حلب تُعيد الاعتبار لـ «إبراهيم اليوسف» بعد 37 عاماً

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

8/8/2016
العرب القطرية

فشلت الثورة السورية على مدى خمس سنوات في الاتفاق على شخصية رمزية تاريخية أو راهنة، لكنها سريعاً ما اتفقت على شخصية الضابط إبراهيم اليوسف وذلك بعد سبعة وثلاثين عاماً على استشهاده، حين قاد بعض الثوار يومها إلى داخل مدرسة المدفعية الذي كان ضابطاً مناوباً فيها فقتلوا عدداً كبيراً من الضباط وجرحوا آخرين، يومها غدا إبراهيم اليوسف لأمثالنا ونحن طلبة في الصف العاشر حيث كنا نقضي معسكر فتوة في بنش بمحافظة إدلب بتاريخ 16-7-1979 أسطورة وأيقونة ضد الظلم والطغيان الذي استفحل يومها في الشام، أدركته طليعة من أبنائها، وجهله الكثيرون، وربما لو قدَّر الله تبارك وتعالى أن يفهم الكثيرون ما فهمه الأقلون لما وصلت الشام إلى ما وصلت إليه اليوم، ولكن لكل شيء قدراً.

أفلح إبراهيم اليوسف حيث فشل الآخرون، وأفلح الميتون حيث فشل الأحياء، فوحَّد الثوار كلهم في حلب تحت شعار عملية «الشهيد إبراهيم اليوسف» لتحرير مدرسة المدفعية، واتفق المشاركون كلهم في جيش الفتح من فتح الشام إلى أحرار الشام لفيلق الشام وفيلق الزنكي على ذلك، لم يسبق أن أطلقت عملية بهذا الحجم الكبير وبهذه المشاركة الأكبر على شخص معين كما حصل مع عملية المدفعية.
كسرت الصمت عزيزة جلود زوجة الشهيد، وكسر معها الصمت أيضاً ابنه ياسر إبراهيم اليوسف عضو المكتب السياسي في فيلق الزنكي ليؤكدا أن هذا يعني إعادة الاعتبار للشهيد الذي أبصر بنور الأمس وقائع اليوم، في الوقت الذي عجز عن ذلك كثير من أقرانه وعجزت معه غالبية الشعب عن فهم خطورة عصابة سطت على المشهد الشامي يومها.

هذه العملية قد تؤسس لعمل مشترك توحيدي أضخم من مجرد تسمية لعملية على من فقه تلك المرحلة، فتعيد الاعتبار لكل مَن رحلوا عن دنيانا في غياهب سجون الثمانينيات وشردوا لعشرات السنين وقبل هذا كله مَن قضوا في ميادين منازلة العصابات يومها، ممن أدركوا اللعبة وحقيقتها وكنها من مروان حديد وحسني عابو وموفق سيرجيه وعدنان عقلة وآخرين الله يعلمهم، لا يضرهم جهلنا بهم.
أقول تؤسس لمرحلة جديدة من حيث استلهام الدروس أولاً، وثانياً لأن الثوار بغالبيتهم لاسيَّما الفاعلين والمشاركين منهم يكنُّون لهم كل الود والاحترام والتقدير، ويدينون لهم بفهم مبكر لهذه العصابة الطائفية المجرمة، وبالتالي قد تكون درساً لكل القوى الثورية والجهادية اليوم في أن تلتقي على تلك المبادئ أو بعضها أو كلها ممن قامت عليها انتفاضة الثمانينيات وتمسكت بها وبأهدافها، وهي أهداف مسّت ولامست معظم البيوت السورية قتلاً وتعذيباً وتشريداً، وبالتالي قد تكون تجربة مُجمع عليها شعبياً ونخبوياً عسكرياً اليوم.
الكرة الآن في ملعب أبطال وشهود تلك المرحلة، ممن عرفوا النظام وقت الحرب ووقت التفاوض، في أن يقدموا تجربتهم بأمانة دون تلوين أو تزويق، ويضعوا بذلك الأهداف الكبيرة المجمع عليها وحياً من تلك التجربة التي كلفت الشام الكثير، وكادت تنقذها مما حلّ بها اليوم، ورغم كل ما حلّ بضحايا تلك التجربة إلا أنهم ظلوا ثابتين على العهد بالمجمل بغض النظر عن هنّات وهنّات.;

تعليقات