خطة الانتشار الأمريكية حول حقول النفط بسورية: تبرير التخلي عن "قسد"؟

دورية أمريكية قرب منشأة نفطية بريف الحسكة - إنترنت
الجمعة 08 نوفمبر / تشرين الثاني 2019

قفز ملف النفط، على واجهة المشهد السوري، بعد غيابه لسنوات، بعد أن قررت الولايات المتحدة، تنفيذ خطة إعادة انتشار قواتها في سورية "لحماية آبار النفط" شرق البلاد، الأمر الذي فتح مرحلة جديدة للوجود الأمريكي، بعد شهر من قرار واشنطن سحب جزء كبير من قواتها المنتشرة في سورية.

وعقب توقف عملية "نبع السلام"، التي أطلقها الجيش التركي في 9 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ضد "قسد" شمال شرقي سورية، عززت واشنطن وجودها حول المنشآت النفطية شرق الفرات، عبر إجراء الجيش الأمريكي، دوريات في منطقتي رميلان والقحطانية (تبعد 40 كم من الحدود التركية) النفطتين في الحسكة، وفي الشدادي جنوب المحافظة، وصولاً إلى ديرالزور حيث يوجد أكبر الحقول النفطية في سورية وهو حقل العمر، بالإضافة إلى حقول أخرى أبرزها حقلي التنك والجفرة، وذلك بعد سحب قواتها من قواعد عسكرية في عين العرب ومنبج وعين عيسى.

وتزامن الإجراء العسكري الأمريكي الجديد في سورية، حول النفط، عقب مقتل زعيم تنظيم "الدولة الإسلامية"، أبو بكر البغدادي، بعملية خاصة للقوات الأمريكية في مكانه إقامته ببلدة باريشا شمال إدلب، حيث اعتبر ترامب، أن من حق الولايات المتحدة، الاحتفاظ ببعض النفط السوري، لتقول لاحقاً وزارة الدفاع الأمريكية، على لسان المتحدث باسمها، جوناثان هوفمان:"لن تذهب العائدات للولايات المتحدة بل لقوات سوريا الديمقراطية"، وفق ما نقلت "رويترز".

تبرير التخلي عن "قسد"

من جهته، قال الباحث في "مركز عمران للدراسات الاستراتيجية"، نوار شعبان، أنه، و"بخصوص عودة الأمريكان عن قرار الانسحاب من سورية، وقرار ترامب بإبقاء جزء من قواته حتى يتم إدخال  قوات جديدة، ليتم استخدامها في مناطق محددة في سورية وهي مناطق النفط، فإن هذا الموضوع جاء بضغط من البنتاغون على ترامب، بسبب الضجة الإعلامية حول الانسحاب، لأنه تخلى عن قسد، فكان من الطبيعي أنه يكون هناك سبباً مقنعا للجمهور الأمريكي حول البقاء، وتم بالتالي اختيار موضوع حماية النفط، حيث أن إدارة  ترامب صرحت في أكثر من موقف، أنها ستعتمد على شركات أمريكية، باستخراج النفط، وهو مجرد نوع من أنواع الإعلام والتسويق".

وفيما يخص محاولة واشنطن منع نظام الأسد، من الوصول مجدداً للنفط، اعتبر شعبان خلال حديثه لـ"السورية.نت"، أن "الولايات المتحدة لو كانت جادة في الموضوع، لعملت على منع عمليات البيع غير الشرعية التي تجري بين مناطق قسد والنظام، وهذه أول خطوة، وبالتالي إعلامياً سوف تقوم بالتصريح، لكن واشنطن فشلت خلال السنوات السابقة في الحد من تهريب النفط وكانت حجتها بسبب عجزها عن مراقبة معابر التهريب، وعليه لا اتوقع جدية في الموقف الأمريكي، وبقائها في تلك المناطق هو بقاء لحظي وليس مستمرا، ويبدو أن أمريكا استغنت عن هذا الملف".

خطة غير قانونية

أما من الناحية القانونية لخطة ترامب، لتأمين النفط والغاز السوري، ومدى مطابقتها مع القوانين الأمريكية والدولية الحالية، قال المحامي السوري، المختص بالقانون الدولي، بسام طبلية لـ "السورية نت"، إن "خطة ترامب لتأمين النفط السوري ليست قانونية، لأنهم ما يزالون يعترفون بسلطة الأسد في الأمم المتحدة، ويعتبرون نظام الأسد شرعي وهو يحكم البلاد"، مضيفاً أنه "لا يمكن اعتبار سلطة الأسد من الناحية القانونية شرعية مع بقائه بالأمم المتحدة، ثم تأتي الولايات المتحدة وتعتبره خطر على الأمن الدولي وتبرر لنفسها استخراج النفط لمصلحتها وتدعم قسد، وبالتالي إما أن يتم اعتبار الأسد شرعي أو غير شرعي، وإذا اعتبر  شرعياً فهو عدوان على سورية وسرقة للموارد المالية للبلاد، واذا اعتبر غير شرغي، فيجب أن يكون هناك ممثلا شرعياً وهي (المعارضة)، وهنا يجب الاعتراف بالمعارضة، وبالتالي يمكن الوصول إلى اتفاقيات مع المعارضة حول موضوع الدخول إلى سورية".

واعتبر المحامي، المقيم في بريطانيا، أن "ما قامت به الولايات المتحدة من اقتطاع للنفط والغاز واعطائه لقسد وال بي كي كي، (رغم)اعتراف ترامب أنها أسوأ من داعش، ما هو إلا دعم للإرهاب وخروج على قواعد القانون الدولي وانتهاك صارخ لها".

ونوه طبلية إلى أن "ما تقوم به واشنطن هو انطلاقاً من مبدأ القوة العسكرية وفرض سيطرتها المافيوية على الدول الأخرى مما يسبب زعزعة لاستقرار المنطقة وهذا أمر يخالف مبادئ القانون الدولي".

المصدر: 
السورية نت