خبراء وقادة عسكريون يكشفون لـ"السورية.نت" خفايا معارك ريف اللاذقية والاستراتيجية التي أرهقت النظام

مقاتلون من الفرقة الساحلية الأولى في نقاط الحراسة في جبل التركمان 13-5 - 2019
الأربعاء 24 يوليو / تموز 2019

تكبدت ميليشيات النظام خلال الأسابيع الماضية، خسائر بشرية كبيرة في جبلي التركمان والأكراد بريف اللاذقية، وذلك بعد عمليات نوعية شنتها عدة فصائل متواجدة في المنطقة، تميزت بعنصر السرعة والمفاجأة والسرية، دون تحقيق مكاسب جغرافية على الأرض.

فخلال ساعات قليلة، تمكنت عدة فصائل بريف اللاذقية الشمالي، صباح الثلاثاء قبل الماضي، من السيطرة على برج زاهية الاستراتيجي، و 15 تلة صغيرة أخرى ضمن معركة أطلقتها باسم "فإذا دخلتموه فإنكم غالبون"، قبل أن تعود هذه الفصائل لمواقعها التي انطلقت منها، ملحقة ما يزيد عن 50 قتيل من قوات النظام، فضلاً عن الخسائر المادية الأخرى، وفق احصائيات الفصائل المُهاجمة، وبعض الناشطين ريف اللاذقية.

وتأتي هذه العملية بعد سلسلة عمليات سابقة مشابهة، شنتها الفصائل، و حملت نفس التكتيك العسكري، الذي يعتمد التسلسل إلى المواقع الخلفية لقوات النظام، وتنفيذ عمليات مباغتة بهدف ايقاع أكبر كم من الخسائر البشرية، ثم الانسحاب إلى الخطوط الدفاعية دون التمسك بالأرض.

هشاشة قوات النظام

منذ بداية التدخل الروسي في سورية، وسيطرة قوات النظام على معظم ريف اللاذقية في نهاية العام 2015، باستثناء بعض مناطق الشريط الحدودي مع تركيا، كانت معظم عمليات الفصائل تقتصر على الدفاع، وحتى العمليات السابقة كان التحضير لها يحتاج  لأشهر، ويتم زج عدد كبير من المقاتلين، ويصل الخبر للنظام بالمعركة قبل بدايتها غالبا.

لكنّ هذه العمليات حملت لأول مرة منذ سنوات أسلوباً مختلفاً وتغييراً في الاستراتيجية القديمة. يقةل القائد العسكري في" الفرقة الأولى الساحلية" أبو يزن الشامي، إن "العمليات الخاطفة تحتاج لعدد قليل من المقاتلين، وخسائرها البشرية أقل بسبب تحييد دور الطيران الحربي، كما أنها لا تحتاج لمعدات ثقيلة، وهي ظروف مناسبة حالياً لمثل هذه العمليات".

ويضيف القائد العسكري لـ"السورية.نت"، بأن "أهم أهداف هذه المعارك هي خلخلة وجود النظام في ريف اللاذقية، وتخفيف الضغط عن جبهتي كبانة في جبل الأكراد وريف حماه الشمالي، بحيث لا يقوم النظام بسحب عناصر إضافية إلى هذه الجبهات".

القيادي العسكري لفت في حديثه إلى نقطة هامة أبرزتها المعارك الأخيرة، وهي هشاشة "الفيلق الخامس" والمليشيات المساندة له في عمليات الدفاع عن النقاط التي تسيطر عليها. ويوضح الشامي هذا الأمر بالقول:" من المعروف أن القمم المرتفعة في ريف اللاذقية مثل قمة برج زاهية تحتاج إلى كثافة نارية كبيرة، وتمهيد بالسلاح الثقيل، لأن المُدافع في موقع أفضل، لكن في العملية الأخيرة تمكن مقاتلونا خلال ساعات قليلة من الدخول لها وقتل عشرات العناصر وهذا يدل على هشاشة هذه القوات".

وإضافة إلى هذه العمليات عمدت الفصائل المقاتلة إلى تكثيف استهداف الطرقات التي تسلكها قوات النظام، ورصدها بالصواريخ المضادة للدروع، حيث وثق ناشطون في المنطقة خلال الشهر الفائت والحالي تدمير 4 دبابات ومدفع لقوات النظام في جبلي التركمان والأكراد.

في سياق متصل رأى الملازم أول المنشق عن قوات النظام يحيى برهم أنّ تغيير استراتيجية الفصائل وعدم التشبث بالأرض هو "العودة لمعارك التحرير الأولى، حين كان النظام عاجزاً عن الصمود لفترة طويلة في المنطقة جراء هذه الهجمات". 

وأضاف برهم لـ"السورية نت" أنّ "المواجهة العسكرية المباشرة بين طرفين يعني أن تكون القوة متناسبة، وهو أمر غير متوفر حالياً لاسيما مع وجود الطائرات الروسية التي تستطيع إصابة الأهداف بدقة، ومثل هذه الاستراتيجية كان يجب أن تُعتمد منذ فترة طويلة، لاسيما في ريف اللاذقية حيث العوامل الطبيعية المناسبة".

وترتبط استراتيجية حرب الاستنزاف كما يرى الضابط العسكري على عنصرين هما "الاستمرارية، وتنويع مكان العمليات"، وهو أمر متوفر حاليا ويمكن تنفيذه كما يؤكد برهم.

خلاف روسي إيراني

من جانب آخر كشفت مواقع إعلامية موالية للنظام خلال الفترة الأخيرة، عن حجم تأثير هذه المعارك على النظام، وقالت صفحة "جبلة وكالة إخبارية" الموالية، أن " عدد الشهداء والجرحى من الجيش السوري بريف اللاذقية لا يصدقهُ عقل"، متسائلة عن الأسباب، وعن وجود "أشياء غير مفهومة".

وكان مقاتل من قوات النظام ينتمي لـ "الفرقة الثانية" متواجد في جبهات ريف اللاذقية نشر اثر الهجوم الأخير، رسالة عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى القيادة العسكرية، طالب فيها بـ"إيفاد لجنة من الأمن العسكري للتحقيق بما أسماه استهتار الضباط بأرواح المجندين وجبنهم وخيانتهم".

وختم المقاتل رسالته بالقول:" استشهد 10 شباب من النقطة التي كنت بها، العقيد كان بالخلف ينتظر مرعوباً، ويستعد للانسحاب، تركونا بالمحارس الأمامية، وطوال المعركة كنا نظن أن الأراضي عند يسار نقاط المواجهة هي صديق، لكن ظهر لاحقاً أنها عدو".

معارك ريف اللاذقية الأخيرة أيضاً، كشفت عن وجود خلافات كبيرة، ظهرت إلى العلن بين روسيا وإيران، فيما يخص قيادة العمليات في المنطقة.

وبشكل علني، اتهم أليكسندر إيفانوف، المتحدث باسم مركز العمليات الروسية في قاعدة حميميم الجوية "الفرقة الرابعة" في قوات النظام، بالمسؤولية بعد انسحاب قواتها من المنطقة، واصفاً ذلك الانسحاب بأنه "غير مبرر ولا يمكن السكوت عنه".

ويتولى الفيلق الخامس حالياً المدعوم من روسيا معظم العمليات في ريف اللاذقية، لاسيما محاولة التقدم إلى تلال كبينة، وخلال الأشهر القليلة الماضية، تلقى هذا الفيلق ضربات موجعة وخسائر بشرية كبيرة، رغم الدعم اللوجستي الكبير ومشاركة المقاتلات الحربية في التمهيد لمعاركه.

المصدر: 
السورية.نت