خصصت لهم ميزانية ضخمة ويشكلون مكوناً رئيسياً للجيش الروسي.. ما دور مرتزقة "فاغنر" بسوريا؟

مقاتلون روس في سوريا - أرشيف
الأربعاء 21 مارس / آذار 2018

كشف موت عدد من عناصر "مجموعة فاغنر" شبه العسكرية الروسية في سوريا في شباط/فبراير الماضي الدور الذي يلعبه هؤلاء الجنود السريون الذين تستخدمهم موسكو في بعض الأحيان لكنهم يتجاوزون عند الحاجة الجيش الروسي.

ووسط نزاع بالغ التعقيد بين قوى عالمية ومجموعات محلية تتحالف أو تتخاصم وفق مصالحها، تكمل هذه المجموعة الغامضة على الأرض مهمة العسكريين الروس المنتشرين في سوريا في إطار حملة الضربات الجوية التي بدأها الرئيس فلاديمير بوتين في 2015 دعما لنظام بشار الأسد.

وباتت في صلب الاهتمام منذ أعلنت واشنطن في السابع من شباط/فبراير أنها قتلت ما لا يقل عن مئة مقاتل موالين للنظام في منطقة دير الزور ردا على هجوم استهدف المقر العام لميليشيات "قوات سوريا الديمقراطية" المتحالفة مع الولايات المتحدة.

وبعد صمت استمر بضعة أيام، أقرت موسكو بمقتل خمسة من مواطنيها في تلك الهجمات وسقوط "عشرات" الجرحى، موضحة أنهم جميعا "توجهوا إلى سوريا بمبادرة منهم".

من جهتها، تداولت وسائل الإعلام أرقام مختلفة تجاوز بعضها مئتي قتيل. وحددت مجموعة "كونفليكت انتليجنس تيم" للتحقيق هويات عشرة منهم كانوا جميعا في سوريا لحساب "مجموعة فاغنر".

وأوضح كيريل ميخائيلوف من مجموعة التحقيق المذكورة لوكالة "فرانس برس" أنه رغم أن لا وجود قانونيا لهذه المنظمة كون الشركات الأمنية الخاصة محظورة في روسيا، فقد شكلت "مكونا أساسيا للعمليات الروسية في اللاذقية وفي شرق سوريا".

ونشطت "فاغنر" أيضا في عملية استعادة مدينة تدمر الأثرية من تنظيم "الدولة الإسلامية" في آذار/مارس 2016.

وأوضح بافيل باييف الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية أنها "جيش ظل روسي ينطوي على فائدة مزدوجة، لجهة نفي الحجم الواسع للانتشار الروسي في سوريا والإقلال من الخسائر"، لكنه أضاف أن "المشكلة مع مقاتلين مثل فاغنر أنه لا يمكن السيطرة عليهم على الدوام".

استقبال في الكرملين

أنشأ فاغنر الضابط السابق في الاستخبارات العسكرية الروسية ديمتري أوتكين الذي كان في عداد مجموعة أولى من المرتزقة الروس أرسلوا إلى روسيا في خريف 2013. لكن مهمتهم فشلت بسبب عدم الاستعداد كما يجب.

شارك أوتكين بعدها، اعتبارا من حزيران/يونيو 2014، في معارك في شرق أوكرانيا مع الانفصاليين الموالين لموسكو، بحسب وسائل إعلام وأجهزة أوكرانية. وشكل النزاع في هذا البلد الولادة الفعلية لـ"مجموعة فاغنر".

ونفت روسيا على الدوام أي وجود عسكري لها في شرق أوكرانيا رغم تأكيدات كييف والدول الغربية وإقرار فلاديمير بوتين فقط بأن الجنود الروس يمكنهم التوجه إلى هناك خارج إطار خدمتهم.

وتوجه أوتكين إلى سوريا في خريف 2015 حين بدأت موسكو تدخلها العسكري دعما للأسد.

وفي كانون الأول/ديسمبر 2016 استقبل أوتكين المولود العام 1970 في الكرملين وظهر في التلفزيون خلال حفل تكريمي لـ"أبطال" سوريا. وفي اليوم نفسه التقطت صورة له مع بوتين.

أما ممول المنظمة فهو رجال الأعمال يفغيني بريغوجين القريب من بوتين والذي جنى ثروته من ورش الترميم قبل أن يوقع عقودا عدة مع الجيش والإدارة الروسيين. ويشتبه القضاء الأميركي بأنه يقف وراء نشر رسائل على الأنترنت لتسهيل فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية في 2016.

اتفاق مع الأسد

على الرغم من أن عدد مقاتلي "فاغنر" في سوريا ليس ثابتا، لكن صحيفة "ريبابليك" الإلكترونية نقلت عن مصادر أمنية روسية وجود 2500 من المرتزقة في سوريا في آذار/مارس 2016 بينهم 1600 مقاتل خصصت لهم موازنة بقيمة 350 مليون دولار منذ بدء العملية.

ونقلت أسبوعية "سوفيرشينو سيكريتنو" (سري للغاية) عن مسؤول في المنظمة قوله إن "أربعين في المئة من هؤلاء أوقفوا لارتكابهم جرائم خطيرة".

ويبدو أن فاغنر خسرت في 2016 ثقة وزارة الدفاع بعدما كانت تمولها وتزودها الأسلحة والمعدات وذلك بسبب توترات مع الجيش الروسي على الأرض وصراعات نفوذ في موسكو.

وأورد كيريل ميخائيلوف أنه بفضل الجيش الروسي فإن القدرات العسكرية لفاغنر تجاوزت "نظيراتها لدى أي شركة أمنية غربية خاصة" وخصوصا بلاك ووتر، الشركة الاميركية التي عملت لحساب الحكومة الأميركية في العراق وحيث اتهمت غالبا بالتحرك من دون أي محاسبة.

وأضاف ميخائيلوف أن هذه الصعوبات "دفعت يفغيني بريغوجين إلى السعي لعقود أخرى، وخصوصا ذلك الذي وقع مع نظام الأسد  ونص على أن تستعيد فاغنر السيطرة على حقول وبنى تحتية نفطية مقابل 25 في المئة من الإنتاج".

ولهذا الغرض، أسس بريغوجين شركة اسمها "إيفرو بوليس" وقعت الاتفاق المذكور مع حكومة الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2016. ومن ذلك الوقت، تتولى هذه الشركة دفع رواتب المرتزقة التي تراوح بين 200 ألف و300 ألف روبل شهريا وفق وسائل الإعلام الروسية.

وعلق بافيل باييف أن "عدد المرتزقة والفترة الزمنية للعمليات يتطلبان تمويلا يتجاوز بكثير قدرة رجل أعمال متوسط الحال، ومن المرجح جدا أن تكون شركات بريغوجين واجهة لمصادر تمويل أخرى".

اقرأ أيضا: إسرائيل تعترف رسمياً بقصفها مفاعلاً نووياً في سوريا عام 2007

المصدر: 
أ ف ب - السورية نت

تعليقات