حمص نموذجاً للتغيير الديمغرافي في سورية: لعنة التدخل الإيراني تلاحق حتى العلويين

مدينة حمص المدمرة - أرشيف
سبت 09 يناير / كانون الثاني 2016

رشيد حوراني المكتب السياسي لحركة تحرير حمص - خاص السورية نت

لا يُعدّ موضوع التشيّع والتجنيس جديدًا على المشهد السوري، حيث تم تداوله سابقًا على مستويات متعددة داخل وخارج سوريا بشكل سري وعلني، وعلى فترات مختلفة من مرحلة حافظ الأسد، كما في عهد الوريث بشار الأسد، الذي ساهم بشكل كبير في تحقيق هذين الأمرين منذ العام 2000.

وفتح الأسد الابن الباب على مصراعيه من دون أيّة شروط أو قيود للنفوذ الإيراني لعملية التشيع داخل سورية، وحتى بتسهيل غير محدود من نظامه وأجهزته الأمنيّة والاستخباراتيّة، حتى بدا واضحًا أنّ التشيع تحول إلى مشروع سياسي خلال الثورة السورية، وبدأ مخططوه في إيران بالتنفيذ من مدينة حمص مستغلين الجانب الديمغرافي فيها الذي عُرف بالتنوع من المسلمين والمسيحيين وبقية الطوائف الأخرى.

يوجد في حمص قرى شيعية (الزرزورية، والرقة، والمزرعة، وأم العمد، وأم التين، والحميدية، والغور) ولم يكن لسكانها باعتبارهم من الشيعة كباقي الشيعة في سورية أي حضور معلن في المجتمع السوري قبل الثورة، بل كانوا أشد حرصا على التخفي والتغلغل في أوساط المجتمع باستخدامهم (التقية) دون أن يعرف كثير من السوريين عن هؤلاء أنهم شيعة.

إلا أن اندلاع الثورة السورية عام 2011م وتصاعد الحملة العسكرية للنظام المجرم على أهالي المدن والقرى السنية، تحول الكثير منها إلى مدن وقرى خالية من سكانها، فاستغل النظام ذلك ومنح الجنسية السورية لأعداد كبيرة من شبيحته الشيعة الذين استقدمهم من بلاد عدة بدعم من إيران، بالتزامن مع تنفيذ عملية إبادة وتهجير ممنهجة لمناطق سنية محددة.

التجنيس

 عمل النظام على استغلال ازدياد الشيعة المستقرين في سورية لاسيما من العراقيين والإيرانيين واللبنانيين، خاصّة أنّ تقارير مفوّضية الأمم المتّحدة العليا للاجئين أشارت إلى أنّ عدد العراقيين في سورية زاد عام 2007 عن 1.2 مليون  (18 مليون عدد السكان آنذاك)، علمًا أنّ تقريراً كان قد صدر عن المفوّضية أواخر عام 2005 أشار إلى أنّ نسبة الشيعة من اللاجئين العراقيين في سورية بلغ في ذلك العام 57 بالمئة. (في السنوات اللاحقة تغيرت النسبة تباعاً)

ومع اندلاع الثورة أثار قيام النظام بمنح الجنسيّة السورية لأعداد كبيرة من الشيعة الكثير من المخاوف والهواجس المرتبطة بسيناريوهات المرحلة الراهنة والمقبلة، خاصة أنّ ذلك جاء مترافقًا مع قيامه بالتركيز على عملية إبادة وتهجير ممنهجة لبعض المناطق، وأتبعها بإحراق العديد من مراكز تسجيل الملكيات ومباني التسجيل العقاري كما حصل في حمص، وهو ما وثقه ناشطون حقوقيون وحذروا من أبعاد إحراق النظام لمديرية السجل العقاري في حمص الخاصة بسندات الملكية العقارية وسجلات المساحة للعقارات، وطالبوا الائتلاف السوري والمجلس الوطني، ومجلس القضاء الحر، وتجمع المحاميين السوريين الأحرار أن يُصدروا قرارات تقضي ببطلان أي عقد لبيع العقارات السورية للأجانب ،فأصدر الإئتلاف بناء على ذلك تصريحاً صحفياً أدان فيه قيام قوات النظام باستهداف مؤسسات الدولة وحرقها مبنى السجل العقاري، معتبراً أن هذه الأفعال تأتي في سياق محاولات النظام الرامية إلى تغيير الطبيعة السكانية للمدينة، ودعا  جميع المواطنين في سورية عموماً وحمص خصوصاً إلى الإحتفاظ بنسخ عن المستندات العقارية ووثائق العقود وغيرها من الأوراق الرسمية، وهو الأمر الذي أدانه رئيس الحزب  التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط واعتبره تمهيدا لخلق واقع مذهبي جديد.

واعتبره الباحث سعيد النظلة المهتم بتاريخ حمص وشاهد عملية حرق مبنى السجل العقاري بـ "أن إحراق السجل العقاري لحمص وريفها كاملاً عمل مقصود ومتعمد، فالحريق كما رأيناه كان يتم طابقاً بعد طابق، والآن حمص ومناطقها وقراها أصبحت بدون وثائق ملكية".

ودلل الكاتب المعارض نجم الدين السمان على اليد الطولى لإيران في سورية على صفحته ساخراً: إحراق مبنى السجلّ العقاري في مدينة حمص السورية يعني شيئا واحدا إلحَاقُ حمص ببلدية طَهرَان، الآن.. يمكن لأيّ حمصي الحصولُ على وثيقة مُلكية لبيته من أقرب سفارة إيرانية إليه: فيلق القدس في ريف حمص المحتل."

كما ذكر الكثير من الأهالي الخارجين من الحصار أن الإيرانيين واللبنانيين والعراقيين يشترون بيوت حمص وعقاراتها. حيث قامت جهات إيرانية بشراء بيوت في حمص بأكثر من ثمنها حتى ولو كانت البيوت محترقة أو مخربة بهدف الاستيلاء على حمص وتفريغها من سكانها في عملية متتمة لعملية التطهير العرقي التي تقوم بها قوات النظام، وأن هذه الخطة ترمي أيضاً إلى تغيير محافظة حمص ديموغرافياً باستغلال فقر وحاجة الناس.

 ومن جانب آخر ما إن خرج الثوار من مدينة حمص في مايو/أيار من العام 2014 حتى  سيطرت إيران على مسجد أبناء جعفر الطيار الذي يقع في المدينة القديمة وحولت بناءه بنفس النمط المعماري الذي تم تنفيذه ما بين العام 2001 و2006، في منطقة السيدة زينب، و تحويله إلى بناء ذي قباب كما هو وارد في عقيدتهم، بالإضافة إلى البدء بإنشاء الحوزات والمعاهد التعليمية، وإطلاق الأعمال الإنشائية للشركات الإيرانية المختلفة في مدينة حمص (1)، ومن ثم إحكام تطويق حي الوعر من قبل شبيحة بلدتي الرقة والمزرعة الشيعيتين.

وعززت إيران توغلها في حمص عبر إنشاء ما سمي بـ"لواء الرضا" الشيعي والذي يشكل ما نسبته 20% مقاتلون من شيعة إيران وأفغانستان بالإضافة لعدد كبير من أبناء منطقة المخرم الفوقاني وقرى أخرى شيعية في ريف حمص كـ ( أم العمد- أم التين – الحميدية) ، ويتلقى هذا اللواء دعمه عن طريق مطار الشعيرات ومدينة تدمر التي لم تسلم من خطرهم ودعواتهم لتشييع سكانها وأبناء القبائل المحيطة بها بدءاً من الحدود العراقية، وعن طريق الكتيبة الإيرانية المتمركزة بالقرب من جبل زغرين في ريف حماة الشرقي.

وبغض النظر عن الرقم الحقيقي للمجنّسين، فإن الثابت أنّ هناك عمليات تجنيس حصلت وتحصل للشيعة لاسيما اليوم تؤكدها برقيّة دبلوماسيّة للسفارة الأمريكية في دمشق مصنّفة على أنّها "سرية" بتاريخ 8-2-2007 تحت عنوان "التشيع في سوريا، وانتخابات النظام"، وتذكر تفاصيل لقاء تم بين الدكتور سمير التقي مستشار وزير الخارجية السوري وليد المعلم آنذاك، وبين القائم بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة في دمشق، مايكل كوربن، و تحدث التقي بتفصيل عن القلق المتنامي في سورية نتيجة الجهود الإيرانية في عملية تشيع البلاد ولذلك أسباب خاصة خلال الثورة أهمها:

- الأهداف العسكرية: الهدف من التجنيس في هذا الإطار هو تهيئة الأرضية الشرعيّة والقانونية للميليشيات المقاتلة إلى جانب نظام الأسد في حربه التي يشنها على المواطنين، وبالتالي فإنه يرفع من فعالية الاستفادة القصوى من هذه الميليشيات ليس في هذه الفترة فقط وإنما في المستقبل.

إذ من المعروف وفقًا للعديد من التسريبات أنّ النظام سيطالب في حال بدء أي عمليّة مفاوضات برحيل كل المقاتلين الأجانب الموجودين داخل الأراضي السوريّة كشرط أوّل، وفي هذه الحالة فإنه يقصد المجموعات التي تقاتله ويستثني منها المجموعات التي تقاتل إلى جانبه؛ لأنّها تكون بموجب القانون سوريّة بعد تنفيذ لعبة التجنيس التي يقوم بها اليوم.

ومن المعروف اليوم أنّ هناك عشرات الآلاف من أفراد الميليشيات الشيعيّة التي أتت من الخارج للمقاتلة إلى جانب النظام لاسيما من العراق ولبنان والتي تضاعف عددها خاصّة بعد دخول ميليشيا "حزب الله" على الخط، وبعد توقيع الحكومة العراقية ونظام الأسد اتفاقًا لرفع التأشيرة بين البلدين، والذي كان الهدف منه تسهيل مرور الميليشيات الداعمة للنظام بشكل شرعي بما لديها من عتاد وأسلحة.

ويتناغم مخطط الأسد مع المشروع الجيو-طائفي في لبنان، والذي تباشره ميليشيا "حزب الله" منذ سنوات طويلة، واكتسب زخمًا بعد العام 2006. اذ عكف خلال السنوات الماضية ولاسيما بعد العام 2006 على شراء أراضي من الطوائف الأخرى السنة والمسيحيين والدروز بمساحات هائلة.

وبطريقة ممنهجة تحت أغطية متعددة منها التجاري والاستثماري والإنمائي، لكنها كانت حقيقة من أجل انشاء امتداد طبيعي للشيعة الموجودين في جنوب لبنان وأولئك الموجودين في البقاع والهرمل ووصلهم بشيعة سورية وعلويي الساحل.

الأهداف السياسيّة: يدخل تجنيس الميلشيات الشيعيّة أيضًا في إطار الحسابات السياسيّة القادمة لنظام الأسد على الرغم من أنّ هذه الكتلة التي تم ويتم تجنيسها قد لا تكون مهمة جدًا من ناحية العدد إذا ما أخذت بالمقارنة بعدد المواطنين السوريين أو الناخبين السوريين، لكنّها مهمة جدًا إذا ما أخذت في سياق:

• تهجير ملايين السوريين إذا ما استمرت الأوضاع على ما هي عليه اليوم.

• هناك معلومات تشير إلى إمكانية أن يقوم النظام أيضًا باستغلال المهجّرين داخل سورية واستخدامهم كأداة أيضًا في خطّته هذه من خلال العمل على استقطابهم في مخيّمات داخل سورية يقيمها هو بنفسه، خاصة مع إعلان حكومة النظام في العام 2013 أنّها أقامت بالفعل 830 مركزًا يأوي 170 ألف مواطن من المهجرّين. وإذا ما أضيف هؤلاء إلى المتجنسين وموالي النظام، في ظل غياب الطرف الآخر خارج البلاد فإن المعادلة ستختلف بالضرورة.

• إمكانيّة توظيف هذه الكتلة من المجنسين (مع غيرهم) في إطار مواضيع تتعلّق باستفتاءات قد تكون قادمة، أو في تغيير الخريطة الديمغرافيّة لبعض المناطق بعينها لأهداف تتعلق بسيناريوهات إقامة دولة علوية أو ربما لاحقًا في مرحلة سورية المستقبل إذا بقيت موحدّة (كوضع الشيعة في لبنان من حيث التبعية لإيران واستخدامهم كأداة)

- أهداف جيو-طائفية: إذا ما لاحظنا الأماكن التي يقوم النظام بالتلاعب الديمغرافي فيها، فسنجد أنّها تتركّز أساسًا في محافظة حمص وفي منطقة السويداء جنوب سورية.

ويبلغ تعداد حمص حوالي مليوني نسمة نصفهم في مدينة حمص تقريبًا، وتتوزع التركيبة الطائفية لحمص (حوالي 70% سنّة والباقي علويين ومسيحيين). هجّر معظم السنّة والمسيحيين، في المقابل لم يهجّر أي علوي، بل بالعكس، جُلب شيعة وعلويون من مناطق أخرى ليسكنوا في غير مناطقهم في حمص، وهو بذلك يضمن:

• إعطاء عمق داخلي للدولة العلويّة المفترضة على الساحل السوري في السيناريوهات التي ما زلت مطروحة بالنسبة للنظام، على اعتبار أنّ الشريط الساحلي لوحده لا يمتلك مقومات دولة، وليس لديه أي عمق وسيكون محاصر من السنّة.

• وصل هذه الدولة المفترضة بالشريط الشيعي داخل لبنان (شرق وجنوب لبنان) وذلك عبر غرب محافظة حمص، على اعتبار أنّ منطقة غرب حمص على الحدود اللبنانية حلقة وصل بين علوي وشيعة سورية (المنتشرين على الساحل السوري وأطراف حمص)، بشيعة لبنان في (الهرمل والبقاع)

• التمهيد في مرحلة لاحقة ربما ووفقًا للمتغيرات الميدانية والعسكرية على الأرض من مد مساحة وجغرافية هذا الامتداد الطائفي إلى شرق سورية ومحاولة وصله بالعراق، وهو الأمر الذي من شأنه أن يُبقي المشروع الشيعي الإيراني حيّا، ويتحوّل السنّة في سورية ولبنان والعراق إلى أسرى للحصار الشيعي وليس العكس. وأيّا يكن السبب الحقيقي، فإن ما يجري اليوم من تحولات لا بد وأنّ يترك ندوبه العميق على الجسد السوري، وما لم يتم الانتباه إلى هذه الجروح الغائرة وتطهيرها مستقبلاً مع سقوط النظام في أسرع وقت، فإن معالجتها ستصبح شبه مستحيلة مع تحوّلها إلى سرطان يفتك بالجسد السوري .(2)

نقمة الدعم

الدعم الإيراني للنظام كلف الأخير ثمناً باهظاً، فقد أثر التدخل الإيراني سلباً على مستقبل سورية، وخاصة بظهور ولاءات تجاوزت الحدود السورية، ويمثل هذه الولاءات نسبة كبيرة من الشيعة في سورية، الذين يعتبرون أنفسهم جنوداً من أجل تحقيق ولاية الفقيه والذين استقووا واشتد عودهم بالميليشيات الشيعية القادمة من العراق ولبنان وراحوا يسعون لدور قيادي يتجاوز من بيده السلطة من العلويين نظراً لخلافات عقائدية بينهما.

 ومنهم من استمر في ولائه لنظام الأسد إيماناً منهم ببقاء مظلته وقدرته على قمع الثورة، فظهرت الخلافات الشيعية - الشيعية ، والعلوية – الشيعية ومن يدفع الثمن هم العلويون في أحياء حمص الموالية، وهو ما تُثبته شهادات من هُم داخل الحي وخارجه أن صراعات بدأت تظهر على السطح بين أذرع النظام الحليفة له والمؤيدة، فلا يخفى على أحد أن حيي الزهراء والنزهة في حمص يُعتبران الخزان البشري لميليشيا "الدفاع الوطني"، وعندما لم تستطع هذه المليشيا مساندة القوات النظامية استقدم النظام الميليشيات الطائفية الشيعية من الداخل أو الخارج.

ووضع الشيعة في حمص أنفسهم تحت أمرة القوات الإيرانية الوافدة لمقاتلة الشعب السوري، لهذا فإن الصراع على النفوذ بين هؤلاء من الطبيعي أن يظهر، وبالتالي يُوظَف كما يريد القائمين على تلك الميليشيات، وفي معرض الحديث هنا يمكن للتذكير فقط أن نأتي على ذكر أهم الميليشيات العسكرية في حمص ( الدفاع الوطني – لواء الرضا الشيعي – الفروع الأمنية التابعة للنظام – قوات جيش النظام التي أصبحت مترهلة همها الوحيد النهب والتشليح ) ونظراً للدعم غير المحدود لـ"لواء الرضا" الشيعي من إيران فقد أصبح القوة الأقوى في حمص و الآمر الناهي فيها، وبمقدوره تجنيد العناصر من الدفاع المدني لتحقيق مآربه التي يريد، و إن صح التعبير أنه يفتعل الأزمات ليعيش عليها.

ويمكن ذكر بعضاً من الأسباب التي يمكن أن تقف وراء هذه التفجيرات المتكررة والتي أصبحت كابوساً يهدد الأحياء الموالية وقاطنيها في حمص:

- معرفة بعض السكان في تلك الأحياء وتقديمهم شكوى رسمية من الأهالي إلى مكتب المحافظ في حمص تؤكد وجود أماكن معينة داخل تلك الأحياء يجري فيها تجهيز السيارات المفخخة...مما يجعل المفخخين يلجؤون لتنفيذ تفجيرات بطرق ووسائل مختلفة لإبعاد الشبهات عنهم.

- كل ما يحصل اليوم في الأحياء العلوية الموالية وجميع التهم التي ألصقت بالدفاع الوطني من سيارات مفخخة؛ إنما وراءها خلافات مادية بين أهالي الأحياء أنفسهم، والذين تختلف تبعيتهم كلٌ إلى جهة معينة داخل النظام، مما يجعل المفخخات طريقة للانتقام من الآخر.

- عدم الإستجابة للأوامر التي وصلت للشباب في هذه الأحياء بالتحرك باتجاه الجبهات لمساندة الجيش، وإعلان الإضراب داخل الحي.

- الصراع الإيراني على سورية بشكل عام وحمص بشكل خاص جعلت إيران تعطي لميليشياتها أوامر بالتحرك لتنفيذ مثل هذه التفجيرات، خاصة أن مصادر من داخل هذه الأحياء أفادت أن من قام بهذه التفجيرات الإرهابية هم من المليشيات الشيعة التابعة لإيران وباتفاق مع فرع المخابرات الجوية في حمص لبث الفتنة الطائفية ضمن محافظة حمص لإقناع الطائفة العلوية بأن السنة يريدون إبادتهم بشكل كامل، ولكي يكون هناك حجة لنظام الأسد لمطالبة الأسد من قبل الطائفة العلوية للرد بالمثل على المناطق السنية السورية المعارضة والاستمرار في عمليات القتل للشعب السوري.

وأياً يكن السبب فإن المؤيدين باتوا على قناعة بأن نظام الأسد فشل في حمايتهم، وأن خطر التنظيمات سواء المؤيدة أو الثورية بدأ يصل إلى منازلهم، فيما يبدو أنهم باتوا مقتنعين أن النظام غير قادر على ضبط الأمور في حمص، وذلك لوجود قوات تتبع في مرجعيتها إلى ضباط إيرانيين لا يقوى النظام على مزاحمتهم، أو يضع حدا لتصرفاتهم التي بات العلويون وقودا لها.

كما أشار ناشطون إلى وجود خلافات كبيرة بين القيادات الشيعة من جهة بحمص والأجهزة الأمنية في الدولة ذات الأغلبية العلوية من جهة أخرى، بعد أن تعاظم نفوذ الشيعة وبدأ قادتهم وشبيحتهم بتجاهل كل تعليمات أجهزة الأمن، معتمدين على الدعم الإيراني وتبني إيران لهم.

 وليست هذه المرة الأولى التي تبرز فيها مثل هذه الخلافات، إذ أقدم قائد ما يسمى الدفاع الوطني "صقر رستم" على قتل عدد من الشيعة ورمى جثة أحدهم قرب مركز صحارى بحي عكرمة الموالي في حمص.

 كما أن شبيحة قرية "الزرزورية" الشيعية بريف حمص قاموا بخطف أكثر من 200 موظف وطالب أثناء مرورهم على حاجز قرية المزرعة الشيعية المتاخمة لحي الوعر، وذلك بعد مقتل أكثر من (10) شبيحة من القرية في حي الوعر بحمص. وإجراء مفاوضات بين (الشبيحة الشيعة) و(الجيش الحر) بوساطة من النظام بهدف تسليم جثث الشيعة الـ(10) مقابل إطلاق سراح الأسرى الـ (200) المحتجزين لدى شبيحة قرية "الزرزورية".

 وبعد تدخل من الأجهزة الأمنية وضغط وتهديد لأهالي القرية تم الإفراج عن عدد من المخطوفين، ورفض الخاطفون الشيعة إطلاق سراح البقية للمساومة عليهم، الأمر الذي دفع قوات النظام إلى استهداف القرية المذكورة في مشهد غير مسبوق بالنسبة لقرية شيعية، وقام بقصفها بالطيران الحربي وقيل وقتها إن القصف كان بالخطأ، ولم يتأخر رد شبيحة" الزرزورية"، ورداً على ذلك قاموا بتفجير سيارتين مفخختين في أحياء العباسية والزهراء المواليين.

وما إن انزاحت آثار التفجيرين اللذين طالا أطفال مدرسة "عكرمة المخزومي" في حي عكرمة الجديدة بحمص ، حتى لقي نحو 12 شخصاً مصرعهم في حصيلة أولية في أقل من شهر كفارق زمني بين ما حدث في حي عكرمة وما حدث في حي الزهراء المواليين للنظام الأسدي المجرم، عقب انفجار مفخخة في الأخير ومن جديد اتجهت أصابع الاتهام إلى شبيحة الشيعة في قرى "المزرعة" و" الزرزورية" و"الرقة"، من قبل مؤيدي النظام، وامتلأت صفحات المؤيدين باتهامات علنية لـ"الشيعة" وقيادتهم في "الزرزورية" بافتعال التفجيرات في الأحياء السنية والعلوية، كلما اقترب موعد التهدئة التي يتم الاتفاق عليها ما بين أهالي الأحياء الموالية، وحي الوعر لمنع مثل هذه التهدئة.

 وأشار "سليمان أبو عساف" أحد وجهاء الطائفة العلوية إلى هذا الأمر صراحة على صفحته الشخصية في "فيسبوك" قائلاً: "لدينا معلومات تدل على أن قرية الزرزورية الشيعية هي وراء التفجير في حي عكرمة ولذلك سيتم إتخاذ اللازم بحق الجناة من المذكورين في نطاق التحقيق وسياقه لمنع توقيع الهدنة الدائمة مع حي الوعر وتطبيق بنودها"،  كما أنه لم  يجرِ أي تحقيق من أي جهة مستقلة أو تابعة للنظام لمعرفة الفاعلين في التفجيرات التي باتت تضرب الأحياء الموالية في حمص  لهذا طالبت حركة تحرير حمص الأمم المتحدة في الثاني عشر من الشهر الجاري بتشكيل لجنة تقصي حقائق فيما يتعلق بتلك التفجيرات.

واليوم تُطرح تساؤلات عدة "مَنْ يستهدف الأحياء العلوية في حمص بعد أن أصبحت تضرب المفخخات أحيائهم تترا رغم أن أهالي هذه الأحياء تُعد -الخزان البشري لميليشيا (الدفاع الوطني) اتهموا أهالي أحياء حمص القديمة قبل خروجهم منها بالوقوف وراء التفجيرات، ولاحقا كانوا يتهمون ثوار حي الوعر بالوقوف وراء الانفجارات التي حدثت في حي الزهراء، لكن بعد الهدنة في حي الوعر مَنْ يستهدف الأحياء العلوية؟

  على الرغم من تبني فصائل عسكرية للتفجيرات إلا أن ما اتهم به معارض علوي ناصر النقري، في تفجيرات سابقة، وفقاً لمعلومات حصل عليها بأن المدعو "أبو الخير" وهو من قرية المزرعة الشيعية، يتحمل مسؤولية إدخال السيارات المفخخة للأحياء العلوية في حمص، وبعلم نبيه اليونس ومحمد الفرج من قرية الرقة الشيعية، و3 أشخاص آخرين من الزرزورية، مشيراً إلى أن "أبو الخير" على علاقة مباشرة مع مسؤول في حزب الله  ذراع إيران المسؤولة عن تخطيط وتنفيذ مثل هذه التفجيرات هو الذي باتت تقتنع  به وتتناقله الحاضنة المؤيدة للنظام على صفحات التواصل الإجتماعي وتخرج مظاهرات في الشوارع مطالبة المحافظ بحماية تلك الأحياء وهي في الحقيقة توجه رسائلها إلى المختار في حي المهاجرين ولسان حالهم يقول يداك أوكتا وميليشياتك المرتزقة نفذت بسبب ما تُمنى به من فشل سياسي وعسكري على الرغم من مناورتك الرعناء التي لم تكل بعد مضي 5 سنوات عن ممارستها و لن يكون آخرها مناوراتك خلال مؤتمر الرياض الذي تمخض عن توحيد المعارضة السياسية والعسكرية.(3)

هوامش:

1 - من تقارير إعلامية وأمنية للفصائل التي خرجت من الحصار، مع الفصائل المتواجدة في ريف حمص الشمالي.

2 – مجلة المجلة ....في سورية حملة محمومة لتجنيس الشيعة - علي حسين باكير.

3- تفجيرات حمص .. يدا النظام أوكتا وميليشياته نفخت – النقيب رشيد حوراني

اقرأ أيضاً: أربعة خطوط حمراء حددها حجاب للعملية التفاوضية حول الملف السوري

المصدر: 
خاص - السورية نت

تعليقات