حملات التجنيد تشل الحركة في حلب: 3 آلاف دولار ثمن النجاة من جيش الأسد

حملات التجنيد الإجباري تخيف أهالي حلب - صورة أرشيفية
الأحد 03 فبراير / شباط 2019

شهدت مدينة حلب وضواحيها انتشار المزيد من الحواجز الأمنية، وأخرى تابعة لمليشيات النظام خلال الأيام القليلة الماضية، وأدى توقيف مئات الأشخاص المطلوبين لخدمة الاحتياط إلى إحداث شلل في حركة المدينة.

وبات الذكور السوريون الذين يتراوح عمرهم بين 18 و42 عاماً يخشون التحرك، بعدما قبضت قوات الأسد من خلال حواجز "طيارة" على سوريين وردت أسمائهم في القوائم الضخمة للمطلوبين إلى تأدية خدمة الاحتياط في جيش النظام.

ولا يقتصر الأمر فقط على المطلوبين للاحتياط، وشمل أولئك المطلوبين أيضاً للخدمة الإلزامية، فضلاً عن توقيف طلاب جامعات ليس لديهم تأجيل دراسي، وعلمت "السورية نت" من مصادر محلية، أن هؤلاء الطلاب تم سوقهم إلى ثكنة "هنانو" وسط حلب، ليتم ترحيلهم إلى قطعاتهم العسكرية في ما بعد.

وكثفت الشرطة العسكرية من دورياتها في أسواق المدينة القديمة، وساحة باب الفرج، والحديقة العامة، والعبارة، وشارع بارون، وهي مناطق تعج عادة بالشبان الذين يقضون أوقات فراغهم فيها، باعتبارها مناطق تحوي مقاهي، ودور سينما، ومطاعم تقدم وجبات رخيصة.

واعتقلت قوات الأسد في المناطق والأسواق المذكورة المئات من الشباب، بعضهم يبلغ من العمر 40 عاماً، وشهدت المنطقة عمليات مطاردة لشبان حاولوا الهرب من دوريات الشرطة العسكرية وسط ذهول الأهالي.

شوارع شبه خالية

الإجراءات الأمنية وانتشار الحواجز بشكل كثيف، والدوريات التي جالت الأحياء والأسواق، تسببت في شلل المدينة بشكل شبه كامل، وبدت الشوارع خالية إلى حد ما من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 – 42 عاماً تقريباً.

وبات النساء والأطفال وكبار السن من الجنسين هم الأكثر حضوراً في كل مكان، كذلك يغيب الرجال عن طوابير الخبز أمام أفران المنشية، وحلب الجديدة، والحمدانية وغيرها من الأفران الرئيسية، كذلك خلت طوابير الغاز من الشبان المستهدفين بحملة التجنيد.

ثمن كبيرة للهروب

وأمام عمليات التوقيف الواسعة، يتجمع الشبان في حلب أمام شعب التجنيد، وفي دائرة شؤون الطلبة في جامعة حلب للحصول على تأجيل دراسي وتسليمه للكليات التي يدرسون فيها. وبعض بعض الطلاب مكثوا ثلاثة أيام متواصلة أمام شؤون الطلاب، ليحصلوا على موافقة، كونهم لا يستطيعون العودة إلى منازلهم، والمخاطرة والمشي في الشوارع، خوفاً من ملاحقة الدوريات وتوقيفهم.

وقالت مصادر محلية في حلب لـ"السورية نت" - طلبت عدم ذكر اسمها - إن "عدداً من الشبان الذين تم اعتقالهم خلال 48 ساعة الماضية في حواجز الأمن والمليشيات، تم اطلاق سراحهم بعد أن تم دفع رشاوى ومبالغ مالية ضخمة لضباط الحواجز، تصل في بعض الأحياء إلى 1000 دولار أميركي".

وقال واحد من المصادر لـ"السورية نت"، إن "الدوريات والحواجز تقصدت أن تكثف من حملتها وملاحقتها للشبان في الأحياء الغربية لحلب، والتي يعتبر سكانها من الطبقة الميسورة اقتصاديا، لكي يتم ابتزازهم بأبنائهم وإجبارهم على دفع المال مقابل الإفراج عنهم".

وأوضحت المصادرأيضاً، بأن عدداً كبيراً من الشبان في حلب تمكنوا من الهرب من مناطق سيطرة النظام وبمساعدة ضباط في المليشيات والأفرع الأمنية وعن طريق سماسرة، تمكنوا من الوصول إلى مناطق سيطرة وحدات "حماية الشعب" الكردية في منبج، مروراً بحاجز التايهة الواقع شرقي حلب الذي يفصل منطقة منبج عن حلب.

كذلك دخل بعض الشبان إلى مناطق سيطرة المعارضة في ريف حلب الشمالي الشرقي، منطقة "درع الفرات"، بعد أن دفعوا مجدداً مبالغ مالية تؤمن حمايتهم وتمنحهم سكنا يبيتون فيه ريثما يتم إيجاد مُهرب يتكفل بمسألة إدخالهم إلى تركيا.

وتصل التكلفة الاجمالية لكل شخص يرغب في الفرار من الخدمة الإلزامية والاحتياطية في صفوف جيش الأسد، إلى أكثر من 3 آلاف دولار أميركي، أي ما يعادل مليون ونصف ليرة سورية، وهو مبلغ لا تستطيع تأمينه سوى العائلات الغنية في حلب في هذا الوقت.

ذعر وقلق

وأوضحت المصادر بأن  الجزء الأكبر من المبلغ الذي يتم دفعه، يعود لضباط مليشيات النظام والفروع الأمنية والسماسرة، وما تبقى من المبلغ المفترض، يتم دفعه في المرحلتين التاليتين للوصول إلى ريف حلب، أي للمهربين المحسوبين على "الوحدات الكردية"، والمهربين المحسوبين على قادة في فصائل المعارضة في ريف حلب.

حملة الاعتقالات والسوق للخدمة الاحتياطية والإلزامية في قوات الأسد، أثارت القلق والذعر في نفوس أهالي حلب، وأثرت بشكل كبير على قطاعات الإنتاج الصناعية والتجارية، وشهدت الأسواق هبوطاً في عمليات البيع والشراء، وبعض الورش الصناعية أغلقت أبوابها بسبب غياب العمال عنها.

ويتهم الأهالي بشكل مباشر مليشيات النظام بابتزازهم وملاحقة أولادهم لسوقهم للخدمة العسكرية في أصعب مرحلة اقتصادية تمر بها المدينة، التي ينتشر الفقر في معظم أرجائها.

اقرأ أيضاً: شملت 60 مادة .. تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تمنح الولاية للمرأة

المصدر: 
خاص - السورية نت