حيرة نصر الله في توصيف الفصائل الإسلامية بسوريا

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

22/3/2017
العرب القطرية

من استمع لخطاب أمين عام حزب الله يوم السبت الماضي، يدرك الحيرة التي يواجهها في إقناع الجمهور بتوصيفه لواقع الفصائل الإسلامية، وعموم الصراع في سوريا.
يحدث ذلك رغم أننا إزاء جمهور يستمع بعواطفه، وربما انحيازه الطائفي أكثر من عقله، وربما يعود الإرباك لقناعته بوجود قلة محدودة من الغالبية في المنطقة (السنيّة، ولا مناص من التصنيف) تستمع إليه أيضاً.
كان لافتاً بالطبع أن لا يتوقف نصر الله عند الضربة التي تلقتها قوافل سلاح كانت ذاهبة من سوريا إلى حزبه قبل ذلك بيومين، ولم يحتفل كما احتفل إعلام التابعية الإيرانية بما يسمى «تغيير قواعد الاشتباك» ربما لأن التوقف عند هذه القضية يطرح أسئلة من لون كيف يعلم الصهاينة بكل تلك القوافل فيصيبونها إصابة مباشرة؟ الأمر الذي دفع الإيرانيين للتفكير بتحويل مصانع السلاح إلى مناطق آمنة تحت الأرض في لبنان كما ذكرت بعض المصادر، والأهم كي لا يحمّل نفسه عبء الحديث عن ردّ لا يحتمله.
في الحديث عن الفصائل التي تقاتل في سوريا أخبرنا نصر الله بخفة منقطعة النظير أن «نتنياهو ذهب حبواً إلى موسكو للتوسل أمام بوتن؛ لأنه خائف من هزيمة داعش، وبالتالي فهزيمة داعش في سوريا هي هزيمة للمشروع الذي دعمه نتنياهو»، وضعنا النص بين مزدوجين؛ لأن البعض قد لا يصدق أنه قاله بالفعل.
بالله عليكم: هل يمكن لعاقل أن يصدق هذا الكلام، مع التذكير بأن موقفنا من منهجية التنظيم معروفة، أم أنه يخاطب عقولاً مغيبة؟! الصهاينة، وكثيراً ما يستشهد نصر الله بإعلامهم. الصهاينة لا يريدون أيّا من الفصائل «الجهادية»، كما لا يريدون إيران وحزب الله على حدودهم، هم الذين استمتعوا زمناً طويلاً بحدود هادئة تماماً بحماية آل الأسد، وإذا قبلوا ذلك مؤقتاً؛ فلأنهم من الأصل مع إطالة الحرب لاستنزاف الجميع.
ولأن الحرب الأميركية على الفصائل الجهادية في سوريا لم تعدْ سرية كما كانت من قبل، بدليل الضربات المتوالية لها؛ ولأن الطيران الأميركي في المقابل يغطي مليشيات سليماني في العراق، فلا بد لنصر الله أن يعيد ترتيب الخطاب على نحو آخر.

هنا قال: إن أميركا أنتجت هؤلاء، وحين انتهت مهمتهم بدأت بشن الحرب عليهم، هكذا تغدو أميركا شيئاً، ونتنياهو شيئاً آخر! أميركا تحاربهم، فيما نتنياهو يتوسل لبوتن لأجل إنقاذهم (لاحظ المفارقة!)، كيف أنتجتهم؟ لا ندري كيف يجيب نصر الله؟ هل أنتجتهم كي يضربوها في 11 سبتمبر مثلاً؟ أم أنتجتهم كي يكبّدوها أسوأ هزيمة في العراق؟! بعض المنطق يا هذا رحمة بمريديك!

بعد ذلك يقدم نصر الله عرضاً مغرياً للفصائل الإسلامية، بأن تترك جبهة النفاق وتنضم لجبهة الإسلام، وتترك جبهة العدو لكي تنضم إلى جبهة المقاومة والممانعة، أقسم أنه قال ذلك، رغم أنه يصف تلك الفصائل بالتكفيرية دائماً.
ولكن ما هي هذه الجبهة؟ يجيب بأنها تلك التي تنتصر في سوريا (هل تنتصر حقّا؟!) والعراق وتصمد في اليمن، طيب، في سوريا مقاومة ولن نتوقف عند تفضيل طاغية على شعب، فهل تدعم أميركا المقاومة في العراق بمنح غطاء الطيران للمقاومين هناك؟! وفي اليمن هل أصبح علي عبد الله صالح مقاوماً؟ دعك من لصوص الثورة الآخرين!.
هذه جبهة طائفية مفضوحة تحرّكها أحلام خامنئي، فكيف ينضم إليها هؤلاء السّنة ؟! بانتظار الإجابة في خطاب آخر لنصر الله، لن يكون بعيداً على الأرجح، فهو يخطب بشكل متواصل منذ خمس سنوات، وربما أثار ملل مريديه أيضاً!.;

تعليقات