خبز يابس والمطاحن في مهب الفساد.. تجارة مشتركة بين" الإدارة الذاتية" والنظام؟

أزمة الخبز في عامودا مع وضع الإدارة الذاتية يدها على الفرن - مصدر الصورة: السورية.نت
الأربعاء 10 يوليو / تموز 2019

اعتاد مجو أبو سوز على شراء ربطتي خبز بشكل شبه يومي، من أحد معتمدي الفرن الآلي بمدينة عين العرب(كوباني)، لعائلته الكبيرة نسبياً بثمانية أفراد، مستفيداً من سعرها الرخيص الذي لا يتجاوز الخمسين ليرة سورية للربطة الواحدة.

إلا أنه لاحظ مؤخراً، تراجع "جودة الخبر تدريجياً حتى بات لا يمكن الاحتفاظ به في المنزل ساعات قصيرة"، متابعاً حديثه لـ"السورية.نت":"يتفتت الخبز بسرعة عالية، حتى كدنا لا نميز بينه وبين الخبز اليابس الذي يُصار إلى علف للحيوانات".

الخيارات ليست متاحة مثلما كانت في الماضي، حين كان في كل بيت تنور، أو كان "الخبز الكوباني" المميز يزين موائد الفطور وهو ساخن، فالأفران الخاصة المسماة "السياحية" كانت توفره بسعر معقول، لمختلف فئات المجتمع، أما اليوم فالحكاية تغيرت بشكل مختلف، فلم يعد بإمكان الجميع توفير الخبز "السياحي" بشكل يومي.

 أبو سوز وهو من أهالي المدينة نوه إلى معادلة حسابية بسيطة، إذ أن "سعر الكيلو الواحد من الخبز الأبيض يكلف مئتي ليرة سورية أي أقل من نصف دولار، ويمكن الاحتفاظ به طيلة اليوم وحتى الغد أيضاً، فلن يبدو عليه التأثر كثيراً، في حين أن ربطتا خبز من الفرن الآلي تكلف مئة ليرة أي أقل من ربع دولار، لكن "دون جودة".

  انتاج

توزع "هيئة الاقتصاد"، حوالي 110 طن من الدقيق على 14 مخبزاً كل يوم في المدينة وريفها، منه 35 طن حصة المخبز الآلي في المدينة، بعد أن تم  تأهيل مطحنة المدينة في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، بتكلفة بلغت قرابة 40.000 دولار وفق ما أعلنته الهيئة.

وتشير الأرقام المعلنة من قبل المخبز الآلي في المدينة، أن الانتاج اليومي يصل لقرابة 30.000 كيس في اليوم، يوزع في المدينة والريف، من خلال الوكلاء والمجالس المحلية (البلديات).

لكن الباعة الوكلاء يتعاملون بحذر شديد، فلا يمكن "المخاطرة" بجلب كميات إضافية خشية أن تبيت ويتحول ريع البيع خسارة، فربما يحتاج توقع جودة الخبز إلى شيء "خارق للتوقعات مثل الضرب بالمندل والأصعب من ذلك أن تعرف إلى متى يمكن أن يكون وجهه أبيضاً دون أن يرتشح بالسواد، فخبر اليوم حتماً لن يشبه خبز الأمس، والنوعية مثل البورصة في صعود ونزول"، وفقاً لحديث لوند بوزان أحد معتمدي الخبز في المدينة الواقعة إلى الشرق من حلب.

تفاوت جودة الإنتاج يعترف به القائمون على إدارة المخابز، وهيئة الاقتصاد التابعتين لـ "الإدارة الذاتية" في المدينة، وعزا مدير أحد المخابز في عين العرب(كوباني)، عزيز عبدي، في تصريحات متلفزة ذلك، إلى "الجودة المنخفضة للطحين"، وأردف أن مخزون القمح المرصود للطحن العام الفائت "لم يكن كافياً فاستعين بالمحصول الجديد عالي الرطوبة، وهذا قد يؤثر على جودة كل من الطحين والخبز".

 الظاهرة تمتد شرقاً

شكاوى الأهالي في المناطق الخاضعة لـ "الإدارة" بشأن الخبر والطحين لا تقف في حدود كوباني، بل تمتد شرقاً على كامل محافظة الحسكة، حيث الخبز في حال "يرثى له".

وهو ما تعزوه السيدة إيمان محمد في حديثها لـ "السورية. نت" إلى "غياب الرقابة وانشغال المتنفذين والمستفيدين في إدارة حزب الاتحاد الديمقراطي من عمليات البيع، فهذه الأرض تنتج أفضل أنواع القمح على مستوى سورية، وشعبها يأكل أردء أنواع الخبز، هذه جريمة أخرى، عداك عن سرقة الطحين والتلاعب بالأوزان".

 احتكار

فرع الشركة العامة للمطاحن في الحسكة، لا يزال يخضع لسيطرة النظام، رغم أن "الإدارة الذاتية" أنشأت مؤسسات خاصة بالمخابز ووضعت يدها على معظم الأفران الآلية في المحافظة، إلا أن انتاج الطحين وتوريده إلى الأفران يتم عبر حكومة النظام.

ويصل الطحين إلى جميع الأفران "الحكومية" والخاصة (غير السياحية) بشكل يومي، بكمية تصل إلى 450 طن يومياً، بحسب ما صرح به مدير فرع الشركة في القامشلي المهندس جرجس قومي، لصحيفة "تشرين" التابعة للنظام، منوهاً بأن المطاحن العامة الثلاثة في محافظة الحسكة "تقدم نحو 45% منها والبقية يتم تأمينه عن طريق التعاقد مع المطاحن الخاصة".

تنتشر في محافظة الحسكة مطاحن خاصة اعتادت حكومة النظام في السنوات الماضية، التعاقد معها، إلا أن "عمليات الفساد الممنهجة حالت دون ذلك" بحسب صاحب مطحنة في ريف القامشلي تحدث لـ "السورية، نت" وطلب عدم ذكر أسمه، مضيفاً أنه "منذ قرابة العام فضت شركة المطاحن في دمشق العقود التي كما نعمل بموجها معها بحجة عدم إدراج المطاحن الواقعة في المناطق خارج سيطرة النظام بالعروض"،  مضيفاً أن العملية كلها "لإفساح المجال أمام متنفذ في عمليات تسويق الطحين ومالك مطحنة كبيرة ذات خمسة رؤوس"، ومشيراً إلى أنه من "المقربين" من محافظ الحسكة الحالي جايز الموسى.

المصدر ذاته أضاف أن "المتنفذ" يشتري من حكومة النظام القمح الممتاز بسعر مدعوم خاص بالمطاحن، إلا أنه يورد إلى الشركة طحيناً من الدرجة الثالثة أو الرابعة، ويبيع القمح الممتاز بفارق ربحي لحسابه الخاص".

المصدر: 
السورية.نت