خطة روسية لتقويض المعارضة السورية.. تفاصيلها وأسماء قادة فصائل سابقين يشاركون بها

روسيا تُنفذ مع قادة سابقين لفصائل جنوب سوريا مشروعها لتقويض المعارضة السورية - صورة أرشيفية
الاثنين 17 ديسمبر / كانون الأول 2018

كميت أحمد - خاص السورية نت

بعد إنهاء الوجود المسلح للمعارضة السورية جنوب البلاد، من خلال اتفاقيات توصلت إليها الفصائل والنظام برعاية وضغط روسي، بدأت موسكو في تنفيذ مشروع يهدف لتقويض منظومة المعارضة السياسية، وذلك عبر ذات الأذرع التي ساهمت في تسريع تسليم الجنوب للنظام.

وحصلت "السورية نت" من مصادر موثوقة في الجنوب السوري، على معلومات تفصيلية حول المشروع الروسي، وطلبت المصادر عدم ذكر اسمها لأسباب أمنية وبسبب حساسية الموضوع.

وتشير المعلومات إلى أنه خلال شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أُعلن في الجنوب السوري وعلى نطاق ضيق وبشكل سري، عن تشكيل ما تم تسميته بـ"لجان بسط الاستقرار"، والتي ستعمل في المناطق التي استعاد النظام السيطرة عليها بعد "اتفاقيات التسوية".

وقالت المصادر لـ"السورية نت"، إن رئيس فرع الأمن العسكري في المنطقة الجنوبية العميد لؤي العلي، اجتمع خلال الشهر الفائت مع أعضاء هيئة أُطلق عليها اسم "هيئة الإشراف والمتابعة" لتشكيل تلك اللجان.

لجان في درعا

وكانت أولى تلك اللجان خاصة بمدينة درعا، وضمت عدداً من قادة فصائل المعارضة السابقين، بالإضافة لعدد من قادة المجتمع المحلي، أبرزهم المحامي عدنان المسالمة، والشيخ فيصل أبازيد، وأبو علي المحاميد، بالإضافة للعقيد محمد الدهني قائد فرقة "18 آذار" سابقاً، وأدهم أكراد قائد "فوج الهندسة والصواريخ" سابقاً.

كذلك تشكلت لجان مماثلة في ريفي درعا الشرقي الغربي، وتألفت من نفس أعضاء هيئة "الإشراف والمتابعة"، وهم: رعد العامر، وأبو أحمد الهويدي، والدكتور أحمد الناصير، والمستشار حسن الكمار الحريري، بينما ضمت بقية اللجان شخصيات أخرى عشائرية ومحلية.

والهدف الرئيسي من تشكيل تلك اللجان "الوصول لحالة من الاستقرار المجتمعي"، من خلال إنشاء ما يسمى بـ"خيمة الحوار الوطني"، والتي ستكون أبرز مهام "لجان بسط الاستقرار".

وأكدت المصادر لـ"السورية نت" أن "خيمة الحوار الوطني" ستهدف لجمع كافة أطياف المجتمع المحلي في كل تجمع سكاني تتواجد فيه، وتسعى روسيا من وراء ذلك إلى إيجاد ما تعتبره "حواراً شعبياً يسقط كل الكيانات التي تتحدث باسم الشعب السوري".

إيجاد موالين لروسيا

ووفقاً للمعلومات التي تم الحصول عليها، فإن ذلك يمثل هدفاً كبيراً يسعى لتحقيقه لؤي العلي، بالتعاون مع "هيئة الإشراف والمتابعة" المدعومين روسياً، بحيث تصبح "لجان بسط الاستقرار" بمثابة "معارضة داخلية"، تتحدث باسم المجتمعات المحلية، وبالتالي تسعى لنسف وجود أية أجسام سياسية أخرى حتى لو كانت مدعومة دولياً.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن المهام الأخرى التي تسعى "لجان بسط السيطرة" للقيام بها، تُعتبر حساسة لدى سكان المناطق التي استعاد النظام السيطرة عليها، في محاولة منها لكسب تأييد محلي، مثل متابعة ملف المعتقلين في سجون النظام، بالإضافة لتقديم الخدمات للسكان المحلين، وحل القضايا العشائرية العالقة بين السكان.

اللجنة الدستورية

وأكدت المصادر أن تحركات العضو السابق في "الهيئة العليا للمفاوضات" خالد المحاميد تتناغم بشكل واسع مع الهدف الروسي، لا سيما فيما يتعلق بدعوته لعقد ما أسماه "مؤتمر حوار وطني".

وعلمت "السورية نت" من مصادرها أن المحاميد زار الأردن مؤخراً، والتقى بعدد من القادة السابقين في صفوف المعارضة المسلحة، وعرض عليهم حضور المؤتمر الذي يسعى المحاميد لإقامته داخل سوريا برعاية روسية.

وقدم المحاميد ضمانات لعدد من قادة فصائل المعارضة ليعودوا إلى سوريا، إلا أن غالبيتهم رفضوا باستثناء البعض منهم، ولعل ذلك يؤكد السعي الروسي لحصر المعارضة شكلياً داخل سوريا، وهذا ما قد يفسر أيضاً التباطؤ الروسي في إتمام تشكيل اللجنة الدستورية.

وهذا التباطؤ الروسي قابله رد فعل أمريكي مطلع الشهر الحالي، حيث تحدث جيمس جفري المبعوث الأمريكي الخاص لشؤون سوريا خلال مؤتمر صحفي، عن عزم الولايات المتحدة إنهاء مساري سوتشي وأستانا في حال لم يتم تشكيل اللجنة الدستورية حتى منتصف شهر ديسمبر / كانون الأول الجاري.

ويشير الموقف الروسي الساعي لتأجيل تشكيل اللجنة الخاصة بصياغة بالدستور، إلى مخطط بديل يهدف لـ"تقويض أو إنهاء المعارضة السياسية خارجياً، واستبدالها بمعارضة شكلية داخلية تتحكم بها عبر أدواتها من فصائل التسوية وفروع أمن النظام"، وفقاً لما قالته المصادر.

اقرأ أيضاً: "يني شفق": تصريح مفاجئ لوزير الداخلية حول إمكانية منح الجنسية لمواليد السوريين بتركيا

المصدر: 
خاص - السورية نت