حكاية المستشارين العسكريين الإيرانيين في الشام والعراق ؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

3/6/2015
بوابة الشرق
المؤلف: 

بمصرع الجنرال الحرسي الإيراني اللورستاني جاسم نوري على تخوم مدينة الرمادي يتزايد بإطراد عدد القتلى الإيرانيين في معارك العراق في خسائر بشرية مباشرة اعترفت السلطات الإيرانية رسميا بها ووفق أرقام وأعداد متوالية وباضطراد مستمر!، خصوصا وأن هنالك العديد من الصور التي توثق مسيرة مئات التوابيت الإيرانية وهي تشق طريقها للدفن في بلادها عبر نقاط الحدود المشتركة بين البلدين، ففي الشهور الست الأخيرة سقط عدد كبير من جنرالات الحرس الثوري الإيراني ومن ضمنهم طيارون أيضا تحت ذريعة الدفاع عن الأضرحة المقدسة في العراق والشام!!، رغم أنهم سقطوا في معارك ريف دمشق والقلمون وحمص وإدلب وحوران وتكريت والرمادي والموصل!!

أي بعيد تماما عن مراكز الأضرحة المقدسة التي تشير لها البيانات الرسمية الإيرانية عادة، ولعله من الغريب جدا أن يكون مئات القتلى الإيرانيين من فئة المستشارين!!، فهل أن صفاتهم الاستشارية تجعلهم في خطوط الجبهة الأولى مما يعرضهم للإصابات المباشرة؟ أم أنهم مقاتلون من الطراز الأول ومهماتهم تتعدى بكثير المهام الاستشارية النظرية التي لا تتطلب التواجد في الخطوط الأولى!، لكون مهامهم أخطر وأكبر بكثير مما تشير له البيانات الإيرانية!؟، أما الملاحظة الرئيسية الأخرى فهي أن جميع الضباط الذين قتلوا كانت لهم مساهماتهم السابقة في الحرب العراقية/الإيرانية (1980/1988) ويعتبرون بالنسبة لجهاز الحرس الثوري النواة التأسيسية الأولى والفاعلة لذلك الجهاز والذي تتمركز مهمته في دعم الحركات السياسية والطائفية الموالية للنظام الإيراني، وتعزيز ملف نشر وتوسيع الثورة الإيرانية ويحظون بثقة القيادة الإيرانية السياسية والفقهية العليا خصوصا وأن قائدهم السردار قاسم سليماني قائد فيلق القدس، بات يعتبر في التصنيف العسكري الإيراني بمثابة القائد العسكري العام الميداني للجهد العسكري في الجبهتين السورية والعراقية..

النظام الإيراني لايثق تماما بمؤسسته العسكرية الممثلة بالجيش الرسمي لاعتبارات أمنية وموضوعية عديدة لذلك فقد كان الثقل منصبا على مؤسسة الحرس الثوري التي تتدخل في دول الجوار وتوسع مجال تدخلها تحت الصفة الاستشارية التي تخفي أشياء كثيرة تحت إطارها العام والغامض، فالصفة الاستشارية تعني أساسا قيادة الجيوش المحلية الطائفية التي تمت تعبئتها من خلال مجموعة الأحزاب الطائفية القائمة في العراق، فهنالك أكثر من 42 ميليشيا طائفية تحت أسماء وعناوين مذهبية لها دلالاتها بدأت إرهاصاتها مع لواء أبي الفضل العباس الذي خاض معارك ريف دمشق ثم تشعبت الأسماء والمسميات مع دخول العصائب وكتائب حزب الله، ثم أتبع ذلك دخول القيادات العراقية التي عملت طويلا ضمن إطار المشروع التبشيري الإيراني في الشرق منذ ثمانينيات القرن الماضي مثل هادي العامري أو الإرهابي أبو مهدي المهندس أو قائد سرايا الخراساني الإيرانية علي الياسري.. وغيرهم العديد من القيادات السرية التي ليست معروفة للإعلام والتي باتت تشكل اليوم الطليعة الجوهرية للجهد العسكري وللجيوش الطائفية الإيرانية في العراق والتي تستلم أوامرها المباشرة من مرجعياتها الإيرانية (قادة الحرس الثوري) وليس من القيادات العسكرية العراقية التي تضاءل دورها لحد التلاشي! وليس من القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي الذي هو اليوم أضيع من اليتيم على مأدبة اللئيم!!، فهو في الحقيقة لايملك من القرار إلا اسمه! ومن القيادة إلا رسمها وختمها فقط لاغير!!؟. فالمعركة في الباطن والظاهر والأول والآخر هي معركة المستشارين الإيرانيين في العراق الذين باتت طوابير توابيتهم المتدفقة تملأ المراكز الحدودية العراقية.

تعليقات