خطة لشفاء سورية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

7/11/2014
The Washington Post

(ترجمة السورية)

بعد هروب قوات المعارضة "المعتدلة" المدعومة من قبل أمريكا في شمال سورية، تقدمت مجموعة لوساطة استراتيجية بديلة لوقف إطلاق النيران المحلية ولتخفيض تدريجي للعنف في دولة مستقبلية لا مركزية.

"الحل في المدى القصير ليس بنقل السلطة ولا بتشاركها بل بتجميد الحرب، والاعتراف بأن سورية قد تفرقت بفوهة بندقية"، بحسب التقرير، الذي تم تحضيره من قبل مجموعة أوروبية أُنشأت من قبل ما يزيد عن 12 حكومة من حكومات أوروبية وآسيوية. ويرى التقرير بأن إيقاف إطلاق النيران يجب أن يلحقه انتخابات محلية وانتخابات وطنية في النهاية.

"إيقاف إطلاق النيران سيسمح لنا بالتقدم نحو حل سياسي ونحو انتقال سياسي للسلطة متفق عليه،" ودعم المعارضة المعتدلة المقاتلة للرئيس بشار الأسد، حسبما يقول التقرير. كما أن النظام "يعلم بأنه من غير الممكن استعادة البلاد كلها ولا الرجوع في الزمن للوراء".

وقد قامت المجموعة بجهد ميداني مكثف في سورية، وقابلت أهم مسؤولي النظام وقادة المعارضة المعتدلة وأعضاء من جماعات جبهة النصرة و"الدولة الإسلامية" المتطرفة. وقد تمت مشاركة التقرير مع المسؤولين الأمريكيين ومع حكومات أخرى. وتم تقديمه من قبل مصدر أمريكي بشرط عدم تسمية جماعة الوساطة.

ويظهر التقرير في الوقت الذي تم فيه طرد ثوار الجيش السوري الحر المعتدل من معاقلهم في شمال سورية والذين يعتبرون محور استراتيجية الولايات المتحدة لهزيمة المتطرفين. وقد كان الثوار المعتدلون يطلبون المساعدة من الولايات المتحدة لتفادي  هذه الخسائر دون أن يلاقوا أي نجاح.

إنه لمن المؤلم قراءة نداءات الجيش السوري الحر لقادة الولايات المتحدة: "يحتاج الجيش السوري الحر دعماً عاجلاً من التحالف"، كما صرحت به رسالة أشارت إلى أن "الدولة الإسلامية" أرسلت تعزيزات لمساعدة مقاتلي جبهة النصرة على مهاجمة المعتدلين في محافظة إدلب في 28 أكتوبر/ تشرين الأول. وبعد ثلاثة أيام، حذر الجيش السوري الحر قائلاً: "لدينا مشاكل هائلة مع جبهة النصرة في إدلب... نحن بأمس الحاجة إلى دعم جوي عاجل"، وفي الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني، صرحوا بأن "المعنويات منخفضة... وأن الدعم الجوي سيكون مرحباً به لدرء الكارثة".

هذه الانتكاسات الأخيرة تبين أنه من دون نوع الدعم الذي لم ترغب إدارة أوباما في تقديمه إلى الآن، فإن استراتيجية الولايات المتحدة القاضية بأن يهزم المعتدلون المجاهدين المتطرفين ستكون كما قال التقرير بصراحة "خيالية". وإن خطة التقرير البديلة لوقف إطلاق النيران قد تكون غير واقعية أيضاً، ولكنها قد تؤدي إلى انخفاض للعنف.

وقد تم محاولة تطبيق الأطروحة "الإصلاحية" المحلية في العام الفائت في منطقة حمص ودمشق ولاقت نتائج متباينة. يصف التقرير مثالاً واحداً لتطبيقها في منطقة التل قرب دمشق: "لطالما كان هناك اتفاق غير رسمي يتضمن غياب النظام وقوات أمنه من البلدة، ولكن مع استمرار عمل مؤسسات الدولة، وحكم المنطقة ذاتياً بفعالية من قبل القوى الداخلية الخاصة للأمن، وطالما لا وجود لهجمات الثوار منها، فإن النظام لن يرد عليها".

ويقول التقرير إن بعض اتفاقيات وقف إطلاق النيران القابلة للتطبيق تم التفاوض عليها من قبل فادي صقر قائد جماعة مؤيدة للنظام تعرف بقوات الدفاع الوطني في منطقة دمشق. هذه الجماعة معروفة في محافظات أخرى بوصفها "سيئة السمعة وأنها ميليشيا جشعة خارجة عن السيطرة"، حسب التقرير، ولكن في دمشق، "فقد كانت الأكثر تحقيقاً لاتفاقيات فعالة مع الثوار".

ويحث التقرير على تحقيق وقف مشابه لإطلاق النار في حلب. وفي المناطق الأخرى التي قد تنجح فيها عملية وقف التصعيد هذه ضاحية الغوطة شرق دمشق، والمنطقة المحيطة بدرعا في الجنوب وصحارى شرق سورية.

"الحل الوحيد هو المصالحة المحلية"، كما صرح مسؤول مهم في النظام لكاتب التقرير. "يجب أن تُعاد الدولة لكل سورية، ويجب أن يكون هناك احترام لحقوق وكرامة الجميع، بما في ذلك الثوار، مقابل أن يحترموا هم الدولة ومؤسساتها". وعرض المسؤول السوري عفواً عن الثوار وقال إن بإمكانهم الاحتفاظ بأسلحتهم.

إن عملية عكس التصعيد التي يقترحها التقرير تشبه ما حققه الجنرال ديفيد بيترايوس بتخفيض العنف في العراق في عام 2007. وكان مسؤول سوري وُصف بـ"المستشار الأمني والاستراتيجي رفيع المستوى للرئيس السوري" قد طرح هذه المقارنة بصراحة، يقول: "إن الصلح للأمريكيين في العراق جاء من قبل أولئك الذين قبلوا بالدولة، إذاً إقبلوا بالدولة (السورية)".

المشكلة الكبرى لتوصيات المجموعة تكمن بالنسبة للثوار بأن هذه المقاربة ستبدو على الأرجح كاستسلام. وأن الأسد قد أصبح هدفاً للجهاديين، وطالما سيبقى في السلطة، سيكون من الصعب أن يرى الثوار السنة أي عملية مصالحة كأي شيء أكثر من هدنة مؤقتة.

"هناك طريق يقود للخروج من هذا الجحيم"، كما عبرت مجموعة الوساطة الأوروبية. إن كان لدى إدارة أوباما استراتيجية متماسكة بديلة، فدعونا نسمعها إذن.