حين يستشهد نصرالله بكلينتون وجنرال أميركي متقاعد!!

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

18/5/2016
العرب القطرية

حين يتخذ السياسي مسارا خاطئا، يكون عليه أن يُكثر من التفسير والتبرير، ويُكثر من الظهور أيضا، وقلنا مرارا إن نصرالله ظهر خلال أعوام الثورة السورية أضعاف ما ظهر منذ توليه قيادة حزب الله قبل عقدين، وخلال الأيام الأخيرة ظهر ثلاث مرات، وهو ما لم يحدث من قبل، وبالطبع لأن المأزق يتعمق، والحاضنة ترتبك، ويغدو من الضروري ترميم معنوياتها.

ولعل أكثر ما أثار السخرية في إطلالته ما قبل الأخيرة (الخميس)، هو اضطراره، وفي سياق إثبات نظرية بائسة عن علاقة أميركا بما يسميها «الجماعات التكفيرية»، وأن هدفها هو استهداف تيار المقاومة الذي يمثله هو وسيده في طهران «خامنئي»، إلى الاستشهاد بهيلاري كلينتون، وبجنرال أميركي متقاعد، ويفصّل ويتحدث عن ترجمة أقوالهما (وروايات المترجمين!!)، الأمر الذي هبط به إلى مستوى بعض أبواقه ممن يرددون ذات الهراء، ويحلوا لبعض البرامج اللبنانية الساخرة أن تتهكم عليهم بسببه.

بدأ نصرالله القصة بقول التالي: «بعض الناس عندما يخرج سماحة السيد القائد والكثير من المسؤولين والعلماء والسياسيين، ليحمّلوا أميركا المسؤولية (عما يسميها الجماعات التكفيرية طبعا)، يخرجون ويقولون: ما ذنب أميركا؟ هذه حركات إسلامية جهادية ومتشددة وبعضها تكفيري. هل هؤلاء يقاتلون لمصلحة الأميركان ويمشون بمصالحهم؟ هل ممكن أن يتعاون الأميركيون مع من يحمل هذا الفكر؟ والسؤال الثاني ما الدليل؟».

لاحظوا المقدمة التي تثبت أن ما يقوله أصحابه لا يمر على العقلاء، والحاجة تبعا لذلك إلى تسويقه منطقيا أولا، والإتيان بالدليل ثانيا.
هنا يبشّر أتباعه بأنه سيأتي بشاهد قديم وآخر جديد؛ الشاهد القديم من عام 2009؛ ومن شهادة لهيلاري كلينتون حين كانت وزيرة للخارجية قالت فيها: «دعونا نتذكر أن الناس الذين نحاربهم اليوم مولناهم منذ عشرين سنة». ولمزيد من إثارة السخرية قال نصرالله: «عندنا من الإخوان واحد ترجم مولناهم، وواحد ترجم أوجدناهم (تخيلوا أية كلمة إنجليزية تحتمل هذا الخلاف في الترجمة؟!).
وما يثير السخرية أكثر أن نصرالله أو من كتبوا له الكلمة نسوا شطب قول كلينتون «الناس الذين نحاربهم»، حسب نقله هو، بينما يقول سيده خامنئي، ويردد هو أن العلاقة قائمة إلى الآن، كأن ما يجري من حرب عليهم في العراق وفي سوريا، ومن اغتيالات في اليمن والصومال وباكستان وغيرها بطائرات بدون طيار، كأنها مجرد ألعاب متفق عليها!! أي ابتذال؟! ودعك هنا من سخف «الإيجاد وخلاف الترجمة!!»، كأن المنظمات العقائدية الكبرى تنتج في أقبية المخابرات، وليست نتاج ظروف موضوعية، فيما قد تتلاقى مصالحها مع آخرين، كما التقت مصالح مجاهدي أفغانستان مع أميركا ضد السوفييت (كان بينهم شيعة هزارة للتذكير).

الدليل الثاني حسب نصرالله «مقابلة مع جنرال أميركي معروف ومتقاعد (حدد تاريخها وأنها مع سي إن إن لإقناع الجمهور الذي يصفق للقائد الملهم!!).
الجنرال العتيد يقول: إن «واشنطن وحلفاءها هم الذين أنشأوا جماعة داعش لمواجهة حزب الله في لبنان»، وأن «الهدف من داعش هو تدمير حزب الله»، وأن «واشنطن ساهمت في تسهيل الحملة الإعلانية الترهيبية لجرائم داعش».
بالله عليكم، هل يمر هذا الكلام على عقول الأطفال؟ فضلا عن السياسيين، وهل قاتل تنظيم الدولة الأميركان، وساهم في إخراجهم من العراق لأجل استهداف حزب الله لاحقا؟!
أليس مثيرا للسخرية أن يهبط خطاب قائد بهذا الوزن إلى مثل هذا المستوى السخيف، وكل ذلك من أجل تبرير تورط حزبه في قتال شعب ثار ضد دكتاتور فاسد، أسوة بشعوب أخرى سبقته ضمن سياق ربيع العرب؟!;

تعليقات