حول تصريحات كيري للتفاوض مع الأسد

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

24/3/2015
العرب القطرية

استقبل جون كيري، وزير الخارجية الأميركية، أربع سنوات من تضحيات الشعب السوري الأسطورية، بتصريحات لا تنقصها الوقاحة السياسية ولا الكذب الأميركي المعهود. فقد أكد الرجل على ضرورة الحوار مع بشار الأسد لإيجاد حل سياسي في سوريا.
لا تعني التصريحات الجديدة للرجل أن واشنطن لم تكن تتفاوض سابقاً مع الأسد، بل كانت تنسق معه منذ بداية الثورة. بل وكانت تجهز جنيف واحد في الوقت نفسه الذي تجعجع فيه حول شرعية الأسد.
بل هناك سؤال غاية في الأهمية، كيف استطاعت واشنطن إجبار المعارضة السورية للتفاوض مع فاقد الشرعية في جنيف اثنين لو لم تكن هي من صنع الائتلاف الوطني، ليكون هزلياً يتم تحريكه وفق الإرادة الأميركية.

بالمقابل استمرت واشنطن بالتأكيد على ضعف المعارضة السورية، وعدم أهليتها لقيادة المرحلة، معطية الفرصة للأسد لفرض سيطرته على الشعب السوري.
وكُشفت الفضيحة بأبشع صورها عندما أعلن أوباما، أن الأسد تجاوز الخطوط الحمراء كلها بقتل أطفال الغوطة بالسلاح الكيماوي، ووصلت السفن الحربية الأميركية إلى سواحل اللاذقية وطرطوس، ثم، وبعد موافقة الأسد على تسليم السلاح الكيماوي، صرح أوباما بصفاقة أشد من صفاقة خارجيته، أن الولايات المتحدة لم تفكر على الإطلاق بضرب قوات الأسد لولا استخدامه السلاح الكيماوي، ولا حاجة لذلك فالسلاح في مأمن.

لم تتوقف مفاوضات واشنطن مع الأسد عند هذا الحد، فقد استمرت حثيثة لمحاربة «الإرهاب» معاً ويداً واحدة مع إيران، ومن أجل ذلك، سمحت واشنطن لطهران بإرسال 200 ألف مرتزق إلى سوريا، وسمحت بتهجير ربع الشعب السوري. وتقوم طائرات التحالف اليوم بقصف الرقة في مواعيد دقيقة وما إن تعود إلى مرابضها حتى يبدأ قصف طائرات الأسد، دون تداخل ولا أخطاء.
ويكفي أن نذكر أن الأسلحة الفتاكة التي وعدت بها الولايات المتحدة الثوار خاصة في درعا لم تصل حتى اليوم، بل إن المساعدات الغذائية نفسها قطعت، ولعب كيري نفسه أقذر الأدوار في الضغط على الدول الإقليمية والعربية للتخلي عن الشعب السوري تثبيتاً لحكم الأسد.

لقد عمدت واشنطن إلى تصنيع معارضة لا تصلح لقيادة الثورة السورية ثم لعبت على وتر تشتتها وضعفها، بعد ذلك ذهبت لتبث الفرقة والاقتتال بين الثوار أنفسهم، بحيث أصبحنا نسمع اليوم عن شهداء ارتقوا بسلاح ثوار آخرين، بدلا من توجيه السلاح إلى الأسد.
لا نشك أن واشنطن تلعب دوراً محورياً مع بعض الدول الإقليمية في سبيل إعادة تأهيل الأسد، والتعاون معه مجدداً في حماية أمن الكيان الصهيوني من جهة، والوقوف في وجه أي حكم وطني، قد يضعف السيطرة الأميركية في المنطقة.
وإن كان الموقف الأميركي متوقعاً، فإننا نستغرب فقط، من أن يعبر بعض أعضاء المعارضة السورية عن صدمتهم بتصريحات كيري؛ إذ لم يفهموا حتى الآن موقف واشنطن من ثورات الربيع العربي سيما الثورة السورية.