حكومة بوتين تتجه نحو القبلة المشرفة.. والأسد يستجدي مجددا طهران

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

7/6/2015
العربي21

على الرغم من تمسك الإعلام السوري، بالتشديد على الصداقة التي تجمع بين نظامي بوتين والأسد، وعلى الرغم من أنه قد لا يخلو أي حديث للأسد أو سياسييه -موجه للإعلام - من التأكيد على عمق العلاقات السورية - الروسية ومتانتها، وعلى الرغم أيضا من استخدام روسيا لحق الفيتو ولأكثر من أربع مرات في مجلس الأمن الدولي لحماية استمرارية نظام الأسد، إلا أن دوام الحال من المحال، فما يشهده اليوم العالم العربي من تغييرات بدأت تتضح معالمها تدريجيا، قد غيّر بما بات واضحا للعيان، وجهة بوتين وباتت اليوم قبلة العرب المسلمين قبلته، وخصوصا؛ بعد ما شهدته الساحة الدولية من ميوعة تجاه القضايا الإنسانية المأساوية التي نتجت عن الصراعات الداخلية في منطقة الشرق الأوسط  وخاصة ما يتعلق منها بالشأن السوري، وما نتج عن ذلك من أزمة سياسية كبيرة مع الفصائل العسكرية المقاتلة على الأراضي السورية، والتي بات من الصعب جدا وربما من المستحيل الوصول إلى تفاهمات ومعاهدات سياسية حقيقة وفعالة معها جميعا. وهذا تحديدا ما فهمته روسيا مؤخرا، وساهم في اتخاذ حكومتها لإجراءات أكثر من محبطة للنظام السوري، الذي وبكل تأكيد لن يعترف بها طالما كان له إلى ذلك سبيلا. تمثلت هذه الإجراءات بإجلاء مئة من كبار المستشارين والخبراء والموظفين الروس مع عائلاتهم من سوريا، إضافة إلى أن مصادر تحدثت عن أن الروس لم يوفوا بعقود صيانة طائرات السوخوي السورية مما دفع وزير الدفاع السوري إلى اللهاث وراء إيران راجيا التدخل لحل الأزمة.    

وروسيا لا تمثل بالنسبة للنظام السوري مجرد داعم قوي في مختلف المجالات السياسي منها والعسكري والاقتصادي وإنما أكثر من ذلك، ومع تراجع سيطرة النظام السوري إلى ما يقدر بربع مساحة الأراضي السورية، وتزايد عدد القتلى من جنوده وما رافق ذلك من خسائر أدت إلى انهيار شبه كامل لمنظومته الاقتصادية ، أصبح  وجود الحليف الروسي بالنسبة إليه، عامل ترغيب وترهيب في الوقت ذاته، به يعشم من تبقى له من مؤيدين بأن قوة عظيمة كروسيا تدعمه إلى جانب طهران هو أمر يرفع بكل تأكيد من معنويات جنوده المنهاره كما أنه يساهم في تشجيعهم على الاستمرار في صفوف الأسد وهنا لا بد من أن نأخذ بعين الاعتبار البيئة والبنية الاجتماعية لمؤيدي بشار الأسد والتي تميل إلى الأنظمة اليسارية أكثر منها إلى اليمينية وعليه تبقى روسيا الأقرب نفسيا إليهم من إيران، التي تعتمد في بنيتها وهيكليتها السياسية والعسكرية على الأنظمة الدينية، وهو ما لا يستسيغه إطلاقا أتباع الأسد. 

و عامل ترهيب بأن يقول لجنوده ومقاتليه: إني ما زلت أملك القوة والقرار فحذار الخروج من تحت إمرتي!
 
 الصحافة الروسية ثرثرت كثيرا في الآونة الأخيرة حول العلاقات الروسية السعودية، وقدعبر أحد الصحفيين الروس ويدعى" بيوتر آكوبوف" عن هذا بقوله: "لدينا مصالح مشتركة كثيرة وليس هناك اليوم تناقضات جدية بين السعودية وروسيا. فسورية وإيران لا تمنعاننا من العمل على بنية عالمية جديدة. 
السعودية تشغل اليوم موقع الزعيم غير الرسمي للعالم العربي، ليس بسبب الاحترام غير المشروط للأسرة الحاكمة، بمقدار ضعف مراكز القوة التقليدية المتمثلة بمصر والعراق وسورية. ومن خلال هذا الدور، يمكن للرياض أن تشكل الطلب العربي على قواعد لعب جديدة". 

دعونا لا نختلف من السيد آكوبوف جوهريا بأن ضعف مراكز القوى التقليدية في مصر والعراق وسوريا سبب رئيسي في تعليق المجتمع الدولي الآمال على السعودية ودورها كدولة عربية تملك قرارها وهي قوة اقتصادية دولية وعربية مؤثرة ،ويمكن أن تتقبل الشعوب العربية تدخلها أو وساطتها لأجل حلحلة الصراعات في المنطقة، ولكننا لا نوافق السيد آكوبوف أن الرياض يمكن أن تشكل الطلب العربي –فقط- على قواعد لعبة جديدة، بل نقول: إن الرياض يمكن أن تشكل الطلب الروسي على قواعد لعبة جديدة أيضاً. فلعاب الدب الروسي سال منذ انطلاق العاصفة حزم وبدء العمليات العسكرية السعودية على الأراضي اليمنية من جهة، هذا إضافة إلى ما سببته أزمة الخلافات بين البلدين من تراجع في مستوى العلاقات الاقتصادية والصفقات الذهبية لروسيا والتي تبددت على شواطئ العاصمة الفرنسية مع وصول أول شحنات أسلحة إلى الأراضي اللبنانية، وبغض النظر عن أن هذا لا يضع فرنسا في موضع المنافس لروسيا في حقل تجارة السلاح والموت إلا أن روسيا تدرك جيدا أن بقاء العلاقات مع المملكة بهذا الشكل قد يشكل خسارة لن تعوضها موسكو لأعوام قادمة. 

لذلك نتوقع أن نشهد تفاهما روسيا - سعوديا - تركيا - قطريا  في المستقبل القريب يحلحل من عقد الصراع في سوريا ويضمن مصالح روسيا والأطراف الإقليمية على الأراضي السورية وخصوصا أن الأسد المهزوم بات يسلم تنظيم الدولة المنطقة تلوالأخرى، مما يعرض مصالح الجميع للخطر وخصوصا روسيا التي لن ترضى بكل تأكيد أن تخسر كل ما استثمرته على الأراضي السورية  خلال العقود الماضية . 

تعليقات