حملة مخالفات تطال سيارات الأجرة السورية في الجنوب التركي

الغرامة تصل لخمسة ألاف ليرة تركية وحجز السيارة 60 يوماً
الأربعاء 20 نوفمبر / تشرين الثاني 2019

بدأت السلطات التركية، قبل نحو أسبوعين، حملة واسعة في الولايات الجنوبية للبلاد، تستهدف السيارات السورية، التي تعمل بنظام الأجرة، دون ترخيص، حيث فرضت غرامات مالية عالية على بعض المخالفين، وصلت لمبلغ 5010 ليرات تركية مع حجز المركبة لمدة تصل إلى 60 يوم.

وبحسب شهادات أصحاب سيارات سورية، في ولايات تركيا الجنوبية، فإن حواجز المرور سواء داخل المدن أو على الطرق السريعة، أوقفتهم وطلبت هويات الأشخاص المرافقين لهم، حيث يتم التدقيق فيما اذا كان رُكاب السيارة، على قرابة بالسائق، وإلا فإن الأخير يتعرض للمخالفة.

عقوبات قاسية

ومنذ سنوات، يعتمد بعض السوريين في ولايات هاتاي، وكلس وغازي عنتاب، على سياراتهم كوسيلة للمعيشة، لاسيما مع ارتفاع أعداد اللاجئين السوريين في هذه الولايات، حيث كانت تتغاضى أجهزة المرور عن هذه الظاهرة، قبل أن تبدأ بمحاربتها مؤخراً، نتيجة ما قال البعض أنه "عائد لشكاوي قدمتها مكاتب الأجرة التركية ضد السائقين السوريين".

عبد الله اليوسف، لاجئ سوري يقيم في مدينة أنطاكيا جنوب تركيا، تعرض قبل أسبوع لمخالفة مرورية بقيمة 5010 ليرة، مع حجز سيارته، نتيجة وجود ركاب معه في السيارة ليسوا من درجة القرابة الأولى.

ورغم أنّ اليوسف أكد في حديثه الخاص لـ "السورية نت" أنه لا يعمل بنظام الأجرة، وانما كان متجها مع اثنين من عماله إلى ورشته، إلا أنّ جميع المحاولات باءت بالفشل لإقناع دورية المرور، التي رفضت سماع أي تبرير.

وعدا عن المبلغ المرتفع، سينتظر اليوسف كما يؤكد قرابة شهرين، لاستعادة سيارته في حال دفع الغرامة بشكل مباشر، وسيدفع أيضا تكاليف الحجز التي تتراوح بين 25 إلى 50 ليرة عن كل يوم بقيت به السيارة في الحجز.

وخلال الأيام القليلة الماضية تكررت هذه المخالفات بشكل واضح، مع انتشار مكثف لدوريات المرور، التي تفتش يومياً العديد من السيارات السورية بحثاً عن المخالفات.

ما هو المسموح؟

ووفق مدرس سوري في مدينة أنطاكيا، حضر مؤخراً، لاجتماعٍ جرى بين مدير عام أمنيات هاتاي، وداد يافوز، وبحضور مدير شعبة الأجانب ومدير شرطة هاتاي، مع عدد من ممثلي المجتمع السوري في الولاية، أشار المُدرس، إلى "توجيه المسؤولين الأتراك في الاجتماع الطلب من جميع السيارات السورية الخاصة عدم اصطحاب أي شخص ليس من درجة القرابة الأولى في سياراتهم، لأنّ هذا العمل يعتبر قانونياً اتجار بالسيارة وعمل دون ترخيص، وهو قانون مطبق ليس فقط على اللاجئين السوريين في الولايات بل على المواطنين الأتراك أيضاً".

ولفت ذات الشخص، الذي فضل عدم ذكره لأسباب خاصة، في حديثه لـ"السورية.نت"، أنّ المسؤولين الأتراك، شدّدوا على أهمية التزام أصحاب المركبات، بالقوانين، وعدم اصطحاب إلا أقربائهم من الدرجة الأولى (الأب، الأم، الزوج، الزوجة، الأبناء) تجنباً للحجز و المخالفات، وأنهم سيستمروا بملاحقة المخالفين، حتى تَوقف ظاهرة استثمار السيارات الخاصة، والعمل بها كسيارة أجرة.

وأشار المصدر الذي نقل فحوى هذا الاجتماع، أنّ هناك رغبة من السلطات التركية لتنظيم عمالة السوريين في المنطقة، وترخيص أعمالهم في كافة المجالات، مضيفاً أنّ "الحديث تركز حول ضرورة اتباع الطرق القانونية سواء من خلال فتح المتاجر أو ممارسة أي أعمال أخرى".

انتقادات

من جانب آخر أدت الحملة الأخيرة إلى جدل واسع في أوساط اللاجئين السوريين في هذه الولايات، لاسيما أنّ بعض من تلقوا هذه المخالفات لم يكن يعمل بسيارته كأجرة، وانما كان برفقته أحد من معارفه أو أصدقائه.

وفي هذا السياق قال معتز رجب، مالك سيارة خاصة في مدينة أنطاكيا، إنّه "من غير المعقول أن تتم المخالفة، بشبهة العمل غير الشرعي(بالسيارة الخاصة)، لاسيما أنّ ظروف العمل والعلاقات الاجتماعية، تفرض أحياناً ركوب السيارة من قبل الآخرين".

المصدر: 
السورية.نت