأطفال الذين تعرضوا للسجن والتعذيب من قبل النظام، وقد كانت قصصهم مخيفة جداً.

    هجومات السلاح الكيميائي:
لا يوجد نقص بجرائم الحرب عندما يتعلق الأمر بنظام الأسد، لكن واحدة من أبرز انتهاكاته كانت استخدام الأسلحة الكيميائية.
كان أقرب ما وصلت إليه الولايات المتحدة لضرب سورية قبل أن تبدأ بضرب الدولة الإسلامية هو بعد 21 آب عام 2013، عندما قال أحدهم – هناك إجماع عالمي بأن قوات الأسد هي المعتدية، بالرغم من استمرار النظام بالإنكار – بإسقاط أسلحة محملة بغاز السارين على الغوطة في ريف دمشق الواقعة تحت سيطرة الثوار.
أكثر من 1،400 مدني سوري قتلوا في الهجوم، وتسمم عدة مئات آخرين. كان هذا أول استعمال واسع النطاق للأسلحة الكيميائية منذ عام 1988، عندما استعملها صدام حسين ضد الأكراد قرب نهاية الحرب العراقية الإيرانية.
وكان قد حذر باراك أوباما تحذيره الشهير بأن استخدام الأسلحة الكيميائية ضد الشعب السوري هو تجاوز للخطوط الحمراء، لكن الولايات المتحدة لم تقم بفعل عسكري وقتها، وأوباما على الأرجح يتمنى لو كان باستطاعته التراجع عن ذاك التحذير.

    استخدام البراميل المتفجرة في مناطق مدنية مكتظة بالسكان:
البراميل المتفجرة مثل الأسلحة الكيميائية لا تميز بين المدنيين والجنود، وقد يجادل أحدهم بأن فائدتهم الأساسية: هي قتل أعداد كبيرة من المدنيين، وتدمير أحياء مدنية كاملة، وإرهاب السكان كلهم. هذه القنابل شديدة التفجر، لا يمكن توجيهها، وتضم أسلحة مصنوعة من مواد رخيصة ومتوفرة، مثل براميل النفط أو الماء التي تعبأ بالمتفجرات والخردة المعدنية لتحقق أقصى دمار.
جيش نظام الأسد استخدم البراميل المتفجرة بشكل متكرر، وفي مناطق مكتظة بالسكان مثل حلب، والنتائج كانت مدمرة لحياة البشر وللبنية التحتية للمدينة.

    مجزرة الحولة:
معدل القتل هائل. أما مستوى الرعب الكلي لنظام الأسد فلا يظهر نفسه إلا وفق مقاييس صغيرة. مثل مجزرة بلدة الحولة.
وفقاً لتقرير الأمم المتحدة قامت قوات الحكومة السورية وقوات المليشيات المؤيدة للحكومة التي تعرف "بالشبيحة" ("الأشباح" في اللغة العربية) بقتل أكثر من 100 شخص في أيار عام 2012. نصف هؤلاء الضحايا كانوا أطفالاً. تحدثت تقارير عن قيام رجال مسلحين بإطلاق النار العشوائي على البيوت واقتحامها لقتل الرجال والنساء والأطفال داخلها.
المجزرة دفعت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لإصدار قرار يدين النظام على هجماته المتعمدة ضد المدنيين.

    استهداف الصحفيين:
قتال الولايات المتحدة ضد الدولة الإسلامية سيرتبط دوماً بقطع الرؤوس المسجل على الفيديو للصحفيين الأمريكيين جيمس فولي، والذي عمل لـ GlobalPost، وستيفن سوتلوف.
الجماعات المتمردة مثل النصرة والدولة الإسلامية، لعبت دوراً كبيراً بتحويل سورية إلى "البلد الأكثر خطورة في العالم بالنسبة للصحفيين"، وفقاً لمنظمة مراسلين بلا حدود، لكن نظام الأسد كان لاعباً مهماً أيضاً. قامت قواته باعتقال وسجن وقتل الصحفيين بشكل متكرر خلال فترة الصراع.
ماري كولفن Marie Colvi، وهي مراسلة أمريكية لصحيفة Sunday Times، كانت من ضمن الصحفيين الذين قتلوا خلال تغطيتهم للحرب حيث قُتلت مع المصور الفرنسي الشهير، ريمي أوتشلك، عندما قصف النظام منزلاً كانت تقيم فيه في مدينة حمص. ادعى الرئيس الفرنسي حينها نيكولاس ساركوزي أنهما تعرضا "للاغتيال"، لأن المنزل كان مركزاً إعلامياً معروفاً.

    9 ملايين لاجئ:
2،5 مليون سوري نزحوا إلى الدول المجاورة تركيا، ولبنان، والأردن والعراق. و6،5 مليون آخرين نزحوا داخل سورية.
برنامج الأمم المتحدة العالمي صرح بأن حوالي 6 ملايين سوري يعتمدون على مساعداته الغذائية ليتمكنوا من الاستمرار في الحياة.