"الصيد" يعلن عن تشكيلته للحكومة التونسية

رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد ـ أرشيف
الاثنين 02 فبراير / شباط 2015

أعلن ظهر اليوم الاثنين الحبيب الصيد، رئيس الحكومة المكلف من الرئيس الباجي قايد السبسي، تشكيلة حكومته التي عكست مشاركة أربعة أحزاب رئيسية في تونس بالإضافة إلى حزب صغير.

وتم تسجيل غياب ائتلاف الجبهة الشعبية (يساري التوجه ويضم 15 نائباً في مجلس نواب الشعب) عن هذه الحكومة بعد أن رفض المشاركة في حكومة تضم حركة النهضة، ذات التوجه الإسلامي، ثاني أكبر كتلة برلمانية، وكذلك حزب الاتحاد الوطني الحر (ليبرالي) في عضويتها.

ومن حيث الدعم المرتقب عند عرضها الأربعاء القادم أمام مجلس نواب الشعب الذي يضم إجمالاً 217 نائباً، يُنتظر أن تكون الحكومة مسنودة من 86 نائباً من حركة نداء تونس (وسط، صاحب الأكثرية في البرلمان) و69 نائباً من حركة النهضة و16 نائباً من الاتحاد الوطني الحر (ليبيرالي) و8 نواب من حزب آفاق تونس (ليبيرالي) ونائب واحد عن حزب الجبهة الوطنية للإنقاذ، ما يضمن حصولها على ثقة المجلس بأغلبية مريحة.

وشهدت الأيام القليلة الماضية تجاذبات كثيرة داخل الحزب الفائز بالانتخابات التشريعية لـ 26 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، نداء تونس، ما بين رافض لتشريك حركة النهضة في الحكومة وداعم لذلك، وتشبّث الجناح اليساري للحزب برفض الاشتراك مع حركة النهضة في حكومة واحدة وهو الموقف الذي عبر عنه أمين عام الحزب ووزير الخارجية المكلف الطيب البكوش يوم أمس في تصريحات للإعلاميين.

 في المقابل، يرى مراقبون أن قبول "النهضة" بتمثيل "محتشم" (وزير واحد و4 وزراء دولة) في حكومة الحبيب الصيد مفاده قراءة من قيادة النهضة وخاصة رئيسها راشد الغنوشي للأوضاع الداخلية لتونس ولما يعتمل في محيطها الإقليمي من تقلبات واضطرابات تستدعي إعطاء الأولوية للاستقرار في تونس، فالوضع في ليبيا، وما آلت إليه الأوضاع في مصر، تعد خير شاهد على هذه التقلبات.

وبحسب عديد المتابعين للشأن التونسي لم يكن هذا الوضع رغبة خاصة لدى الغنوشي فقط بل أيضاً لدى الرئيس الحالي الباجي قايد السبسي، مؤسس حركة نداء تونس، صاحبة الأكثرية في البرلمان الحالي، حيث كان كثير التشاور مؤخراً مع راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة انطلاقاً من رغبة قوية لديه أيضاً في تجنيب البلاد صدام "القديم والجديد"، سيما أن حركة النهضة لها 69 نائباً ولا يمكن تشكيل حكومة قوية ومسنودة من البرلمان إلا عبر موافقة من نواب حركة النهضة.

 وهكذا فإن الائتلاف الحكومي المشكل اليوم الذي يضم أهم قطبين سياسيين في البلاد (نداء تونس والنهضة) كفيل بتوفير عوامل الاستقرار المنشود حيث تتوفر الأحزاب المشاركة في الحكومة على 180 نائباً من مجموعة 217 نائب الذين يشكلون مجلس نواب الشعب، أي بنسبة 82 بالمائة. كما أن القاعدة الاجتماعية والشعبية الواسعة للأحزاب المشكلة للائتلاف الحكومي قادرة على توفير أسباب "السلم" الاجتماعي الذي تتطلبه الأوضاع الصعبة في تونس.

إلا أن بقاء "الجبهة الشعبية" (15 نائباً في البرلمان) التي راهنت على "إقصاء النهضة من حكومة الصيد" كما يردد ذلك قادة النهضة خارج الائتلاف الحكومي قد يبقي على بعض أسباب التوتر بسبب سيطرة التيارات المساندة للجبهة الشعبية ذات التوجهات اليسارية على النقابات الرئيسية.

 وجدد القيادي في الجبهة الشعبية، المنجي الرحوي، اليوم رفض الجبهة لتشريك النهضة في الحكومة ونعت التحالف الحكومي الذي أعلن عنه الصيد ظهر اليوم على أمواج إذاعة محلية بـ "تحالف قوى اليمين" ونفى أن يمثل هذا التحالف "حكومة وحدة وطنية"، بل "حكومة وحدة اليمين الليبرالي والمحافظ والمافيوزي"، مشددا على عدم مصادقة كتلة الجبهة الشعبية في مجلس نواب الشعب عليها.

من جهة أخرى أعلن عماد الدايمي، أمين عام حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، أن حزبه (4 نواب) الذي كان يرأسه الرئيس السابق المنصف المرزوقي، والتيار الديمقراطي (3 نواب) لن يمنحا الحكومة الثقة.

 وفي كل الأحوال، ستكون المعارضة ضعيفة جداً في حكومة الحبيب الصيد ولن تتمكن من منع أي سياسات يصادق عليها البرلمان التونسي.

المصدر: 
الأناضول